أهم قراء العصر الحديث وشيخ عموم المقارئ.. سيرة الشيخ الحصري
نشر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، سيرة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري، أحد أهم قراء مصر والعالم في العصر الحديث، وشيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق.
القارئ الشيخ محمود خليل الحصري
45 عاما على رحيل فضيلة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري.. تعرَّف على سيرة أحد أهم قراء مصر والعالم في العصر الحديث، وشيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق.
ولد فضيلة الشيخ الحصري بقرية شبرا النملة بمركز طنطا بمحافظة الغربية، في الأول من ذي الحجة لعام 1335هـ، الموافق 17 سبتمبر لعام 1917م، واشتُهر بالحصري؛ لما اشتهر به والده من كثرة التصدق بحصير المصليات والمساجد.
التحق الشيخ بكتاب القرية وهو في الرابعة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم مع بلوغه الثامنة، ثم التحق بالمعهد الديني بطنطا في عمر الثانية عشرة، وطلب علم القراءات على أكابر شيوخ وقراء الأزهر الشريف، حتى نال شهادة علوم القراءات العشر في عام 1958م.
وفي عام 1944م تقدم القارئ الشيخ محمود خليل الحصري لامتحان الإذاعة وحصل على المرتبة الأولى من بين المتقدمين.
عُيِّن الشيخ الحصري بعد ذلك قارئًا للمسجد الأحمدي بطنطا في عام 1950م، ثم قارئًا لمسجد سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة عام 1955.
وحصل الشيخ الحصري على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم عام 1967م.
وشيّد الشيخ في أواخر حياته مسجدًا، ومعهدًا دينيًّا، ومدرسةً لتحفيظ القرآن بمسقط رأسه، وأوصى في خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفَّاظِه، وإنفاقه في وجوه الخير.
تميز الشيخ الحصري رحمه الله بجودة الحفظ، وإحكام الأحكام، وروعة الصوت والأداء، وتمكن من قراءات وعلوم القرآن الكريم، وكانت له بصمة صوتية قرآنية خاصة لم يشابهه فيها أحد.
شهرة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري
زادت شهرة الشيخ الحصري محليًّا وعالميًّا وجاب دول العالم تاليًا لآيات الذكر الحكيم، وسفيرًا مشرّفًا لمصر والأزهر الشريف.
ونادى الشيخ بإنشاء أماكن لتحفيظ القرآن في جميع قرى ومدن جمهورية مصر العربية، كما نادى بضرورة إنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم لرعاية شؤونهم ومصالحهم.
وعُيِّن الشيخ الحصري وكيلًا لمشيخة المقارئ المصرية عام 1958م، ثم شيخًا لها عام 1961م.
كما عُيِّن خبيرًا بمجمع البحوث الإسلامية لشؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، ثم رئيسًا لاتحاد قراء العالم عام 1967م.
تراث القارئ الشيخ محمود خليل الحصري
ترك الشيخ الحصري تراثًا صوتيًا ضخمًا من تسجيلات القرآن الكريم في إذاعات العالم، وكان له السبق في مجال التسجيلات القرآنية، ومما سجله رحمه الله:
المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم عام 1961م.
المصحف المرتل برواية ورش عن نافع عام 1946م.
المصحف المرتل برواية قالون، ورواية الدوري عن أبي عمرو البصري 1968م.
المصحف المعلم 1969م.
المصحف المفسر 1973م.
كما ترك الشيخ تراثًا مقروءًا في علوم القرآن والقراءات؛ فلم يكن الشيخ قارئًا للقرآن الكريم وحسب، بل كان عالمًا به، مُتقنًا لمعارفه، ومما كتبه رحمه الله:
أحكام قراءة القرآن الكريم.
القراءات العشر من الشاطبية والدرة.
الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير.
مع القرآن الكريم.
رحلاتي في الإسلام.
النهج الجديد في علم التجويد.
رفض الشيخ أن يتقاضى مقابلًا ماديًّا على تسجيلاته الصوتية لكتاب الله تعالى، فقد كتب في مظروف الإذاعة المخصص لكتابة الأجر: «لا أتقاضى أي مال على تسجيل كتاب الله».
وفاة الشيخ الحصري
رحل فضيلة الشيخ الحصري عن عالمنا في يوم الاثنين 16 محرم سنة 1401هـ، الموافق 24 نوفمبر 1980م، وبقي صوته يجوب العالم، ويُعلّم الأجيال، ويشنِّف الآذان، ويثلج الصدور بقراءته العذبة المتقنة.