صفقة النقد مقابل الأرض تفجر عاصفة سياسية
تفاصيل الخطة الأمريكية لفرض تأجير دونباس لروسيا وسط رفض أوروبى
تدفع الولايات المتحدة أوكرانيا نحو قبول اتفاق مثير للجدل يقضى بتأجير جزء من أراضيها لروسيا مقابل رسوم مالية فى محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بحسب ما كشفته صحيفة التلجراف البريطانية التى نقلت عن مسئولين مطلعين على المحادثات السرية بين واشنطن وموسكو أن كييف ستتخلى عن السيطرة الفعلية على منطقة دونباس مقابل احتفاظها بالملكية القانونية فيما تحصل روسيا على السيطرة الميدانية مقابل دفع رسوم إيجار لم يتم الإعلان عن قيمتها.
من جانبها رفضت الدول الأوروبية الخطة وصرح مصدران مطلعان لوكالة رويترز بأن واشنطن أبلغت الرئيس فولوديمير زيلينسكى بضرورة قبول أوكرانيا لإطار عمل صاغته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والذى يتضمن تنازلات إقليمية وقيودًا على القوات المسلحة الأوكرانية.
وقالت مسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبى كايا كالاس إن أى اتفاق يجب أن يحظى بمشاركة الأوروبيين وأوكرانيا نفسها الخطة التى تمت صياغتها فى وثيقة سرية من 28 بندا جاءت نتيجة جولة محادثات مغلقة جرت مؤخرا بين الولايات المتحدة وروسيا وسط مخاوف أوروبية من استبعاد أوكرانيا من أى تسوية تحدد مستقبل أراضيها وتشير تسريبات التلجراف الى أن الاتفاق لا يقتصر على قضية الأرض فقط بل يشمل تغييرات جذرية فى الجيش الأوكرانى إذ ينص على تقليص حجمه إلى النصف ومنع كييف من امتلاك صواريخ بعيدة المدى وحظر نشر قوات أجنبية على أراضيها اضافة الى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية ومنع هبوط الطائرات الدبلوماسية الأجنبية فى البلاد.
كما تتضمن الخطة فرض اللغة الروسية كلغة رسمية الى جانب الأوكرانية ومنح الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وضعا رسميا فى المناطق التى تسيطر عليها موسكو وهو بند اعتبره مراقبون محاولة لإعادة هندسة الهوية الوطنية الأوكرانية بما يتماشى مع الرؤية الروسية.
وتؤكد التلجراف أن مسئولين أوكرانيين رفضوا الخطة تماما بينما نفت موسكو علمها بها فى حين امتنع دونالد «ترامب» عن التعليق لكنه كشف انه قال لفلاديمير بوتن خلال مكالمة حديثة دعنى أنهى حربك اللعينة وأشارت الصحيفة أيضا الى أن البيت الأبيض أبلغ فولوديمير زيلينسكى بأن عليه النظر بجدية فى الشروط المقترحة مستندا إلى ما يصفه مسئولون أمريكيون بحالة ضعف سياسى يمر بها الرئيس الأوكرانى بسبب فضيحة الفساد الأخيرة.
زيلينسكى كان قد استبعد سابقا تسليم دونباس كاملة باعتباره ثمنا غير قابل للقبول للسلام فيما يتمسك بوتن منذ لقائه «ترامب» فى الاسكا بمطلب الحصول على اعتراف أوكرانى بواقع السيطرة على الأراضى وتضيف التلغراف أن الرئيس الأمريكى كان قد رفض سابقا فكرة استبدال الأراضى مقابل السلام لكنه عاد وسمح بإدراجها ضمن المناقشات السرية الأخيرة رغم تعهداته المتكررة بإنهاء الحرب فى يومه الأول فى البيت الأبيض.
وأشارت الصحيفة الى أن خطة التأجير تندرج ضمن صفقات تجارية سبق استخدامها فى مفاوضات سلام دولية مستفيدة من الموارد الغنية فى دونباس مثل المعادن والتى تعتبرها الخطة مصدرا للتعويض المالى الذى يُتوقع أن تدفعه موسكو مقابل وظيفة السيطرة وتوضح أن الدستور الأوكرانى يمنع التنازل عن الأراضى إلا باستفتاء شعبى ما يجعل صيغة الإيجار التفافا قانونيا على هذا الشرط.
وتكشف التلجراف أن المبعوث الأمريكى الخاص كيث كيلوج قدم استقالته فور الإعلان عن الخطة إذ نقلت الصحيفة عن مصدر مقرب منه قوله إنه يعتقد أن فريق «ترامب» وقع فى فخ روسى وقبل تنازلات مفرطة تصب فى مصلحة الكرملين وتشير الى أن الخطة تمت بلورتها خلال ثلاثة أيام من المحادثات فى ميامى بين ستيف ويتكوف مبعوث «ترامب» للسلام وكيريل دميترييف ممثل روسيا وهو ما أثار استياء مسئولى دول أوروبية رأوا أن ويتكوف يتأثر بسهولة بالحجج الروسية.
دميترييف قال فى تصريحات لصحيفة أكسيوس إنه متفائل لأن الموقف الروسى مسموع أخيرا وأضاف أن الولايات المتحدة ستعمل على إقناع كييف وحلفائها الأوروبيين بجدوى الاتفاق مؤكدا أن روسيا تتفاوض من موقع قوة بسبب التقدم العسكرى الأخير فى ساحة المعركة وتتابع التلجراف بأن رئيس مجلس الأمن القومى والدفاع الأوكرانى رستم عمروف سافر هذا الأسبوع الى ميامى للاطلاع على تفاصيل الخطة بعد تبادلها مع الجانب الأوكرانى.
وتكشف التلجراف أن زيارة وفد رفيع من البنتاجون بقيادة وزير الجيش الأمريكى دان دريسكول إلى كييف جاءت فى إطار مهمة لتقصى الحقائق ومناقشة ترتيبات إنهاء الحرب فيما قال وزير الدفاع الأوكرانى دينيس شميهال إن المحادثات ركزت على تبادل التكنولوجيا الخاصة بالطائرات بدون طيار والدعم الدفاعى الجوى.
وقبل ساعات من تسريب الخطة الأمريكية تعرضت أوكرانيا لسلسلة هجمات روسية بطائرات بدون طيار وصواريخ أدت الى مقتل 26 شخصا بينهم ثلاثة أطفال فى تيرنوبل وإصابة نحو مئة شخص فيما تضررت مناطق لفيف وإيفانو فرانكيفسك وخاركيف جراء ضربات مكثفة قال عنها زيلينسكى إنها دليل على أن الضغط على روسيا ما يزال غير كافٍ، داعيا الى عقوبات أقوى ودعم عسكرى أكبر.
وتضيف التلجراف أن القتال العنيف مستمر فى بوكروفسك فى دونيتسك التى قد تسقط قريبا بيد روسيا فى أكبر تقدم ميدانى لها منذ سيطرة قواتها على باخموت عام 2023 بينما أعلنت لندن أن سفينة تجسس روسية حاولت تعمية طيارين بريطانيين بأشعة الليزر وأن البحرية الملكية كانت تراقب السفينة المعروفة بأنها جزء من أسطول الظل الروسى قبالة سواحل اسكتلندا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض