رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"القتل الرحيم".. تحريم شرعي وواجب الصبر على المرض

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية،  أن ما يُعرف في بعض الدول بـ"القتل الرحيم" أو "الموت الرحيم" للإنسان المريض عند اشتداد المرض عليه والألم، محرم شرعًا ويعد من كبائر الذنوب وأعظمها، سواء أُقدم عليه المريض بنفسه، أو قام به الطبيب بناءً على طلب المريض أو ذويه، أو اتخذه الطبيب باعتباره المشرف المسؤول عنه.

بيان المقصود بالقتل الرحيم

أوضحت دار الإفتاء أن "الموت الرحيم" يُقصد به إنهاء حياة المريض الذي لا أمل في شفائه، سواء بتناوله لنفسه جرعة قاتلة، أو بإعطائه له من قبل الآخرين، أو بقرار طبي، عند الإصابة بمرض عضال أو ألم مزمن. وقد يكون ذلك بطلب المريض نفسه، أو من ذويه، أو بقرار من الطبيب المشرف على حالته.

حكم إقدام المريض على إنهاء حياته

أشارت دار الإفتاء إلى أن إقدام المريض على إنهاء حياته بأي شكل من الأشكال يُصنف شرعًا كـ"انتحار"، وهو محرم بشدة. وقد ورد في القرآن الكريم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وقد فسر أهل التأويل هذه الآية على أنها تشمل النهي عن قتل النفس بأي طريقة. كما نهت الشريعة عن التهلكة، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].

وأكدت النصوص النبوية الشريفة أن من يقتل نفسه بأي وسيلة يعاقب عليها في الآخرة، كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّم...» [متفق عليه].

حكم إقدام الطبيب على إنهاء حياة المريض

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الطبيب أو أي شخص آخر يقوم بقتل المريض، سواء بموافقته أو بغيرها، يكون قد ارتكب قتلًا للإنسان بغير حق، وهو محرم شرعًا، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]، واعتبر الشرع قتل النفس بغير حق كأنه قتل الناس جميعًا: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].

كما بينت دار الإفتاء أن الشرع أمر الإنسان بالمحافظة على حياته وصحته، وأوجب عليه اتخاذ الوسائل التي تمنع الأذى والضرر، مؤكدًا أن هذه المبادئ من الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.

ما يجب على المريض إذا اشتد به المرض

نصحت دار الإفتاء المريض بالتحلي بالصبر والرضا بقضاء الله، مستشهدة بالآية الكريمة: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]، معتبرة الصبر على الابتلاء من أعلى درجات العبادة، كما ورد في أحاديث النبي ﷺ التي تربط بين الصبر على المصائب ونيل رضا الله والسكينة النفسية.

 

خلصت دار الإفتاء إلى أن "القتل الرحيم" أو "الموت الرحيم" محرَّم شرعًا تمامًا، سواء فعله المريض أو الطبيب أو أي شخص آخر، وأن الواجب على المريض الصبر والتحلي بالرضا بقضاء الله، وعدم اليأس من رحمة الله تعالى، مع الالتزام بكل وسائل العلاج والوقاية المتاحة للحفاظ على النفس.