رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أهمية احترام الخصوصية بالدلائل من القرآن والسُنة

بوابة الوفد الإلكترونية

الخصوصية.. تُعتبر قضايا الخصوصية من القضايا الـملحَّة في العصر الحديث؛ بسبب التقدم التِّقَني والوسائل المستحدثة التي تعتمد على اختراق خصوصيَّة الإنسان بشكلٍ غيرِ مسبوق، للحَدِّ الذي أصبح فيه الإنسانُ يتكوَّن من معلوماتٍ شتَّى تحصُل عليها وتستخدمها أطراف عديدة؛ كشركات التَّسويقِ والبنوك ومواقع التَّواصُلِ الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وغيرهم.

أهمية احترام الخصوصية:

واهتم الإسلام بتقديم رؤيةً متوازنةً لا إفراط فيها ولا تفريط؛ فنجد أنَّ الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ينهانا عن التجسُّسِ والغيبَة: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12].

كما نهى الله تعالى عن تَتَبُّعِ البعضِ عورةَ غَيرِه، والبحث عن سرائِره، وأنَّ علينا أن نَقْنَعَ بما ظهر لنا من أمور النَّاسِ، وبناءً على ما يظهر منهم يكون الحُكم عليهم، ولكن التجسُّسَ يكون جائزًا على الأعداء في الحروب؛ فقد كان الرسول صلى الله عليه آله وسلم يرسل عيونَه للتعرُّفِ على الأعداء وتحركاتهم في الحروب التي كانت تجري بينهم وبين المسلمين.

احترام الخصوصية:

وعَلَّمَنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» رواه الترمذي، وقال لخالد بن الوليد رضي الله عنه حين أراد أن يضرب عنقَ رجلٍ تطاولَ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنهاهُ النَّبيُّ وقال له: «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي»، فقال خالد: "وكم من مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه"، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» متَّفق عليه.

وقال أيضًا: «مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» رواه النسائي، وقال: «لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» رواه الترمذي، وقال: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ» رواه أبو داود.

آراء الفقهاء في احترام الخصوصية:

واجتهد الفقهاء -استنباطًا من هذه الأدلة وغيرها- على حقِّ الشخص في حرمة مسكنِه والعيش فيه آمنًا من تطفُّل الآخرين، والنهي عن اختلاس البصرِ واستراقِ السَّمعِ لبيوت الناس، وبالتالي فإنَّ حقَّ الإنسانِ في حماية حياته الخاصة ومعلوماته الشَّخصيَّة مكفولٌ في الإسلام، إلا إذا كانت هذه الحماية سيترتب عليها ضرر أكبر؛ كوقوعِ مفسدةٍ كبرى أو ضياع أموال وحقوق لآخرين، أو تدليس على الناس ومثل ذلك، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283]، وقال جلَّ شأنه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282].

لذا يجب على الإنسان أن يحتاط في حياته من آثار هذه السِّمات الجديدة للعصر الذي نعيش فيه، والذي أصبح انتهاكُ الخصوصيَّةِ أحدَ أبرز سِماته، بحيث يُقلِّلُ قدر الإمكان من آثارها السلبية عليه وعلى المجتمع، صحيحٌ أنه لن يستطيع التخلُّصَ منها بالكليَّة، ولكن على الأقل يحاول تقليل آثارها بمختلف الوسائل التي تُعينه على ذلك؛ من أجل ألَّا تكون حياتنا وسلوكياتنا وتفصيلاتنا مشاعًا بين الخلق وبأيدي جهاتٍ تحاول استغلالها أو التحكم فيها أو تغييرها بما يحقِّقُ مصالِحها هي بِغَضِّ النَّظرِ عن مدى مصلحَتِنا في هذا التَّغَيُّر من عدمه.