رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

سرّ حرف واحد غيَّر المعنى.. لماذا حذف الله اللام في«جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا»؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، تساؤلًا من أحد المتدبرين للقرآن الكريم حول دقّة لغوية لافتة في كتاب الله:لماذا جاءت اللام في قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾، بينما غابت اللام في قوله سبحانه: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾؟

سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يفتح بابًا واسعًا للتأمل في دقّة الألفاظ القرآنية، وكيف يوضع كل حرف في موضعه بحكمة بالغة.

 

كتاب معجز لا يُسأل عن حكمته

في بداية إجابته، يؤكد لاشين أنّ القرآن الكريم كلام الله المعجز، الذي نزل منجمًا على النبي محمد ﷺ على مدار 23 عامًا، مواكبًا للأحداث والسؤال والوقائع.

وقد اعترض المشركون على نزوله مفرقًا، فردّ الله عليهم بقوله:
﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾.

كما اعترضوا على نزوله على النبي ﷺ خصيصًا، فجاء الرد:﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾.

ويشير لاشين إلى أن أصل التعامل مع القرآن هو التدبر والخشوع، لا الاعتراض أو السؤال عن حكمة كل لفظ، مستشهدًا بقول الله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾، وقول النبي ﷺ: «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذاته».

 

 لماذا أكَّدت آية الحطام باللام؟

يقول لاشين إن هذه المسألة لم يتعرض لها المفسرون مباشرة، ومن ثم فإن الإجابة اجتهادية تعتمد على التدبر والربط بين السياقين.

ويشرح أن السياق الأول في سورة الواقعة يتحدث عن الحرث الذي يزرعه الناس ويملكونه وينتفعون به. والإنسان بطبيعته يعتقد أن ما يملك تحت يده مستقر وثابت، ويصعب عليه تخيل زواله فجأة.

ولذلك جاء قوله تعالى:﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾مقرونًا باللام التي تؤكد معنى القدرة وسهولة وقوع التحويل، وكأن الآية تقول:ما تظنون أنه ثابت وتعيشون عليه قد نجعله في لحظة حطامًا بلا نفع.

فاللام هنا — بحسب التحليل — تثبيت وتأكيد لسرعة التحول وضمان وقوعه لو شاء الله.

 

وفي آية الماء.. لماذا اختفت اللام؟

أما في قوله تعالى في سورة الواقعة أيضًا:﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾،
أي: ملحًا شديد المرارة، فقد جاء التعبير بدون لام التوكيد.

ويرجع ذلك — كما يبين لاشين — إلى أن الماء ليس في يد الإنسان ولا تحت سيطرته، فهو يعلم أصلًا أن الله قادر على تحويله من عذب إلى ملح، وأن هذا التغير وارد الحدوث في الطبيعة.
وبالتالي لا يحتاج السياق إلى تأكيد إضافي.

فالناس بطبيعتهم لا يستبعدون أن يصبح الماء أجاجًا، لكنه قد يستبعدون أن يتحول زرعهم ـ الذي تعبوا فيه واعتقدوا أنه مضمون ـ إلى حطام في لحظة.

ومن هنا جاءت دقة التعبير القرآني:لام في الأولى… وحذف في الثانية.

السياق يحكم والقدرة الإلهية واحدة

يلخص الدكتور عطية لاشين الفرق البياني بين الآيتين بأن ما كان في يد الإنسان ويظن أنه مستقر يحتاج إلى توكيد ليعكس سهولة قلبه وإزالته، أما ما كان خارجًا عن ملكه فلا يحتاج إلى هذا التوكيد لأن الناس أصلًا يتوقعون تغيره.

وفي كلتا الحالتين القدرة الإلهية مطلقة لا يحدها تصور الإنسان ولا منطقه.