شواكيش
«أنا لا مسطول ولا بطوّح» أغنية قدمها الفنان حمادة هلال فى فيلم «العيال هربت»، هذه الأغنية ربما تُجسد كلماتها، مشاهد صادمة للواقع المرير الذى يعيشه اليوم بعض شبابنا فى المناطق الشعبية والعشوائية، نتيجة انتشار السموم القاتلة، التى تُعرف بين المتعاطين بمخدر «الشابو» أو «الأيس». الظاهرة لم تعد حالات فردية، بل تتكرر فى الشوارع والأزقة والمراكز والنجوع، وسط غياب التوعية بخطورة تلك المواد المدمرة، وتراجع الدور الرقابى والأمنى فى ملاحقة مروجيها بشكل حاسم، الأمر الذى يُنذر بكارثة اجتماعية وصحية تهدد شبابنا من جيل المستقبل!
> كل يوم، تتداول على مواقع التواصل الاجتماعى، مشاهد متكررة لشباب يُعانى من الهلوسة فى الشوارع، عقب تعاطى هذا المخدر القاتل الذى يندرج تحت مسميات متعددة منها: الميث، الجلاس، الآيس، الكريستال، الشيطان. «الشابو» لمن لا يعرفه شىء مخيف ومدمر، ويعد أخطر من الهيرويين والحشيش والبانجو، بل جميع أنواع المخدرات المعروفة. ويعتبر «الشابو» أو «الأيس» أخطر مادة للهلوسة، وخطورته تكمن فى سهولة تحضيره بمواد كيميائية بسيطة، فى معامل بير السلم وأيضًا فى المنزل !
> وتكمن خطورة «الشابو» بأنه يدمر المخ، ونهاية المدمن: إما يقتلك أو يقتل نفسه! وبمجرد ما يتعاطى المدمن الجرعة سواء بالتدخين أو الحقن بالوريد بعد إذابته، يتحول إلى شخص مختلف تمامًا. إدمان «الشابو» أو«الأيس» يحدث من أول جرعة فقط، وهذا مكمن الخطر الحقيقى لهذا المخدر القاتل. وإذا عددنا مخاطر مخدر «الأيس» نجدها تُدمر خلايا المخ والجهاز العصبى خلال فترة قصيرة، بالإضافة إلى إصابة المتعاطى بحالة هياج وهلاوس سمعية وبصرية، وفقدان السيطرة على السلوك مما يعرضه والمحيطين به للخطر!
> دعونا نرصد ظاهرة «مساطيل الشوارع» التى طفت على سطح مجتمعنا المصرى فى السنوات الأخيرة، وأصبحت ظاهرة مقلقة ومؤلمة تهدد الأمن والسلام الاجتماعى. هؤلاء الأشخاص الذين يتجولون فى الطرقات والأماكن العامة فى حالة «هلوسة» ليسوا حالات فردية، بل هم نتاج مباشر لانتشار وباء جديد من المخدرات التخليقية المدمرة.
> بكل صراحة، ظهور متعاطى «الشابو» فى الشوارع بهذه الصورة المؤلمة، يمثل دافعًا على التأثيرات الكارثية لهذا المخدر، حيث يتسبب فى تغييرات جذرية فى كيمياء الدماغ. هذا التحول يجعل المدمن خطرًا على نفسه وعلى الآخرين. ولا ننسى ارتباط هذا المخدر بارتكاب جرائم قتل وسرقات فى حوادث بشعة هزت الرأى العام مؤخرًا.
> فى الواقع، مواجهة ظاهرة «مساطيل الشوارع» لا يمكن أن تقتصر على نهج واحد، بل تتطلب استراتيجية متكاملة متعددة الأبعاد، بحيث يتم تكثيف حملات التوعية بمخاطر «الشابو» أو«الأيس» تحديدًا، واستهداف الشاب والأسر. كما يجب توفير مراكز علاج متخصصة ومؤهلة لاستقبال حالات إدمان «الشابو» مع ضمان السرية التامة للمدمنين لتشجيعهم على طلب المساعدة، وفى نفس الوقت ملاحقة وضبط عصابات ترويج وتصنيع هذا المخدر اللعين، وتطبيق القانون بكل حزم ضد كل من يتاجر فى هذه المادة القاتلة.
> أخيرًا وليس آخرًا، إنقاذ الشباب من براثن «الشابو» ليس مسئولية الدولة وحدها، بل هى مسئولية مشتركة تبدأ من الأسرة، مرورًا بالمدرسة والجامعة، ووصولًا إلى مؤسسات المجتمع المدنى. أخيرًا نقولها صراحةً: ظاهرة «مساطيل الشوارع» ما هى إلا جرس انذار مجتمعى، بأننا أمام كارثة مجتمعية خطيرة، تتطلب تضافر جهود الجميع، خاصة أن الصمت على إنتشارها، يعنى المزيد من «الزومبى» فى شوارع مصر المحروسة!.
آَخِر شَوْكَشَة
> الحلم العربى أن تقف أمريكا عند حدها.. وحلم إسرائيل أن يقف العرب عند حد الشجب والإدانة.. وعجبى عليك يا زمن!!.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض