رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

خطبة الجمعة

(البيئة هى الرحم الثانى والأم الكبرى)

بوابة الوفد الإلكترونية

حدَّدت وزارة الأوقاف موضوع خطبة اليوم الجمعة بعنوان: «البيئة هى الرحم الثانى والأم الكبرى».

وقالت وزارة الأوقاف: إن الهدف من هذه الخطبة هو التوعية بضرورة وأهمية الحفاظ على البيئة وأثر ذلك فى بناء الحضارة.

أيها المسلمون، فلقد خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون بكل ما فيه، وسخّره لخدمة الإنسان، من أرض وسماء وماء وهواء وغيرها الكثير والكثير من الأشياء الأخرى، قال تعالى ((هُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَاء لَكُم مِّنهُ شَرَاب وَمِنهُ شَجَرُ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرعَ وَالزَّيتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأيَة لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتُ بِأَمرِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأيَت لِّقَومٍ يَعقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُم فِى الأَرضِ مُختَلِفًا أَلوَانُه إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأيَة لِّقَوم يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ البَحرَ لِتَأكُلُواْ مِنهُ لَحمًا طَرِيًّا وَتَستَخرِجُواْ مِنهُ حِليَةً تَلبَسُونَهَا وَتَرَى الفُلكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُرُونَ (14) وَأَلقَى فِى الأَرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُم وَأَنهَرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُم تَهتَدُونَ (15) وَعَلَمَتٍ وَبِالنَّجمِ هُم يَهتَدُونَ (16) سورة النحل.

كما أوجد الله سبحانه وتعالى الإنسان فى هذه الحياة، وأمره بالمحافظة على هذه الأشياء التى لا تقوم حياته إلا بها، كما أمره بعمارة الأرض وإصلاحها، ونهى عن الإفساد فيها، قال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) سورة الأعراف (56)، وقال: ((وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)) سورة البقرة (205)، وقال: ((وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)) سورة هود (61).

أيها المسلمون، إن المتتبع لسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه سيجد أنها حافلة بالنصوص التى تدعو للمحافظة على البيئة التى نعيش ونحيا عليها، بل هناك وعيد شديد، وعقاب أليم فى انتظار كل متعد ملوث لهذه البيئة، لأنه بذلك لا يضره نفسه فحسب، وإنما الضرر يعود على الجميع.

فإذا جئنا إلى الأرض الزراعية مثلاً كأحد أهم أسس وركائز البيئة، من حيث عمارة الأرض والبعد عن ظاهرة التصحر، وكذلك بوجود التوازن البيئى الذى يحققه النبات، الذى يأخذ ثانى أكسيد الكربون، ما يعمل على نقاء الهواء، ويخرج لنا الأكسجين، الذى نحتاج إليه فى عملية التنفس، ومن هنا فقد حثنا الإسلام على الزراعة وعلى الغرس، ووعد الأجر والثواب العظيم لمن يفعل ذلك، ففى الصحيحين، من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ منه طَيْرٌ أَوْ إِنْسانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلّا كانَ له به صَدَقَةٌ)).

كما حذّر الإسلام من قطع الأشجار بغير ضرورة، سواء كانت الأشجار مثمرة، أو غير مثمرة أو يستظل بظلها، بل يعد ذلك من الإفساد فى الأرض، والتعدى على البيئة وفى هذا المعنى وردت الأحاديث عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من ذلك ما أخرجه الإمام أبو داوود وغيره بسند صحيح، من حديث، عبدالله بن حبشى الخثعمى، أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((منْ قَطَعَ سدرةً صَوَّبَ اللهُ رأسَهُ فى النّارِ)). أى شجر السدر.