خطبة الجمعة
خطورة التنمّر على الفرد والمجتمع
حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة الأولى من شهر أكتوبر والتى توافق اليوم 10 أكتوبر 2025، لتكون تحت عنوان (خطورة التنمّر على الفرد والمجتمع).
وأوضحت وزارة الأوقاف، أنه تم تحديد موضوع خطبة الجمعة القادمة ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك» ونشرت موضوع خطبة الجمعة عبر منصتها الرقمية فى إطار معالجة الظواهر السلبية من أجل بناء إنسانٍ مصريٍّ سويٍّ.
ويُعَدُّ التَّنَمُّرُ سلوكًا عدوانيًّا مُحَرَّمًا شرعًا؛ لما فيه من إيذاءٍ للنفس البشرية، وإهانةٍ لكرامة الإنسان التى صانها الإسلام، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحريم كل صور الإيذاء اللفظى والجسدى والمعنوى، واعتبرت ذلك من الفسوق والظلم الذى يُوجِبُ العقوبة فى الدنيا والآخرة.
وقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسخَر قَوم مِّن قَومٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيرًا مِّنهُم وَلَا نِسَآء مِّن نِّسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيرًا مِّنهُن وَلَا تَلمِزُواْ أَنفُسَكُم وَلَا تَنَابَزُواْ بِالأَلقَابِ بِئسَ الِاسمُ الفُسُوقُ بَعدَ الإيمان وَمَن لَّم يَتُب فَأُوْلئكَ هُمُ الظَالِمُونَ } (الحجرات: ١١).
وقد ورد عن النبي–صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة تُحرِّم الإيذاء وتُحذِّر من عواقبه، منها قوله -صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا» (رواه البخارى ومسلم)، فالعِرضُ يشمل الكرامة والاحترام، والتنمر يُعدُّ انتهاكًا لهذه الحُرْمَة.
وحارب الإسلام التنمر، ونهى النبى -صلى الله عليه وسلم–عن كل ما يؤدى إليه، ومقت من يفعله وتوعده إن أقدم على شيء من أشكاله، وأتبع ذلك ببيان الوسائل التى تقلل منه أو تقضى عليه، وعلاج التنمر جزء منه يتعلق بالمتنمر، وجزء آخر يتعلق بالمتنمر عليه، وجزء ثالث يتعلق بالمجتمع الذى يعيشان فيه.
وأكدت وزارة الأوقاف، أنه من هذا يتبين أن التنمر ليس مجرد سلوك فردى، بل هو انعكاس لاختلالات تربوية واجتماعية وثقافية، ومواجهته تتطلب تكاتفًا من جميع فئات المجتمع، بدءًا من الأسرة، مرورًا بالمدرسة، وانتهاءً بالمؤسسات الدينية والإعلامية، فبناء مجتمع خالٍ من التنمر هو خطوة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية، وصون كرامة الإنسان، كما أرادها الله تعالى، فلنكن جميعًا صوتًا للضحايا، ودرعًا فى وجه المتنمرين، ولنرسخ ثقافة الاحترام والتسامح فى كل زاوية من زوايا حياتنا.