رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أبواب العفاف كما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى أمر بعدم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية إلا بطريقة آمنة، من باب العفاف، والمقصود بالخلوة هنا المكانُ الخاصُّ وليس المكان العام.

أبواب العفاف

وأوضح فضيلته أن معيار الخصوصية والعمومية هو وجوب الاستئذان من أجل النظر من عدمه؛ فالمكان الذي يجب علينا أن نستأذن للنظر إلى داخله، ولا يجوز أن ندخله إلا بعد الاستئذان، فهو مكانٌ خاص، والمكانُ الذي لا يحتاج إلى استئذان، كالطريق ووسائل النقل العامة والمساجد والمحلات العامة، فهو مكانٌ عام، ولا يسمَّى انفرادُ الرجل بالمرأة، أو المرأةُ بالرجل، فيه خلوةً، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» (الترمذي في سننه).

وأضاف فضيلة الدكتور علي جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتحري العفاف في الكلام، فنَبَّه معاذًا فقال: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (الترمذي في سننه). وربنا يقول في سورة النساء: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148]، ولكنه بعدها حثَّ على العفو فقال: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149].

وأكد فضيلته أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن التسول والرشوة والسرقة، كما نهى عن السبِّ واللَّعن والفُحش والبذاءة، من باب العفاف، فقال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (البخاري)، وقال: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي» (أورده أبو داود في سننه)، وقال: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأَيْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (مسند الإمام أحمد)، وقال: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا بِالْفَاحِشِ الْبَذِيءِ» (مسند الإمام أحمد).

العفاف
وأشار فضيلته إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا أيضًا البُعد عن الشبهات؛ فعن عليِّ بنِ الحسينِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتته صفيةُ بنتُ حُيَيٍّ، فلمَّا رجعت انطلق معها، فمرَّ به رجلان من الأنصار، فدعاهما فقال: «إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ». قالا: سبحان الله! قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» (البخاري)، كما أنه علَّمنا وأمرنا بالبعد عن مواطن الفتن، فقال: «وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (البخاري).

ونبه فضيلة الدكتور علي جمعة على أن هذا كلُّه من العفاف في الظاهر والسلوك، أمَّا العفاف في الباطن والمفاهيم فله حديثٌ آخر، قد يكون أهمَّ وأعمقَ من عفاف الظاهر الذي هو في غاية الأهمية في نفسه، وأرى أن فقدَنا للعفاف الظاهر والباطن يُسَبِّب كثيرًا من اختلاف المعايير والرؤى، ويُحْدِث الفجوات، بل إنني لا أُبالغ إذا قلت إن عدم العفاف يَسُدُّ بابَ استجابة الدعاء من ناحية، ويُوقِع الضغينةَ بين الناس من ناحية أخرى، وبالجملة يُغَبِّش على القلب، الذي هو مهبطُ الرحمات الربانية، أن يرى الحقَّ حقًّا والباطلَ باطلًا.