بين السطور
لقد احتضنت أعين العالم بانبهار كل قطعة من أثار وتماثيل لملوك مصر وحضاراتها التى صنعها المصرى القديم والقابعة بالمتحف المصرى الكبير وذلك اثناء الافتتاح العالمى له والذى أرادت مصر أن تذيعه عالميا لكل دول العالم ومحليا ليشهد الجميع أن هذه حضارة الامة المصرية الراسخة منذ اكثر من 7 آلاف سنة اى قبل أن تولد دول كثيرة اصلا كبيرة كانت أو صغيرة. ليس هذا فقط وانما لتقول للعالم أن هذه هى حضارتنا التى أخذتم منها علمكم وفنون العلوم والطب وتقدمكم الذى تحيون به الان وتعيشون عليه تحت مسمى التقدم أن مصر ارادت ايضا أن تقول للمقلدون واصحاب الفكر المتطرف انها حضارة وليست وثنية. لقد اظهر هذا الافتتاح الحب الدافين فى كل مصرى حتى امتلئت صفحات منصات التواصل الاجتماعى بظهور كل مصرى ومصرية والاطفال بالزى الفرعونى حتى المحلات كان يقف امامها رجل او فتاة بالزى الفرعونى جميعنا نفتخر بحضارة الاجداد وليس تقديس الوثنية مثلما قيل بالخارج لقد سن الفراعنة عدة مبادئ وكانو يؤمنون بالتوحيد ويؤمنون بالبعث ولذلك كانت مقابرهم ممتلئة بكل شىء للحياة وجدران هذه المقابر نقش عليها تاريخ وحضارة صاحب المقبرة،أن التميز فى المتحف ليس فقط فى حجم المقتنيات، بل فى طريقة العرض التى تُبرز عظمة الآثار، هذا الصرح الثقافى العالمى اثبت قدرة مصر العظيمة على صون آثارها وتقديمها للعالم فى أبهى صورة،والى كل المشككين نقول أن المتحف ليس فقط مقصدًا أثريًا، بل مؤسسة تعليمية وثقافية وسياحية متكاملة تضم أكبر مكتبة فى علم المصريات على مستوى العالم. ونقول لهم انها لو كانت وثنيات لما ابق عليها الصحابى عمرو بن العاص عندما استشار سيدنا عمربن الخطاب والرسول عليه الصلاة والسلام هل يهدم التماثيل فقال له لا بل أتركها لهم فانها تذكرهم بتاريخهم. وعن راى دار الافتاء يقول الدكتور عمرو الوردانى، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الحضارة المصرية القديمة ليست مجرد آثار صامتة أو تاريخًا منقضيًا، بل هى نصٌّ مقدس من كتاب الله المنظور، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل فى خلقه آياتٍ دالةً على قدرته، كما قال تعالى: {إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب}.واشار أن هناك كتابين من كتب الله الكتاب المستور وهو القرآن الكريم، والكتاب المنظور وهو الكون وما فيه من آيات وجمال وإبداع. مؤكدًا أن الحضارة المصرية واحدة من هذه الآيات التى تفتح القلوب على معانى الجمال الإلهى وتجليات قدرة الخالق سبحانه وتعالى. وأضاف أن الوقت قد حان لتصحيح نظرتنا إلى آثارنا المصرية، فبدلًا من قراءتها بعينٍ سوداء ترى فيها رموزًا وثنية أو جاهلية، علينا أن نقرأها بعين الإيمان التى تدرك أنها ثمرة توفيقٍ من الله، ودليلٌ على سعى الإنسان المصرى القديم إلى الكمال والجمال الذى فطره الله عليه. وأكد أن الحضارة المصرية لم تكن منفصلة عن حضارة التوحيد كما يظن البعض، فالمصرى القديم كان دائم البحث عن الواحد الأحد وراء كل مظاهر الوجود، يرى الشمس رمزًا للنور، والنيل رمزًا للحياة، لكنه كان يسأل دائمًا من وراء النور ومن خلق الحياة وأشار الوردانى إلى أن إخناتون حين وحّد العبادة لآتون لم يكن يعبدالشمس بذاتها، بل جعلها رمزًا للخالق الواحد الذى أبدع هذا الكون، ولذلك رأى كثير من العلماء أن المصريين القدماء لم يكونوا عبدة أوثان، بل كانوا يبحثون عن المعنى الإلهى وراء كل رمز. إن المصرى القديم كان من أوائل من آمنوا بالبعث بعد الموت وبالحساب أمام محكمة إلهية تحاسبه على أفعاله فى الدنيا، مشيرًا إلى أن هذه العقيدة تجلت بوضوح فى كتاب الموتى الذى خلّد إيمان المصريين بالحياة بعد الموت. وأكد أمين الفتوى أن الحضارة المصرية القديمة كانت محطة من محطات النور الإلهى، وأن الإيمان جزء أصيل من الهوية المصرية وليس دخيلًا عليها، مشددًا على أهمية قراءة الحضارة المصرية والتاريخ المصرى من عند الله، أى من منظور يربط بين الروح والعمران. أكد على أن الحضارة المصرية كانت حضارة توحيد وجمال وإبداع، وأن قراءتها من منظور إيمانى تُعيد إلينا فهمنا الأصيل لمعنى الإنسان الذى يعبد الله بالجمال، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال. حقا إن مصر تتحدث عن نفسها حفظ الله الوطن.