رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

فى زمن أصبح فيه الهاتف المحمول نافذة لا تغلق، والشاشة وسيطًا دائمًا بين الإنسان وأقرب الناس إليه، تطل علينا مبادرة فريدة تحمل اسم «يوم بلا شاشات»، لتدق ناقوس الخطر وتعيد التذكير بأن التواصل الحقيقى لا يقاس بعدد الإعجابات أو التعليقات، وإنما بالدفء الإنسانى والروابط الأسرية التى تهددها عزلة التكنولوجيا.

المبادرة التى أعلنت عنها الأستاذة الدكتورة منى الحديدى، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والتى انطلقت رسميًا أمس 25 سبتمبر، متزامنة مع صدور عدد خاص من مجلة «سمير» للأطفال، فى خطوة تعكس عمق الرؤية وأهمية استهداف النشء منذ البداية، قبل أن يبتلعهم العالم الافتراضى.

وتحمل المبادرة عنوانًا صريحًا: «معًا.. يوم بلا شاشات بلا سوشيال ميديا»، لتؤكد أن الهدف ليس فقط الامتناع عن استخدام الهواتف الذكية أو الإنترنت لساعات محددة، بل هو دعوة شاملة لإعادة التوازن بين حياتنا الواقعية والافتراضية.. تشارك فى هذه الخطوة مجموعة من الإعلاميين وأساتذة الاجتماع وخبراء الاتصال، ليشكلوا معًا جبهة توعية قادرة على مواجهة التحديات الرقمية.

ومن وجهة نظرى أن اللافت فى هذة المبادرة أنها لا تقف عند حدود التوعية النظرية، بل تسعى إلى ترجمة رسالتها عبر أنشطة عملية ولقاءات حوارية وفعاليات داخل المؤسسات التعليمية ومراكز الشباب والمنتديات الثقافية.. إنها دعوة مفتوحة للجميع، بدءًا من الأسرة التى تمثل خط الدفاع الأول، وصولًا إلى قادة الرأى الذين يعول عليهم فى نشر الفكرة وتعزيزها داخل المجتمع.

الدكتورة منى الحديدى، صاحبة المبادرة، تنطلق من قناعة راسخة بأن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل قوة فاعلة فى تشكيل الوعى وصياغة السلوكيات.. لذلك جاءت دعوتها لتقليل الاعتماد على الشاشات كخطوة عملية لحماية الأطفال والمراهقين من الإفراط فى استخدام التكنولوجيا، خاصة بعدما باتت الهواتف الذكية ومواقع التواصل سببًا فى تراجع الحوار الأسرى وزيادة مشاعر العزلة والقلق وحتى الاكتئاب.

وتؤكد «الحديدى» أن توعية الأمهات تحديدًا تحتل مساحة مركزية من المبادرة، فهن الأقدر على متابعة السلوك الرقمى لأبنائهن وتشجيعهم على بناء حياة اجتماعية صحية قائمة على التفاعل المباشر لا الافتراضى.

ومن المقرر أن يشهد اليوم الجمعة 26 سبتمبر أولى الفعاليات بالتعاون مع المركز القومى لثقافة الطفل، على أن تستضيف كلية الإعلام بجامعة القاهرة يوم 12 أكتوبر لقاءً موسعًا يجمع الطلبة وأعضاء هيئة التدريس فى نقاش مفتوح حول أخلاقيات الاستخدام الرقمى.. وستتواصل الفعاليات حتى 25 ديسمبر المقبل، حيث تعلن نتائج استطلاع للرأى يقيس مدى وصول الرسالة إلى الفئات المستهدفة ومدى اقتناعهم بها.

وفى الختام أرى أن مبادرة «يوم بلا شاشات» ليست مجرد شعار، بل تجربة مجتمعية متكاملة تسعى إلى أن يعيش الناس ساعات من يومهم بلا هواتف ولا أجهزة، ليكتشفوا أن الحديث المباشر والضحكة الحقيقية والنظرة الصادقة أهم من أى تفاعل افتراضى.. إنها دعوة لإعادة الإنسان إلى قلب المشهد، والتكنولوجيا إلى حجمها الطبيعى كوسيلة لا غاية، وكأداة تقدم لا كقيود تحبس الأرواح خلف الشاشات.