130 عامًا من الفتوى.. الإفتاء تحتفي بالشيخ محمد بخيت المطيعي
احتفت دار الإفتاء بالشيخ محمد بخيت المطيعي في نطاق تعريفها وتكريمها لعلماء دار الإفتاء بمناسبة مرور 130 عام على عطائها العلمي والديني، وقد ولِد الشيخ شمس الدين محمد بخيت بن حسين المطيعي ببلدة المطيعة مركز ومديرية أسيوط في 10 من المحرم سنة 1271هـ الموافق 1856م.
بدأ تعليمه في كتاب بلدته منذ سن الرابعة، حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم كله وتجويده، ثم التحق بالأزهر الشريف عام 1282هـ، وتلقى علومه على كبار شيوخ الأزهر وخارجه، حتى نال شهادة العالمية من الدرجة الأولى عام 1294هـ، وأُكرم بكسوة التشريفة من الدرجة الثالثة تقديرًا لنبوغه وفضله العلمي.
مسيرته العملية.. من التعليم إلى القضاء
بدأ المطيعي مسيرته العملية في تدريس علوم الفقه والتوحيد والمنطق، ثم شق طريقه في القضاء:
عُيّن قاضيًا للقليوبية سنة 1297هـ/1880م، ثم قاضيًا للمنيا سنة 1298هـ، وواصل تنقله بين بور سعيد، السويس، الفيوم وأسيوط حتى 1309هـ.
في 1310هـ، تم تعيينه مفتشًا شرعيًّا بنظارة الحقانية (وزارة العدل)، ثم قاضيًا لمدينة الإسكندرية ورئيسًا لمجلسها الشرعي في 1311هـ.
تدرج في القضاء حتى أصبح رئيسًا للمجلس العلمي بمحكمة مصر الشرعية، وتولى نيابة قاضي مصر أثناء مرض الشيخ عبد الله جمال الدين.
في 1907م، أصبح رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الشرعية، قبل أن ينتقل إلى إفتاء نظارة الحقانية أوائل 1912م.
تقلده لمنصب الإفتاء.. عامود الفتوى المصرية
في 26 ديسمبر 1914م (9 صفر 1333هـ)، عُيّن الشيخ المطيعي مفتيًا للديار المصرية، وظل يشغل هذا المنصب حتى 16 شوال 1338هـ/1920م، حيث أحيل إلى المعاش بعد إصدار 2030 فتوى مسجلة في سجلات دار الإفتاء المصرية.
تميز فضيلته بقدرته على حل المشكلات وإصدار الأحكام الشرعية الدقيقة، مع التمسك بالحق ونكران الذات.
سجله العلمي وتدريسه.. مدرسة علمية خالدة
كان الشيخ المطيعي نابغة عصره وإمام دهره، وعُرف بتدريسه للعلوم النقلية والعقلية على حد سواء، منها:
علوم التفسير والحديث
الفقه وأصول الفقه
التوحيد والفلسفة والمنطق
وقد تخرج على يديه أفاضل العلماء الذين خدموا الأمة بعلمهم، منهم: السيد عبد الله بن الصديق الغماري، والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، وغيرهم، حيث وصلت طبقات تلاميذه إلى الطبقة الرابعة وما بعدها.
نهاية رحلة العطاء
توفي الشيخ محمد بخيت المطيعي في 21 رجب 1354هـ، الموافق 18 أكتوبر 1935م، مخلفًا إرثًا علميًا وقضائيًا زاخرًا، ويُعد منارة من منارات الفتوى والقضاء المصري، وجسّد حياته مثالًا للعلم، النخوة، والالتزام بالقيم الشرعية.