بين الدعاء والقدر.. وصفة روحية لتيسير الزواج
قضية تأخّر الزواج واحدة من أكثر القضايا التي تمسّ مشاعر الفتيات وتختبر إيمانهنّ وثقتهنّ بالله، ومع كل ليلة جمعة، تُحيي بعض القلوب رجاءً جديدًا، ترفع الأكفّ إلى السماء، وتبحث عن “الوصفة المجربة” التي تُقرّب الفرج وتفتح باب النصيب.
وصفة روحية لا “سحرية” لتيسير الزواج
يؤكد الداعية الإسلامي الشيخ محمد أبو بكر أن المسألة لا تتعلق بسحرٍ أو طلاسم، بل هي أبواب روحية مناجاة بين العبد وربه، مشيرًا إلى وصفة مجرّبة قالها مشايخ السلف، تُردّد كل ليلة جمعة، وتتكوّن من خمس خطوات روحانية:
الاستغفار مئة مرة، لأنه مفتاح الأرزاق وممحاة للذنوب.
الصلاة على النبي ﷺ مئة مرة، فهي تجلب الرحمة وتفرّج الكرب.
قراءة سورة يس، لما فيها من بركة وتيسير.
قراءة سورة مريم، التي تُذكر فيها قصص الفرج بعد العُسر.
ثم الدعاء بالزوج الصالح، مع قول: “اللهم اختر لي ولا تخيّرني، وارضني بما قسمت لي”.
ويضيف الشيخ أبو بكر: “هذه وصفة جُرّبت، ليس لأنها تُغيّر القدر، ولكن لأنها تفتح أبواب الرضا، ومن رضي عن الله رضي الله عنه”.
الدعاء بابٌ لا يُغلق
ومن زاوية فقهية، يقول الدكتور عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن الدعاء لا يُردّ ما دام خالصًا لله، موضحًا أن تأخر الزواج ليس حرمانًا، بل اختبار للإيمان والتوكل.
ويتابع: “كثرة الاستغفار، والإلحاح على الله، والمحافظة على الطاعات، والصلاة على النبي ﷺ — كلها أسباب يُفتح بها باب الرزق. والزواج أحد أنواع الأرزاق التي كتبها الله في وقت معلوم”.
ويستشهد عثمان بقول النبي ﷺ:«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب» [رواه أبو داود].
هل تأخر الزواج عقاب من الله؟
أجاب الدكتور عبدالله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، قائلًا: “ليس تأخر الزواج عقابًا من الله، فالزواج رزق مكتوب في كتاب الله قبل أن نُخلق، لكن الله أمرنا بالأخذ بالأسباب والسعي دون يأس أو حزن”.
وأوضح أن بعض الفتيات يرفضْنَ من يتقدّم لهنّ دون تعرّف أو تفكير واقعي، بحثًا عن “المثالي”، قائلًا: “لا يوجد إنسان كامل، القبول هو المعيار، فإن حدث فالحمد لله، وإن لم يحدث فليس في الأمر خسارة، فكل تأخير له حكمة، والزواج مثل المال، كلاهما أرزاق”.
بين الانتظار والدعاء.. دروس من مريم ويعقوب
يرى علماء النفس أن الجانب الإيماني في الانتظار يبعث الطمأنينة ويُقلّل من التوتر الناتج عن ضغط المجتمع. فالله تعالى علّمنا في سورة مريم أن الفرج يأتي بعد طول دعاء، كما علّمنا في قصة يعقوب عليه السلام أن الحزن لا يُنافي الرجاء.
ولهذا، لا يكون الدعاء فقط طلبًا للزوج، بل طلبًا للرضا والسكينة، ليكون الزواج إن أتى رحمة، وإن تأخر حكمة.
دعاء لتيسير الزواج
اللهم يا جامع الناس ليومٍ لا ريب فيه، اجمع بيني وبين من ترضاه لي في خير، واجعل بيننا مودة ورحمة، وبارك لنا في أقدارنا.
اللهم ارزقني زوجًا صالحًا يكون لي عونًا على طاعتك، وراحةً لقلبي، وسكنًا لنفسي.
اللهم ارزق كل من تنتظر الفرج قلبًا راضيًا، وصبرًا جميلاً، ونصيبًا طيبًا.