رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كرة القدم تحت المجهر.. كيف أعاد الإعلام الكوري الشمالي صياغة البريميرليج؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يبدو أن الدوري الإنجليزي الممتاز سيصبح تجربة مختلفة تماماً داخل كوريا الشمالية، ليس فقط لأنه سيُبث لأول مرة بعد سنوات من الحجب، بل لأن الإعلام الرسمي سيعيد صياغته بالكامل ليصبح محتوى متوافقاً مع الحدود المرسومة للثقافة المحلية. ما يحدث ليس مجرد بث رياضي، بل عملية إنتاج جديدة تعتمد على المونتاج، والحذف، وتغيير الهوية البصرية، وقد تصل أحياناً إلى تغيير سياق المشاهد نفسها.

في الأنظمة المنغلقة، تؤدي الرياضة دوراً مزدوجاً: فهي وسيلة للترفيه، لكنها أيضاً منصة تحمل رسائل سياسية وثقافية غير مباشرة. لذلك تتعامل بيونغيانغ بحذر شديد مع أي محتوى أجنبي يدخل حدودها، حتى لو كان مباراة كرة قدم. فالمباراة، بمدرجاتها ولاعبيها وإعلاناتها وبياناتها ورسائلها، تمتلئ بعناصر لا تشبه النموذج الإعلامي الذي تبني عليه كوريا الشمالية هويتها.

أول مراحل إعادة الصياغة تبدأ بحذف البث المباشر، لأن البث الحي يمنع الرقابة المسبقة. ومن ثم تخضع المباراة لعملية مونتاج، حيث تُختصر مدتها إلى 60 دقيقة، ما يعني السيطرة على الإيقاع العام للمباراة وإزالة أي لحظات يُمكن أن تحمل قراءات سياسية أو اجتماعية. ليس من المستغرب أن تُحذف لقطات اعتراض اللاعبين على الحكام مثلاً، أو الجماهير التي ترفع لافتات سياسية أو حقوقية.

المرحلة الثانية تتعلق بالهوية البصرية، إذ يصعب على الإعلام الكوري الشمالي السماح ببقاء الإعلانات الإنجليزية على اللوحات المحيطة بالملعب، لأنها تحمل رسائل تجارية وثقافية من خارج المنظومة. لذلك سيجري استبدالها بصور ورسومات محلية، بما يمنح المشاهد إحساساً بأن المحتوى “منسجم” مع بيئته، حتى وإن كان في الأصل لقطات مستوردة من لندن أو مانشستر.

كما سيُحذف كل لاعب كوري جنوبي من المشاهد، في قرار يحمل بعداً سياسياً بامتياز. وهو حذف قد يُخل باللقطات الفنية، خصوصاً عند تسجيلهم أهدافاً أو مشاركتهم في لعب مؤثر، ما يجعل النسخة المعروضة أقرب إلى لعبة "إعادة تركيب" للمباراة.

اللافت أيضاً أن الإعلام الكوري سيحذف الرموز المرتبطة بالمثلية الجنسية، وهو إجراء يتماشى مع سياسات النظام الذي لا يعترف بهذه الفئة. وبذلك تتحول المباراة من حدث رياضي حيّ إلى منتج إعلامي محسوب، يشبه "نسخة جديدة" من البريميرليج مصممة خصيصاً لتنسجم مع رؤية سياسية صارمة.

ما يحدث في الواقع هو أن كوريا الشمالية لا تبث الدوري الإنجليزي، بل تبث نسخة خاصة منه، نسخة مطابقة لحدودها الثقافية والإعلامية. ورغم أن الجمهور الكوري سيشاهد أهداف صلاح وهالاند ودي بروين، فإن الصورة التي ستصل إليهم ستكون مختلفة عمّا يراه العالم، نسخة ذات صوت وصورة ورسائل معدّلة بالكامل.