ذكرى الشيخ محمد الصيفي.. أبو القرّاء ورمز المدرسة المصرية الأصيلة في التلاوة
اليوم ذكرى وفاة الشيخ محمد الصيفي، أحد أعلام دولة التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، والذي يُلقب بـ"أبو القرّاء"، وأحد أبرز العلماء المجيزين بالقراءات العشر الكبرى، ورمز المدرسة المصرية في فنون التلاوة.
النشأة والبدايات
وُلد الشيخ محمد الصيفي عام 1885م بقرية البرادعة بمحافظة القليوبية، ونشأ محبًا للقرآن الكريم، حيث أتمّ حفظه كاملًا وهو في العاشرة من عمره.
ومع بداية شبابه انتقل إلى القاهرة عام 1904 ليستقر في حي العباسية ويلتحق بالأزهر الشريف، ثم تخرج في كلية الشريعة والقانون عام 1910، جامعًا بين علوم الفقه والقراءات وفنون التلاوة.
رحلة التلاوة والعلم
لمع نجم الشيخ الصيفي سريعًا في سماء دولة التلاوة، حتى لُقّب بـ«أبو القرّاء»، إذ أصبح مرجعًا لكبار القراء، ومعلّمًا لأجيال متعاقبة، أبرزهم الشيخ كامل يوسف البهتيمي.
وقد جمع بين الدقة العلمية في إتقان القراءات العشر الكبرى وبين الأداء الخاشع المؤثر، ما جعله يُعرف بلقب «القارئ العالِم».
امتازت تلاواته بالخشوع والروحانية، وسرعان ما تجاوز صوته حدود مصر، فبُثّت تسجيلاته عبر إذاعات عالمية كـ"لندن" و"برلين" و"موسكو"، ليكون شاهدًا على عالمية رسالة القرآن الكريم.
وكان من أوائل القراء الذين شاركوا في افتتاح إذاعة القرآن الكريم، كما كان من أوائل الأصوات التي صدحت في الإذاعة المصرية بعد إنشائها.
محبة القرآن ورفقة الصالحين
ارتبط الشيخ الصيفي بعلاقات وثيقة مع كبار القراء مثل الشيخ علي محمود، والشيخ طه الفشني، وكان أقربهم إلى قلبه الشيخ محمد رفعت، حيث جمعتهما صداقة ومشاركات في تلاوة القرآن عبر الإذاعة المصرية.
وقد عُرف بالاستقامة والمداومة على الخير، إذ بدأ حياته قارئًا بمسجد السيدة فاطمة النبوية بالعباسية، وختمها قارئًا لسورة الكهف أسبوعيًا في مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه.
وفاته وإرثه الخالد
رحل الشيخ محمد الصيفي في سبتمبر عام 1955 عن عمر ناهز السبعين عامًا، تاركًا أثرًا خالدًا وصوتًا لا يزال يملأ أرجاء المساجد والإذاعات.
وظل إرثه القرآني مدرسةً راسخة تخرج فيها كبار القراء الذين حملوا رسالته جيلاً بعد جيل.
جوانب القدوة في سيرته
الجد والاجتهاد: بدأ حياته بحفظ القرآن صغيرًا ثم واصل طلب العلم بالأزهر حتى صار قارئًا عالمًا.
الإتقان والتمكّن: جمع بين العلم الراسخ والأداء الخاشع المؤثر.
التأثير في الأجيال: خرّج مدرسة من القراء العظام الذين حملوا رسالته.
حسن الصحبة: ارتبط بروابط وثيقة مع كبار شيوخ التلاوة.
الاستقامة والمداومة على الخير: عاش حياته مع القرآن وبالقرآن حتى آخر أيامه.
وبذلك يظل الشيخ محمد الصيفي أيقونة في سماء دولة التلاوة، وصوتًا خالدًا في وجدان الأمة الإسلامية، ورمزًا للمدرسة المصرية الأصيلة في قراءة القرآن الكريم.