استجابة لما نشرته «بوابة الوفد» حقائق جديدة في ملف ثقافة منيا القمح
تكشف بوابة «الوفد» الإخبارية الوثائق الهندسية وصور انهيار إنشائي وعيوب قاتلة بقصر ثقافة منيا القمح، في استكمال لملف قصر ثقافة منيا القمح الذي فجرته «بوابة الوفد الإخبارية» .
فقد حصلت «الوفد» على وثائق وتقارير رسمية صادرة من المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، إلى جانب صور ومعاينات ميدانية، تكشف الأبعاد الكارثية والخطورة الإنشائية التي يعاني منها المبنى.
حيث تؤكد التقارير الفنية الرسمية أن المبنى يعاني من تدهور بنيوي وخلل في مواصفات الخرسانة ما يهدد بانهيار محتمل ويستدعي تدخلا سريعا وتساؤلات حول آليات الرقابة الهندسية والمالية داخل الهيئة، وتؤكد أن أعمال الصيانة والتطوير الجارية هي في حقيقتها تدعيم شامل لمبنى مهدد، وليست مجرد صيانة روتينية.
وتؤكد هذه الوثائق والبيانات الهندسية خطورة وضع المبنى الذي تبلغ مساحته 1300 متر مربع ويضم 4 منشآت رئيسية (إداري 5 طوابق، مسرح 750 كرسي، خدمي 4 طوابق، كبار زوار دورين).
فضيحة قصور الثقافة تتكشف فصولها الجديدة بمزيد من الوثائق الرسمية التي ترسم صورة مقلقة للغاية لواقع الإهدار المالي والخلل الإنشائي في أحد الصروح الحيوية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة.
كارثة إنشائية في تقارير HBRC
كشفت التقارير الصادرة من معهد بحوث الإنشاءات والمنشآت المعدنية (HBRC) عن عيوب قاتلة بالخرسانة المسلحة.
الملف الذي أثير حول أعمال الصيانة والتطوير في قصر ثقافة منيا القمح شهد تطورات خطيرة بعد الحصول على تقارير فنية وصور ميدانية تثبت وجود عيوب إنشائية قاتلة تهدد سلامة المبنى الذي تبلغ مساحته الإجمالية نحو 1300 متر مربع ويتألف من أربعة مبان رئيسية هي المبنى الإداري المكون من خمسة أدوار ومبنى خدمي من أربعة أدوار ومبنى المسرح الذي يتسع ل 750 كرسيا ومبنى كبار الزوار المكون من دورين.
الوثائق الهندسية الصادرة من المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء ممثلا في معهد بحوث الإنشاءات والمنشآت المعدنية ترصد تدهورا بنيويا غير مسبوق في العناصر الخرسانية المسلحة للمبنى.
فقد أجرى فريق مختص اختبار القلب الخرساني على 20 عينة منها 16 عينة من أعمدة الدور الأرضي والأول و 4 عينات من البلاطات.
وأظهرت النتائج أن المقاومة المميزة لخرسانة الأعمدة لا تزيد عن 100 كجم/سم² في حين أن مقاومة خرسانة البلاطات والكمرات تبلغ 180 كجم/سم².
وتعد هذه الأرقام أقل من الحدود الدنيا المطلوبة في الكود المصري لتصميم وتنفيذ المنشآت الخرسانية رقم 203 لعام 2018 مما يجعل المبنى في حاجة ماسة لتدخل إنشائي جذري.
لم تتوقف الأزمة عند ضعف الخرسانة حيث كشفت اختبارات تحديد محتوى الأسمنت أن المقاومة تتراوح بين 226 إلى 279 كجم/م³ وهي أدنى من الحد الأدنى المطلوب في الكود المصري وهو 250 كجم/م³ لبعض العينات أما الكارثة الحقيقية فتمثلت في اختبار تحديد محتوى أملاح الكلوريدات والكبريتات.
حيث أظهرت النتائج أن محتوى أيونات الكلوريدات يتعدى القيم المسموح بها في الكود المصري بنسبة تصل إلى 0.60% من وزن الأسمنت وهو ما يتجاوز الحد الأقصى البالغ 0.3%.
وهذا التجاوز هو السبب المباشر لظهور صدأ حديد التسليح بشكل واضح في البلاطات والكمرات والأعمدة وتكسر الغطاء الخرساني.
