قلم رصاص
> «مصر» ومعركة الأولويات وكامل جرجس.. إيه الحكاية؟
لو حكينا.. نبتدى منين الحكاية، لو حكينا كيف عادت مصر إلى أحضان شعبها، فى هذه الفترة العصيبة، وكيف صمدت مصر أمام كل التحديات لإنقاذ هذا الوطن، ما تحدثنا عن أولويات كانت تشغلنا، ويشغلوننا بها، حتى نعيش فى فوضى لا تؤهلنا أن نكون دولة قوية، ذات سيادة، واستقرار، وسط حروب طاحنة من حولنا، أرادوا أن نكون أول المستهدفين فيها، فكانت أولويات من حافظوا على هذا الوطن، هو بناء الدولة القوية حتى جاء اليوم ليتأكد للجميع أن العالم لا يعترف سوى بالدولة القوية، التى تحافظ على أمنها واستقرارها، وتكون عصية، ولا يستطيع أحد لى ذراعها، نعم وأقولها صادحة، لكل مرحلة أولويات، وربما تتعارض أولوياتك التى شغلت تفكيرك، مع أولويات من يرأس الدولة، هنا الرؤى تختلف، أنت كنت تريد أولويات من وجهة نظرك لإصلاح أوضاع يراها الجميع ضرورية، لتحسين الدخل، وتوفير الوظائف، ومحاربة الفساد المتوغل فى الجهاز الحكومى والمحليات، والبنية التحتية التى تحولت إلى خرابة طوال أكثر من ٥٠ عامًا، ولكن من يرأس الدولة كان يرى أبعادًا أخرى، ووسط طموحه وهدفه ببناء مصر الجديدة، وجد نفسه وسط حروب مستترة، وفى العلن، لمحاولة إسقاط هذه الدولة، فكانت له أولويات استراتيجية، كيف تكون هذه الدولة، دولة حديثة قوية؟ كيف تعود هذه الدولة التى تم اختطافها إلى العالم فى فترة وجيزة؟ كيف تعود الدولة التى تم خرابها بواقع الفساد فى كل مرافقها، إلى الوجه الحضارى، الذى يؤهلها لعودتها قائدة، لا تابعة؟ وسأروى لكم قصصًا فى مقالاتى القادمة عن رجال الظل الذين أعادوا مصر إلى العالم فى فترة وجيزة بعد ثورة ٣٠ يونية، من دبلوماسية قوية، وحتى القضاء والنيابة العامة كان لهما أدوار، فى إعادة صياغة علاقات مصر وإعادتها فى فترة وجيزة إلى العالم، وهنا أذكر معركة من ضمن الحكاية، كان بطلها المستشار كامل جرجس القاضى الجليل حاليًا، والذى كان يشغل وقتها مدير مكتب التعاون الدولى بمكتب النائب العام، والذى استطاع، وبإشراف من النيابة العامة المصرية، بجوار جهود الدبلوماسية المصرية، أن يحقق هو ووفود مصر، المستحيل لإعادة مصر إلى العالم، بصورتها الحقيقية، والتى كانت تلوثها تحركات، وإعلام مأجور ضد مصر، حيث استطاعت النيابة العامة المصرية توقيع مذكرات تفاهم، وتعاون فى مجال العدالة، مع النواب العموم وصروح العدالة بكبرى الدول الأوروبية وأهمها فرنسا، وألمانيا، واليابان، وهولندا، ومن أهم محطاتها «أمريكا» التى كان معها الموقف صعبا، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت من الدول التى لم تكن لديها الرؤية واضحة، بعد ٣٠ يونية، ومن المعروف أن أمريكا من الصعب أن توقع مذكرة تفاهم، مع أى دولة، إلا بشروط، وأمام هذا الموقف الأمريكى المتشدد، وقف المستشار كامل جرجس، الذى يتمتع بدبلوماسية راقية، ومعه لغات عديدة أهلته لأن يكون ضمن وفود هذه المرحلة المثيرة التى مرت على مصر، أمام رئيس الأمن القومى الأمريكى وأعضاء من الكونجرس بالبيت الأبيض، ليأخذ الكلمة، ويتحدث عن مصر، والذى أكد خلالها، أنه وبصفته قبطيًا مصريًا، لم يشعر يوما ما فى مصر أنه خارج نسيج الوطن، وأن مصر لا