كاريزما
كثيرون يهاجمون فيلم (الست) بزعم أنه أساء للفنانة أم كلثوم.. والحقيقة أن هذا الفيلم هو أصدق سيرة ذاتية تم تقديمها فى عمل فنى بعد مسلسل الأيام وفيلم (قاهر الظلام) والعملان عن حياة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين..
<< أغلب أعمال السير الذاتية اعتمدت على تجميل الرموز بحيث إنهم ظهروا أمام الناس فى صورة أولياء الله الصالحين أو قديسين لا يخطئون وتقترب شخصياتهم إلى المثالية المطلقة، بحيث ظهرت الفنانة تحية كاريوكا فى صورة المفاضلة الشجاعة الصريحة الشرسة - من أجل الحق - حيث قالت على لسان من جسدت شخصيتها فنياً - روحوا قولوا للملك فاروق.. أنا تحية كاريوكا..!
وهذا طبعاً كلام فارغ ومن الجهل؛ ظهور هذا التهريج فى عمل فنى وغير ذلك الكثير مما أفقد هذه الأعمال مصداقيتها.
<< فى فيلم (الست) ظهرت الصورة الحقيقية لأم كلثوم؛ ولكن لم يمنع ذلك من دورها الوطنى التاريخى فى جمع الأموال لتقديمها المجهود الحربى بعد هزيمة الخامس من يونيو عام ١٩٦٧، رسمت أم كلثوم مبكراً - صورة زعيمة الفنانين وكبيرتهم - خاصة أن الظروف ساهمت فى ذلك بعد الرحيل المفاجئ للفنانة أسمهان وغير ذلك ما ساعدها على تحقيق أحلامها وطموحاتها..
هذا لا يمنع طبعاً موهبتها الخارقة وظهور شاعر الشباب أحمد رامى فى حياتها؛ وكيف استفادت منه بكل الصور؛ حتى قدم لها ما جعلها تتسيد الساحة وكيف كان يختار لها القصائد الراقية التى لم تكن تعرفها فعرفنا من خلالها الشعراء أبو فراس الحمدانى ثم عمر الخيام ومحمد إقبال وأحمد شوقى أمير الشعراء وغيرهم ثم جاءت حقبة العبقرى محمد القصبجى وقدمها فى الغناء الطويل المبهر، ثم مرحلة رياض السنباطى ثم مرحلة محمد عبد الوهاب الذى شكلها فى صورة جديدة تماماً كانت مناسبة فى تقدمها فى السن؛ ولحن لها ما يناسب صوتها فى هذه المرحلة ليقدمها فى أبهى الصور وقدم لها الشاعر اللبنانى الكبير جورج جرداق والشاعر السودانى الموهوب الهادى آدم والشاعر المهاجر أحمد فتحى والشاعر السعودى الأمير عبد الله الفيصل.
<< أم كلثوم كانت إنسانة بكل ما تحمل من عبقرية فريدة وكل ما يتعلق بالإنسان من صفات تصيب أى أحد فليس هناك أحد معصوم إلا الأنبياء والمرسلين.
فيلم (الست) نجح فى تعليمنا كيف نتعرف على حقيقة رموزنا - وهذا كله لا يمنع من أن نتعلم منهم باعتبارهم قدوة أمام الأجيال.
[email protected]