بينما تستعد القاهرة لاستقبال الدورة السابعة والخمسين من معرضها الدولى للكتاب فى يناير 2026، يتجدد السؤال: ما السر الذى يجعل من هذا الحدث ظاهرة ثقافية يتوق إليها الملايين؟ وفى تقديرى الجواب يكمن فى تحوله من مجرد معرض تجارى إلى فضاء حيوى تلتقى فيه الأفكار، وتتصالح فيه الثقافة مع المجتمع، وتؤكد فيه مصر دورها كحاضنة للفكر والتنوير.
رحلة عبر الزمن: من 1969 إلى صدارة المشهد الثقافى
منذ انطلاقته الأولى عام 1969، رسخ المعرض مكانته كإحدى أهم الفعاليات الثقافية فى المنطقة..لقد تجاوز كونه منصة لعرض الكتب، ليصبح موعداً سنوياً ينتظره المثقفون والأسر والشباب، وشاهداً على تطور حركة النشر والفكر فى العالم العربى.
منصة للحوار: لقاء العقول قبل شراء الكتب
من وجهة نظرى المعرض يتميز بخلقه مساحة فريدة للحوار المفتوح..هنا، لا يقتصر دور الزائر على التصفح والشراء، بل يتحول إلى مشارك فى حوارات ثرية تطرح قضايا الواقع.. تجمع أروقته وندواته بين الناشرين والكتاب والمفكرين والقراء فى نقاش مباشر، ما يخلق تجربة معرفية متكاملة تثرى الوعى العام.
ثقافة ديمقراطية: كسر الحواجز بين الكتاب والجمهور
من أبرز مكاسب المعرض نجاحه فى جعل الثقافة فى متناول الجميع.. فبفضل الأسعار المخفضة، وتنوع العروض، والمبادرات الموجهة للأطفال والشباب، أصبحت زيارة المعرض عادة سنوية للعائلات المصرية، مؤكدة أن القراءة حق للجميع وأداة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع.
القوة الناعمة: رسالة مصر الثقافية إلى العالم
يتخطى دور المعرض الحدود المحلية ليكون منصة لإبراز القوة الناعمة المصرية،من خلال استضافة دول كضيف شرف، وإبراز التنوع الثقافى، يؤكد الحدث مكانة القاهرة التاريخية كعاصمة للفكر والإبداع، حاملة رسالة حوار وسلام تتجاوز الحدود الجغرافية.
أكثر من معرض.. وعد بالمستقبل
يظل معرض القاهرة الدولى للكتاب احتفالاً سنوياً بالإرث الثقافى المصرى والعربى، وتجديداً للعهد مع الكتاب كشريك فى رحلة التنوير. فهو ليس مجرد فعالية تنتهى، بل شاهد حى على أن الثقافة تبقى الدرع الواقية للهوية والجسر الأمين نحو المستقبل.. أيام قليلة بإذن الله ونلتقى مرة أخرى بالمعرض حيث تبدأ الحكاية.