يوجد بها أى تفرقة، وأن كنيسة جده فى المنيا، والتى احترقت بسبب أحداث ما بعد ثورة ٣٠ يونية، لم يحمها سوى المسلمين، لأنهم يعيشون على قلب واحد تربوا عليه، ويعيشون، فى مواطنة راسخة، مثل حضارتها التى تمتد لآلاف السنين، هذه كانت حكاية بسيطة، عن مذكرات التفاهم والتعاون القضائى التى وقعتها النيابة العامة المصرية مع صروح العدالة فى هذه الدول، والتى كانت ضربة قوية من ضربات مصر للمأجورين، وخططهم، ومحاولاتهم المتكررة لتمزيق مصر، واستقرارها، نعم كانت الأولويات عودة مصر قوية، وكانت الاستراتيجية التى وضعتها الدولة المصرية، هى كيف تعيش الدولة قوية فى ظل عالم لا يعترف سوى بالدولة القوية؟ كيف تستطيع الدولة تصنيع سلاحها وتطوير بنيتها التحتية لتصبح فى سنوات قليلة من أكبر جيوش فى العالم، نعم كانت البداية، كيف تجعل دولتك شامخة، وتجعل دول العالم القوية تطلب التدريب مع جيشك؟ كيف تستطيع تحديث أسلحتك، وتوفير أحدث الأسلحة الهجومية والدفاعية وتنويع مصادر سلاحك، حتى لا تخضع أو تكون ذليلًا لأى دولة من أجل توفير قطع الغيار؟ كيف تستطيع أن تحارب إرهابًا دوليًا قبع فى منطقة من مناطق دولتك، وتجهز عليه، حتى لا يكون ممرًا لإسقاط الدولة؟ كيف وسط كل هذا تستطيع أن تبنى، ويكون كل موقع من ربوع الدولة خلية عمل لبناء مدن جديدة، وشخصية جديدة لمصر القوية الجديدة، وتستطيع أن تضع الخطوط الحمراء بكل قوة أمام العالم، وتقوم بإنشاء أكبر شبكة طرق قومية، وتقضى على عشوائيات المناطق الخطرة، بل وتجهز المسكن المناسب المجانى المفروش لهؤلاء الغلابة محدودى الدخل، كيف تستطيع فى سنوات قليلة إحياء الأمل فى توطين الصناعة الحديثة، وتوفير الحياة الكريمة فى مشروع القرن لإعادة تطوير القرية المصرية لتكون نواة الجمهورية الجديدة؟ كيف عمرت سيناء، وشيدت الأنفاق، والطرق، وألغيت كامب ديفيد إكلينيكيًا، بوضع جيشك فى كل مكان على أرضك، كيف وقفت أمام العالم تطالب بحق الدولتين وتدافع بكل قوة عن القضية الفلسطينية، وترفض التهجير الذى أعدوا له وخططوا له لتكون دولتك هى المستهدف، كيف تقف شامخًا الآن أمام كل هذه التحديات، لك كلمة، ورأي، وصوت، كيف، وكيف؟ عندها فقط ستصغر أولوياتك التى طالما كنت تطالب بها، أقول هذا وأعترف بأن الأوضاع أصبحت صعبة لا يتحملها المواطن، ولكن كل ذلك سيتغير بظهور بشائر الإصلاح التى يحرص عليها السيد الرئيس، والذى كان همه عودة الدولة القوية الحديثة، وقريبا جدا ستظهر البشائر، التى ستكون بداية النهوض، وهو ما أعلنه رئيس الوزراء منذ، أيام، وينتظر الشعب وكله ثقة أنه بوجود الدولة العصرية الحديثة ستتحقق كل الأولويات التى كنت تحلم بها، وستأتى مرحلة جنى الثمار، وأن مرحلة البناء، وتحديث الدولة، وصورتها أمام العالم، كانت من أولويات الرجل الذى اختارته الجماهير، وقبل أن يأتى اتفقتم معه وقال: «هتتعبوا معايا»، هل نتذكر، أم تناسينا كل شىء، حافظوا على وطنكم، فالأوطان الآن تستباح فى كل دقيقة وتغرق فى الفوضى، ولقد حباكم الله بجيش العزة من قوات مسلحة باسلة، وقيادة سياسية استطاعت، أن تقرأ مخططاتهم وتطيح بربيعهم الذى اخترعوه، وتواجه بصمود كل من يريد النيل من أمنها واستقرارها، وهذه هى الحكاية.