فضيحة قصور الثقافة الإدارية لا تقل خطورة عن نظيرتها الإنشائية
فقد كشفت مقايسات أعمال الصيانة المستجدة عن اللوحات العمومية والفرعية المطلوب توريدها تتكون من قواطع أوتوماتيكية ثلاثية MCCB وأنظمة ATS ومجموعات لمبات بيان وبارات نحاسية وأجهزة قياس رقمية وتتغذى لوحة التكييفات منها لخدمة 7 وحدات تكييف مركزي و 80 جهاز تكييف اسبليت بقدرات مختلفة تقريبًا.
وقد انتهت الدراسة الإنشائية التي قامت بها اللجنة الفنية للمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء إلى نتيجة حاسمة وهي أن مقاومة الأعمدة للأحمال لا تحقق متطلبات الكود المصري وعليه يجب تدعيم جميع الأعمدة بالكامل.
كما أوصت اللجنة بضرورة صلب المبنى صلبا جيدا قبل البدء في أعمال التدعيم واستخدام أسياخ من الصلب عالي المقاومة له إجهاد خضوع لا يقل عن 3600 كجم/سم².
وأوصت كذلك بإضافة لبشة وحوائط من الخرسانة المسلحة لمنع تسرب المياه الجوفية للعناصر الإنشائية بالإضافة إلى إجراء دراسة اقتصادية لتحديد مدى جدوى الترميم أو الإزالة وإعادة البناء مرة أخرى.
هذه التوصيات تثبت أن فضيحة قصور الثقافة هي أزمة هندسية وإدارية مركبة تتطلب مراجعة شاملة لكافة الإجراءات.
إجبار مديرة التعاقدات على الاستقالة والتحرك الرقابي
في أعقاب إثارة هذا الملف علي بوابة «الوفد» الإخبارية وإحالة أربعة مسؤولين بارزين بالهيئة للمحاكمة التأديبية في القضية رقم 18 لسنة 2025 بعد ثبوت قيامهم بتزوير وتضخيم مستندات صرف أخرى .
أكد مصدر مطلع بالهيئة العامة لقصور الثقافة رفض ذكر اسمه أن التحركات الإدارية داخل الهيئة أسفرت عن إجبار مديرة التعاقدات على تقديم استقالتها من منصبها.
وتأتي هذه الاستقالة برغم تورطها في القضية رقم 18 لسنة 2025 المتعلقة بملف التعاقدات، وهذا التطور يؤكد أن فضيحة قصور الثقافة تتطلب تحركًا سريعًا وحاسمًا من الجهات الرقابية.
التحقيقات تشير إلى أن الشركات المتعاقدة استفادت بشكل مباشر من تضخيم الأسعار وأن المسؤولين في الهيئة وفروا الغطاء القانوني والمستندات المزورة لتمرير هذه الممارسات.
فضيحة قصور الثقافة تعكس خللًا هيكليًا وإجرائيًا عميقًا في منظومة التعاقدات والمقايسات الهندسية داخل المؤسسة الثقافية مما يستدعي تدخلا فوريا لحماية المال العام.
وفي إطار المتابعة المستمرة لملف أعمال الترميم والتطوير في قصر ثقافة منيا القمح، تكشف الوثائق والصور التي حصلت عليها «الوفد» عن تسلم أحد المقاولين التابعين لإحدى الجهات الحكومية الموقع بالفعل وبدء تنفيذ الأعمال المسندة إليه.
تشير هذه الوثائق إلى أن المقاول تسلم مبنى يعاني من تدهور إنشائي خطير، حيث كانت الأعمدة والكمرات والسقف تظهر عليها علامات تآكل الغطاء الخرساني وصدأ حديد التسليح بوضوح.
وتؤكد الصور التي وثقت مراحل العمل تقدما ملحوظا في العمليات المسندة للمقاول، حيث أظهرت الصور إزالة شاملة للخرسانة التالفة من الأعمدة والكمرات، وكشف شامل لحديد التسليح تمهيدا لعمليات المعالجة والتدعيم.
تراكم أنقاض الهدم في الموقع، مما يدل على استمرار أعمال التكسير وإزالة الأجزاء غير الصالحة.
وجود مناطق بدأ فيها الترميم حيث تظهر الأسطح الخرسانية وقد تم معالجتها بالكامل، مما يعكس البدء في تنفيذ خطة التدعيم الإنشائي التي أوصت بها التقارير الهندسية الرسمية.
وتؤكد هذه المتابعة الميدانية أن هناك عمليات تطوير ومعالجة إنشائية تجري على قدم وساق في الموقع، مما يسلط الضوء على ضرورة استمرار المراجعة الرقابية لضمان مطابقة جودة التنفيذ للتقارير الهندسية الصادرة عن المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء.






























