رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تراجع نفوذ OpenAI.. كيف خسرت الشركة سباق الذكاء الاصطناعي في 2025؟

بوابة الوفد الإلكترونية

قبل سنوات قليلة فقط، كانت OpenAI تتصدر المشهد العالمي بفضل الصعود الصاروخي لتقنية ChatGPT، التي أثارت ذعرًا داخل جوجل في 2022 ودخلت بسببها كبرى شركات التكنولوجيا في سباق محموم لتطوير روبوتات الدردشة. لكن الصورة اليوم باتت مختلفة تمامًا؛ فمكانة OpenAI تراجعت بشكل لافت، والشركة التي قادت موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت تجد نفسها في موقع الدفاع، بعد سلسلة من الإخفاقات والضربات المتتالية خلال عام 2025.

عندما ظهر ChatGPT لأول مرة، دفع جوجل إلى إعلان حالة طوارئ قصوى خوفًا على مستقبل أعمال البحث لديها. حتى أن سيرجي برين ولاري بيج عادا من التقاعد للمشاركة في جهود الشركة لمواجهة هذا التهديد. وعندما قدمت جوجل روبوتها Bard مطلع 2023، تعثرت البداية بسبب خطأ شهير في عرض تجريبي أدى إلى هبوط أسهم الشركة. ومع ذلك، استمر السباق وتوسع، إذ هرعت مايكروسوفت وآبل إلى عقد شراكات مع OpenAI ودمج تقنياتها في منتجاتهما، في وقت بدت فيه الشركة الأمريكية رائدة لا ينافسها أحد.

لكن بحلول 2025 تغيّر كل شيء. الضربة الأولى جاءت من الصين، عندما أطلقت شركة DeepSeek نموذجها R1 في 20 يناير، في نفس اليوم الذي كان فيه سام ألتمان يحضر مراسم تنصيب دونالد ترامب. وبعد أسبوع فقط، تجاوز تطبيق DeepSeek نسخة ChatGPT ليصبح التطبيق الأكثر تحميلًا في متجر تطبيقات الولايات المتحدة، وهو إنجاز أدى إلى اهتزاز ثقة السوق بـ OpenAI وخسارة تريليون دولار من قيمتها. كان هذا الحدث بمثابة إنذار صادم للشركة.

حاولت OpenAI الرد بسرعة، فأطلقت خلال أسبوع واحد نموذج o3-mini وأداة Deep Research، في محاولة لاستعادة الزخم. لكن هذا النشاط المكثف لم يمنع الشعور العام بأن الشركة فقدت قدرتها على الابتكار بنفس الوتيرة التي عرفتها سابقًا. ثم جاء الحدث الذي شكّل نقطة التحول: إطلاق GPT-5.

التوقعات كانت مرتفعة إلى حد غير مسبوق، بعد حملات ترويجية تحدثت عن نموذج أذكى وأسرع وأكثر تميزًا، لكن التجربة العملية فجّرت موجة إحباط؛ فقد وصف المستخدمون الروبوت الجديد بأنه أقل دقة، وأكثر ارتكابًا للأخطاء، ويفتقر إلى الشخصية التي جعلت الإصدارات السابقة مميزة. كثيرون رأوا أن GPT-5 خطوة إلى الوراء مقارنة بـ GPT-4.0، وهي مقارنة غير مريحة لشركة تعتمد سمعتها على التفوق التقني.

ومع هذا الضعف، تقدمت الشركات المنافسة بقوة. شركة Anthropic أبرمت صفقة جديدة مع مايكروسوفت لإضافة نماذج Claude إلى Copilot 365، وهو تحول كبير لأن مايكروسوفت كانت تعتمد بشكل شبه كامل على تقنيات OpenAI. ووفق تقارير متخصصة، اتخذت الشركة هذا القرار بسبب قوة نموذج Sonnet 4.0 من Anthropic، الذي تفوق في جوانب دقيقة اعتبرتها مايكروسوفت حاسمة.

لكن الضربة الأكبر جاءت من جوجل مرة أخرى، عندما كشفت عن نموذج Gemini 3 Pro في 18 نوفمبر، الذي سرعان ما تصدر تقييمات المستخدمين على موقع LM Arena، متفوقًا على GPT-5 ونماذج أخرى. بينما حل GPT-5 في المرتبة السادسة، خلف نماذج من Anthropic وxAI التابعة لإيلون ماسك، بدا واضحًا أن OpenAI خرجت من مركز القيادة.

صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أن سام ألتمان أرسل مذكرة داخلية بعد إطلاق Gemini 3 Pro دعا فيها إلى “جهد عاجل” لتحسين ChatGPT، مؤكدًا نقل موظفين وتأجيل إطلاق منتجات من أجل محاولة اللحاق بالمنافسين. المفارقة الساخرة أن ألتمان استخدم اللغة نفسها التي استخدمتها جوجل سابقًا عندما شعرت بالتهديد من ChatGPT عام 2023.

الأرقام الحالية لا تميل لصالح OpenAI رغم انتشار ChatGPT الواسع. فالتطبيق يستخدمه نحو 800 مليون شخص شهريًا، وهو رقم كبير، لكنه لم يعد كافيًا. إذ أعلنت جوجل أن Gemini وصل إلى 650 مليون مستخدم بحلول أكتوبر، بعد أن كان 450 مليونًا فقط قبل أشهر قليلة، مدفوعًا بنمو استخدام نسخة Nano Banana Pro.

اليوم، وبعد أن كانت OpenAI في صدارة الثورة التقنية، تجد نفسها مضطرة للحاق بركب شركات تفوقت عليها في السرعة والابتكار. ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع الشركة استعادة مكانتها، أم أن عصر الريادة الذي بدأ مع ChatGPT بات يقترب من نهايته؟