الهند تتراجع عن إلزام تثبيت تطبيق "سانشار ساثي" على الهواتف الذكية بعد احتجاجات واسعة
أعلنت الحكومة الهندية عن تراجعها عن إلزام مصنّعي الهواتف الذكية بتثبيت تطبيق "سانشار ساثي" الأمني مسبقًا على الأجهزة الجديدة، بعد موجة من الانتقادات العنيفة من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل وسامسونج، إلى جانب ضغوط سياسية من أحزاب المعارضة.
وأكدت وزارة الاتصالات في بيان رسمي أن التطبيق سيظل متاحًا للتنزيل الطوعي، دون أي إجبار على التثبيت المسبق.
وجاء هذا التراجع بعد أيام من الإعلان عن خطة الحكومة لفرض تثبيت التطبيق على جميع الهواتف الجديدة خلال فترة 90 يومًا، بما في ذلك توفيره للأجهزة الحالية عبر تحديثات البرامج، وكان الهدف المعلن من التطبيق، بحسب وزارة الاتصالات، تعزيز الأمن السيبراني، وتمكين المستخدمين من الإبلاغ عن الأجهزة المفقودة أو المسروقة وقفلها عن بُعد.
وقالت الوزارة إن هذا القرار يأتي بعد الإقبال الكبير على تنزيل التطبيق، حيث بلغ عدد المستخدمين حوالي 14 مليون شخص، أي نحو 1% من سكان الهند، وأضاف البيان: "يتزايد عدد المستخدمين بسرعة، وكان الهدف من التثبيت المسبق هو تسريع عملية الانتشار وجعل التطبيق متاحًا بسهولة للمواطنين الأقل وعيًا".
ردود الفعل جاءت سريعة وحادة، حيث احتفت مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) بتراجع الحكومة، ووصفت القرار السابق بأنه "خطير وغير مدروس".
وقال ديفيد جرين، مدير الحريات المدنية في EFF: “كانت هذه فكرة سيئة وخطيرة من الحكومة الهندية، واستمرت 24 ساعة أطول مما كان ينبغي”، وأشاد بالجهود السريعة للمنظمات المحلية مثل SFLC.in ومؤسسة حرية الإنترنت التي اعترضت على القرار فور الإعلان عنه.
الانتقادات لم تقتصر على المنظمات الحقوقية فحسب، بل شملت أيضًا شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث رفضت آبل الامتثال لأمر الحكومة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن، فيما حذت سامسونج حذوها، كذلك، انضم قادة المعارضة السياسية إلى الجدل، وطالبوا الحكومة بتوضيح سلطتها القانونية في فرض تثبيت تطبيق "غير قابل للإزالة" على الهواتف المحمولة.
وتأتي هذه المخاوف على خلفية انتقادات واسعة لسياسة الخصوصية الخاصة بالتطبيق، والتي تتيح له الوصول إلى المكالمات والرسائل وسجلاتها، والملفات، والصور، والكاميرا، ما أثار تحذيرات من إمكانية استخدام التطبيق كبوابة خلفية للمراقبة الجماعية.
وأشار خبراء الصناعة، وفق رويترز، إلى أن روسيا تعد الحالة الوحيدة المماثلة عالميًا، حيث أمر نظام فلاديمير بوتين بتثبيت تطبيق المراسلة MAX مسبقًا على جميع الأجهزة المحمولة في أغسطس الماضي، وهو ما أثار مخاوف مماثلة حول الخصوصية.
ويعكس تراجع الحكومة الهندية عن هذا القرار توازنًا دقيقًا بين الطموح الحكومي لتعزيز الأمن السيبراني، وحقوق المستخدمين في الخصوصية، وضغوط السوق الدولية.، كما يظهر تأثير الضغط السياسي والمحلي في صياغة السياسات الرقمية، خاصة عندما تتعلق بمصالح شركات عالمية كبيرة، ويجب مراعاتها ضمن البيئة القانونية والتجارية.
من جانبها، أكدت وزارة الاتصالات الهندية أن التطبيق سيظل متاحًا للتنزيل الطوعي لجميع المستخدمين، مع متابعة الإقبال عليه، وضمان الوصول إليه بسهولة للمواطنين الذين يحتاجون إلى هذه الأدوات.
ويعكس هذا القرار أيضًا وعي الحكومة بالحاجة إلى تحقيق توازن بين الابتكار الرقمي وحماية الحقوق الأساسية للمستخدمين، دون فرض قيود قد تتسبب في احتجاجات محلية ودولية واسعة.
هذا التراجع يمثل خطوة حاسمة في المشهد الرقمي الهندي، ويُظهر قدرة اللاعبين الرئيسيين في الصناعة على التأثير في سياسات الحكومات بشأن الأمن الرقمي والتطبيقات الإلزامية، مع مراعاة الخصوصية وحقوق المستخدمين في العصر الرقمي الحديث.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض