عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

سعدت كثيرا بالتكريم المتأخر من جانب مهرجان القاهرة السينمائي لمدير التصوير المرموق الصديق العزيز محمود عبد السميع الذي عرفته بشكل شخصي منذ أكثر من خمسين سنة، وتحديدا بعد مشاهدة فيلم "صائد الدبابات" للمخرج خيري بشارة، الذي صوره محمود وكتبت عنه مقالا وقتها. وبعد ذلك توثقت علاقتنا عبر السنين، وكنت دائما أعتبره من جيل مصوري السينما المصرية الذين نقلوا التصوير من الديكورات داخل الاستديو، إلى الشارع وإلى الطبيعة والأماكن الحقيقية. ومعه في ذلك المسار مدير التصوير البارع سعيد شيمي. 
ولعل من أجمل وأصدق العلاقات التي مازلت شاهدا عليها، داخل الوسط السينمائي، هي علاقة الصداقة التي تجمع بين محمود عبد السميع وسعيد شيمي. وكان سعيد قد عمل مساعدا لمحمود في بدايات انطلاقه في عالم التصوير في أواخر الستينيات، ثم ارتبط كلاهما بصداقة ظلت تنبض بالحياة حتى يومنا هذا، وظل كلاهما، شديدي الإخلاص لهذه الصداقة والحب الذي يجمع بينهما، على العكس مما هو سائد من أجواء التنافس والصراعات الصغيرة التي تصبغ العلاقات بين المنتمين لنفس المجال الفني داخل صناعة السينما.   
محمود عبد السمع ليس مجرد مصور أو مدير تصوير، بل هو عن حق، "فنان الصورة السينمائية" الذي يتخذون من الكاميرا، أداة فنية للتعبير الدرامي، لتقديم تأثير نفسي مباشر، ليس من خلال التلاعب بالضوء أو زوايا الصورة، بل عن طريق تحقيق التأثير الواقعي، وبهذا، يجعل الفيلم أقرب إلى حدث حقيقي، يزيد من تأثر المشاهدين بما يشاهدونه على الشاشة. ولا شك أن خبرته الطويلة في مجال السينما التسجيلية التي صور لها عشرات الأفلام، أكسبته قدرة خاصة على التوصل إلى حلول وابتكارات لتصوير المشاهد الصعبة المعقدة.
من أول أفلامه التسجيلية، الفيلم القصير "حياة جديدة"- تأليف رأفت الميهي، وإخراج أشرف فهمي، تبدت موهبة محمود عبد السميع، وقدرته على السيطرة على المكان، واقتناص الحركة التلقائية، واستخدام الكاميرا كعين للسينمائي، تلتقط لحظة في الزمن وموقفا في الواقع، فهو ليس من مديري التصوير الذين يوظفون مهاراتهم في الحرفة، بل يصبح جزءا من صنع الفيلم ككل، بعد أن يكون قد درس الفيلم من جميع جوانبه، الدرامية والبصرية والتمثيلية. وهذا ما كان يميز جيل محمود عبد السميع عموما في مجال الاهتمام بالتصوير. 
من الأفلام التي أدار تصويرها محمود عبد السميع والتي تعتبر علامات بارزة في السينما المصرية، ويتميز بالتصوير الملفت بشكل خاص: "العوامة 70" لخيري بشارة، و"الزمار" لعاطف الطيب، و"للحب قصة أخيرة" وهو في رأيي أفضل أفلام رأفت الميهي، و"الجوع" الذي بلغ فيه علي بدرخان قمته. وكل من هذه الأفلام، وغيرها، يصلح كدرس في السينما، في الصورة، في كيفية التعبير بالصورة عن المشاعر والأفكار المختلفة.
دور محمود عبد السميع في جمعية الفيلم يمكن القول إنه الدور الأكبر والأهم منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما بعد أن هجره أبناؤها الأصليون، وظل محمود وحده، يحافظ على استمرار وبقاء هذه الجمعية الأهلية التي تعتبر أقدم جمعيات الهواة السينمائية في مصر. 
تعاون محمود معي في الدورتين اللتين أدرتهما من مهرجان الإسماعيلية السينمائي، في 2001، و2012، وكان يدهشني بتفانيه وإنكاره لذاته، وإيمانه الصادق العنيد بما كلف به نفسه، أي نقل الاهتمام بالصورة السينمائية إلى الهواة وتلاميذ المدارس في مدينة الإسماعيلية، فكان يحمل الأفلام ويتجول ويعرضها في المقاهي والنوادي والمدارس. وكان أيضا يقترح الكثير من الأفكار المفيدة التي تنبثق من عقل محب للسينما، وهب حياته للدفاع عن نقائها وبقائها.


محمود عبد السميع.. شكرا على كل ما قدمته.. ودمت لنا محبا ووفيا لكل ما يجمعنا.