رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماء زمزم سرّ البركة وموضع الإجابة.. حكم استخدامه في غير الشرب؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن ماء زمزم يتمتع بخصوصية عظيمة ومكانة رفيعة في الشريعة الإسلامية، لما ورد في فضله من نصوص صحيحة وأقوال معتبرة لأئمة وعلماء المذاهب، مشددة على أن التعامل معه ينبغي أن يكون على قدر تشريفه وتعظيمه.


 

ماء زمزم.. ماء مبارك بنص السنة

بيّنت دار الإفتاء أن فضل ماء زمزم ثابت بنصوص شرعية صحيحة، من أبرزها ما رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال عن ماء زمزم:
«إنها مباركة، إنها طعام طُعْم»، رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهو حديث صريح في بيان بركته وقدرته على الإغناء عن الطعام.

وأوضح القاضي عياض في كتابه إكمال المُعْلم أن معنى «طعام طُعم» أي أنه يُغني عن الطعام ويشبع من كثر شربه، وذكر أن من أسمائه: شفاء السقم، وبرة، وطيبة، وشراب الأبرار، وكلها أسماء تدل على شرفه وعلو منزلته.


 

«ماء زمزم لما شُرب له».. قاعدة شرعية في النية

ومن أعظم ما يميز ماء زمزم – بحسب بيان دار الإفتاء – أنه ينفع العبد بحسب النية التي يشربه من أجلها، مستشهدة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:«ماء زمزم لما شرب له»، رواه الحاكم في المستدرك، وابن ماجه، والإمام أحمد، بألفاظ متقاربة.

وأشار العلامة الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير إلى أن هذا الحديث يدل على أن من شرب ماء زمزم بنية صالحة، نال ما قصده بإذن الله، سواء كان شفاءً أو علمًا نافعًا أو دفعًا لضرر.


 

استحباب الإكثار من شرب ماء زمزم

ولعظيم فضله، نصّ العلماء على استحباب الإكثار من شرب ماء زمزم، خاصة لمن كان بمكة المكرمة، مع الإكثار من الدعاء عند شربه.

وأكد الإمام الخرشي المالكي في شرح مختصر خليل أن من المستحب الإكثار من شرب ماء زمزم والدعاء عنده، ومن أشهر الأدعية الواردة:
«اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وشفاءً من كل داء»، تصديقًا لقول النبي ﷺ: «ماء زمزم لما شرب له».


 

هل يجوز الوضوء والاغتسال بماء زمزم؟

انتقلت دار الإفتاء إلى بيان حكم استعمال ماء زمزم في غير الشرب، موضحة أن المسألة تنقسم إلى حالتين:

أولًا: استعماله فيما لا امتهان فيه

إذا استُعمل ماء زمزم في الوضوء أو الاغتسال، فلا حرج في ذلك شرعًا، بل ذهب جمهور الفقهاء إلى الجواز بلا كراهة، بل نص بعضهم على الاستحباب.

قال الإمام الطحطاوي الحنفي في حاشيته على مراقي الفلاح: يجوز الوضوء والغسل بماء زمزم بلا كراهة، بل أجره أعظم.

وقال الإمام الخرشي المالكي: يُستحب الوضوء والاغتسال به لمن أقام بمكة.

وصرّح الإمام الروياني الشافعي، والإمام البهوتي الحنبلي، بعدم كراهة الوضوء والغسل بماء زمزم.

 

 

استعمال ماء زمزم في إزالة النجاسة.. مكروه تشريفًا

أما استعمال ماء زمزم في إزالة النجاسة أو الاستنجاء، فقد قرر جمهور العلماء كراهته، وبعضهم ذهب إلى التحريم، وذلك تعظيمًا وتشريفًا لهذا الماء المبارك.

قال الإمام ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: يُكره الاستنجاء بماء زمزم، وذكر بعض العلماء تحريمه.

ونقل الإمام الحطاب المالكي في مواهب الجليل أقوالًا صريحة في النهي عن استعماله في المراحيض أو إزالة النجاسة.

وأكد شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب، والإمام البهوتي في كشاف القناع، كراهة استعماله في إزالة النجس فقط، دون غيره من الاستعمالات.

 

متى تزول الكراهة؟

أوضحت دار الإفتاء أن الكراهة تزول عند الحاجة، فإذا لم يجد المسلم غير ماء زمزم لإزالة النجاسة، جاز له استعماله حينئذٍ، لأن الكراهة إنما تكون مع عدم الحاجة، واستشهدت بقول العلامة السفاريني في غذاء الألباب: «الكراهة تزول بأدنى حاجة»، وهو أصل فقهي معتبر عند أهل العلم.