خطاب «نتنياهو» الطائفى من قاعة فارغة بالأمم المتحدة
بثت حكومة الاحتلال الصهيونى أمس خطاب رئيسها بنيامين نتنياهو فى الأمم المتحدة فى جميع أنحاء قطاع غزة، مثبتة على شاحنات ليتمكن أهالى القطاع من سماع خطابه.
انسحبت وفود عدة دول مع اعتلاء «نتنياهو» المنصة فى مشهد متوقع، وسط احتجاجات على وجوده وتصفيق تحية للمنسحبين. واحتشد آلاف الداعمين للقضية الفلسطينية والمطالبين بوقف الإبادة فى غزة خارج المقر، ضمن مسيرة لأهالى الرهائن الإسرائيليين.
وأعاد «نتنياهو» -المطلوب للجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم تطهير عرقى- مشهد النازية قبل أكثر من ثمانية عقود، حيث تذكر صفحات التاريخ السوداء أن النظام النازى الألمانى بقيادة «هتلر» قد استخدم الدعاية بشكل مكثف كسلاح للسيطرة والتأثير، وكان إجبار المعتقلين فى معسكرات الاعتقال على سماع خطاباته إحدى أدوات هذه الحرب النفسية.
وقال «نتنياهو» أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الـ80، إنه دمر قوة «حماس»، مؤكدا أن ما تبقى من الحركة لا يزال موجودا فى مدينة غزة، وأنه يجب إنهاء المهمة فى أسرع وقت ممكن. وأضاف أنه إذا وافقت حماس على الاستسلام ستتوقف الحرب الآن، وسيكون لإسرائيل دور أمنى فى غزة.
وأضاف «نتنياهو»: «أعدنا 207 رهائن لكن هناك 48 رهينة لا يزالون فى أنفاق غزة بينهم 20 على قيد الحياة». ووجه رسالة إلى الرهائن فى غزة، قال فيها: «نحن لم ننسكم ولن نستسلم ولن ندخر جهدًا حتى نعيدكم إلى دياركم». وأضاف: «أقول لقادة حماس سلِّموا سلاحكم وأطلِقوا سراح كل الرهائن وإن لم تفعلوا ذلك فإن إسرائيل ستطاردكم». وأكد أن إسرائيل ستسيطر على القطاع وسيتم إنشاء سلطة مدنية فيه.
وتفاخر «نتنياهو» بأن إسرائيل نفذت عمليات عسكرية واسعة استهدفت البرنامج النووى والصاروخى الإيرانى، زاعماً أن إيران كانت «تطّور بسرعة برنامجا ضخما للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، لم يكن الهدف منه تدمير إسرائيل فقط بل تهديد الولايات المتحدة أيضاً». وأشار إلى سيطرة قواته على سماء إيران وإن الطيارين الإسرائيليين «قصفوا مواقع تخصيب اليورانيوم هناك»، مضيفاً أنّ تل أبيب «تخلّصت من تهديد وجودى» ولا يجوز السماح لطهران بإعادة بناء قدراتها النووية.
وزعم أن القوات الإسرائيلية «سحقت الحوثيين»، وتعهد بمواصلة استهداف الميليشيات المدعومة من إيران فى العراق، فى إطار ما وصفه بالحملة لمنع إعادة بناء شبكات نفوذ إيرانية فى المنطقة.
ووصف مراقبون ومحللون فلسطينيون خطوة «نتنياهو» بأنها «ليست دعاية حربية تقليدية، بل هلوسة قادمة من قمة جنون العظمة»، وأشاروا إلى أن ضباطا إسرائيليين وصفوا الخطة بالفكرة المجنونة، وانتقدوا غياب أى فائدة عسكرية منها، مؤكدين أن «نتنياهو» يريد أن يُسمع غزة صدى صوته أكثر مما يهتم بنتائج الحرب.
واعتبروها دعاية رخيصة فى وجه كارثة إنسانية، مؤكدين أن بث الخطاب ليس حربا نفسية بقدر ما هو استعراض متأخر لزعيم يعيش داخل فقاعة الصوت الخاصة به، يتحدث للعالم فى قاعة ستكون فارغة من زعماء العالم، ولا يسمعه أحد فى غزة، ومن يسمعه الفاشيون أمثاله وهم غالبية فى إسرائيل.
وأشاروا إلى أنه خلال الحرب العالمية الثانية كان هتلر يعتلى آلياته العسكرية، يصدح بمكبرات الصوت لبث الرعب وترسيخ خطابه النازى، واليوم يعيد «نتنياهو» إنتاج المشهد نفسه، يوجه خطابه من على منبر الأمم المتحدة نحو غزة بينما تستعر حرب الإبادة الوحشية على أهلها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض