كلام فى الهوا
لعل من أكثر الرجال الذين لُطخت شخصيتهم بالسمعة السيئة هو «ميكافيلى» صاحب كتاب «الأمير»، ذلك الكتاب الذى وضع به عدد من النصائح للأمير لكى يستمر فى حكمه. ولعل من أشهرها «الغاية تُبرر الوسيلة» فيجب على الأمير أن يجمع بين المكر والقوة، وبأن يتظاهر بالفضائل والكرم ولو لم يمتلكها، ويجب عليه أن يتعرف على المنافقين ويستخدمهم. وقد أراد ميكافيلى أن يقدم للأمير المجتمع كما يجب أن يكون عليه. لذلك وصم بأن نصائحه هى لكل سياسى أنتهازى. ولعل من أسوء النصائح ألا يستمع الأمير إلى ما يقوله الناس عنه، ولا أن يعطى لكلامهم قيمة أو وزن، ويستمر فى حكمه بالحديد والنار لإخافة الناس. ومخطئ من يُنكر أن أفكار ميكافيلى قد ماتت، فمازال فى عالمنا العديد ممن يسلكون طريق الحكم لشعوبهم بالحديد والنار. وفى هذا نتذكر مسرحية للأديب العالمى شكسبير «نساء وندسور»، حيث تبدأ المسرحية بصرخة من أحد الشخصيات فى المسرحية يقول «لئن كان العالم يحسب أن ميكافيلى مات، فالحقيقة أن أفكاره قد طارت وتلهو وتلعب مع أصدقاءها فى قصور الحكم»، فمهما حاول الحاكم تبرئة نفسه إلا أنه بالفعل أحد الأمراء الجدد الذين استمعوا وعملوا بنصائح ميكافيلى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض