مهندس يقترح إنشاء شبكة مياه معالجة موازية لشبكة الشرب لتقليل التكاليف
طرح المهندس محمد المصري مقترحًا جديدًا يهدف إلى معالجة واحدة من أبرز القضايا التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الحالي، وهي أزمة مياه الشرب وتكاليف معالجتها وتنقيتها.
وأكد المهندس الشرقاوي أبن مدينة الزقازيق، أن الفكرة تقوم على إنشاء خط موازٍ لشبكة مياه الشرب العذبة، مخصص لنقل المياه المعالجة من محطات المعالجة إلى المنازل، بحيث يتم استخدامه في كافة الأغراض المنزلية والحياتية باستثناء الشرب والطهي، وهو ما يساهم في تخفيف العبء على الدولة، وترشيد استهلاك المياه النقية.
وأوضح المصري، أن المشروع المقترح يعتمد على مد خط جديد للمياه المعالجة بجوار الخط الأساسي الحالي لمياه الشرب، ويمر هذا الخط أمام العقارات والمنازل على نفقة الدولة، بينما يتولى الأهالي مسؤولية توصيل الشبكة إلى داخل العمارات والوحدات السكنية الخاصة بهم، وذلك في إطار المشاركة المجتمعية لمساندة جهود الدولة في إدارة الموارد المائية.
وأشار إلى أن الخط الجديد ستكون له مواصفات مميزة، حيث يتميز بلون مختلف عن مواسير المياه العذبة لسهولة التعرف عليه وعدم الخلط بين الشبكتين، كما يتم تخصيصه لاستخدامات الغسيل والاستحمام وتشغيل صناديق الطرد بالحمامات، بالإضافة إلى ري الحدائق ورش الشوارع وأغراض الزراعة، مؤكداً أنه لن يُستخدم في الشرب أو الطهي أو أي أمر يتصل بدخول المياه إلى جسم الإنسان حفاظًا على الصحة العامة.
ولضمان الشفافية في الاستهلاك، يقترح المصري تركيب عدادين منفصلين داخل كل عقار، أحدهما مخصص لمياه الشرب العذبة، والآخر لمياه المعالجة، على أن يتم دعم الأخيرة دعمًا كاملاً من الدولة، الأمر الذي من شأنه أن يشجع المواطنين على الاستفادة منها في مختلف الاستخدامات غير الضرورية، مما يساهم في تقليل الضغط على شبكة المياه العذبة.
كما لفت إلى ضرورة أن يتم تمييز المحابس والحنفيات الخاصة بمياه التحلية بألوان واضحة ومختلفة، ليتجنب المواطنون أي خلط في الاستخدام، مع وضع المشروع تحت إشراف وتنفيذ شركة المياه والصرف الصحي، ومتابعة دقيقة من مهندس استشاري متخصص لضمان الجودة، كما طالب بضرورة مشاركة مديرية الصحة بشكل دوري لمتابعة سلامة الشبكة، إلى جانب إشراف مسؤولي المحافظة.
وأكد أن هذا المشروع إذا تم تطبيقه على نطاق واسع، خاصة في المناطق العمرانية الجديدة والمجمعات السكنية الحديثة، فسيحقق نجاحًا بنسبة مائة في المائة، إذ يمكن من خلاله توفير أكثر من 40% من المياه العذبة التي تُهدر يوميًا في الاستخدامات غير الأساسية، وهو ما سيعود بالنفع المباشر على الدولة والمواطن معًا.
واختتم المهندس محمد المصري، اقتراحه بالتأكيد على أن الأزمة المائية لم تعد تحتمل التأجيل، وأن الحلول العملية مثل هذا المشروع يمكن أن تشكل خطوة استراتيجية لحماية الأمن المائي المصري، وخفض النفقات الضخمة التي تتحملها الدولة في معالجة وتنقية مياه الشرب.
