رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لطيفة البقمي: أسطورة الحب المثالي سقطت… وجيل الألفية يعيش العاطفة كمنتج استهلاكي

بوابة الوفد الإلكترونية

ضمن فعاليات مهرجان الديودراما 2025 بالطائف، الذي تنظمه جمعية المسرح والفنون الأدائية، قدّمت الأكاديمية والناقدة المسرحية الدكتورة لطيفة البقمي قراءة نقدية معمّقة للعرض المسرحي "ليلى والدب قيس" للكاتب العماني أسامة زايد والمخرج السعودي موسى أبو عبدالله، مؤكدة أن العمل يشكّل مرآة واضحة لتحولات الهوية ولقيم جيل الألفية وما بعده، الذي لم يعد يؤمن بأسطورة الحب الكلاسيكي، بل يعيشها اليوم في قالب استهلاكي سريع ومتغيّر.

 

وقالت البقمي، في قراءتها، إن العرض لا يكتفي بتوظيف حكاية "قيس وليلى" التراثية، بل يقلبها رأسًا على عقب عبر قالب ساخر يختبر التحولات الجندرية والاجتماعية. ففي هذا العمل يتحوّل الفارس العاشق إلى قيس معاصر: شاب جامعي من طبقة مسحوقة يعمل سائق صهريج وبائع شاورما، يحمل سكينًا بدل السيف، ويبحث عن البقاء بدل الحب.

 وعلى الضفة الأخرى، تظهر ليلى بوصفها شخصية فاعلة ومبادِرة، تنتمي لطبقة ميسورة تمنحها رفاهية السؤال، والحرية، والحلم، ما يجعل العلاقة بينهما صدامًا بين الرغيف والخيال، وبين الواجبات والأمنيات.

وأوضحت الناقدة أن العرض يقدّم قراءة حادة لمفهوم الحب لدى الجيل الجديد، الذي لم يعد يعيش العاطفة بوصفها ذوبانًا رومانسيًا، بل علاقات مرنة، سريعة، افتراضية، أقرب إلى التجربة الاستهلاكية منها إلى المصير التراجيدي الذي رسّخته الحكايات القديمة.

وأشادت البقمي بالرؤية السينوغرافية للعمل، التي جعلت من العلامات البصرية مثل لوحة السيارة DOB 95 وبدلة الشيف، والفستان الأحمر إشارات رمزية على الاغتراب والزمن الاستهلاكي، إلى جانب الأداء الحركي المميز للممثلين عقيل الماجد وإلهام علوي، وتوظيف المخرج للإضاءة في تجسيد التحولات النفسية للشخصيات.

وحددت البقمي أربعة مستويات شكلت البنية الفكرية للعرض:

1. انكسار صورة الفارس: قيس يظهر شخصية هشّة، مترددة، وواقعية، بعيدة عن نموذج العاشق الأسطوري، في تفكيك واضح للصورة التراثية للرجولة والحب.
 

2. المرأة كذات فاعلة: تقدم ليلى نموذجًا لامرأة هجينة بين التقليد والحداثة؛ ناقدة، مطلِقة للسؤال، وتطالب بالمساواة، ما يعكس وعي الجيل الجديد.
 

3. التفاوت الطبقي: الفارق الاجتماعي بين الشخصيتين هو محور الصراع؛ ليلى تحلم، بينما قيس يطلب النجاة.
 

4. تحولات مفهوم الحب: العلاقة لم تعد ذوبانًا في الآخر، بل تفاوضًا مستمرًا يتماشى مع طبيعة العلاقات السريعة والمتشظية التي يعيشها الشباب اليوم.

 

وفي الجانب النقدي، أشارت البقمي إلى وجود نقاط ضعف أثرت على تماسك العمل، أبرزها غياب التطور الواضح لدوافع الشخصيتين، وحذف البعد القيمي المتعلق بصورة الأم، إلى جانب ضعف بعض الحوارات المعدّة واستخدام اللغة الإشهارية، إضافة إلى إدخال حوارات باللغة الإنجليزية دون مبرر درامي.

وفي ختام قراءتها، أكدت البقمي أن "ليلى والدب قيس" يمثل محاولة جريئة لإعادة التفكير في تمثلات الحب والجندر لدى الجيل الجديد، وكشف الصراع بين التقليد والحداثة، رغم ما شابه من ثغرات في البناء والتنفيذ. ووصفت العرض بأنه خطوة مهمة في اتجاه قراءة مسرحية معاصرة تتعامل مع تحولات المجتمع وقيمه المتغيرة.