البخل عند الأزواج.. أزمة تُهدد الاستقرار الأسري وأدعية تهوّن الطريق
في كثير من البيوت، قد لا تكون الخيانة أو العنف أو الغياب العاطفي وحدها ما يهز أركان العلاقة الزوجية، بل هناك خصال تبدو في ظاهرها أبسط، لكنها تحمل في طياتها أثرًا بالغًا على السكينة الزوجية، وأبرزها: البخل.
فـ"البخل الزوجي" ليس مجرد سلوك مادي، بل هو خلل في منظومة العطاء والتفاهم والمشاركة**. وعندما يُقابل الحاجات اليومية بالتقصير، والطلبات المشروعة بالتجاهل، والرغبات الإنسانية بالمماطلة، يتحول البيت إلى بيئة خانقة، مليئة بالمشاعر السلبية.
البخل.. هل هو طبع أم مرض نفسي؟
يرى مختصون في علم النفس الأسري أن البخل ليس دائمًا مسألة مالية فقط، بل قد يكون انعكاسًا لاضطرابات أعمق، مثل الخوف من المستقبل، ضعف الثقة بالنفس، أو آثار تربوية رسّخت فكرة التقتير كنوع من "الحرص الزائد". لكن في الحياة الزوجية، يتجاوز الأمر حرصًا مشروعًا إلى مظهر من مظاهر التقصير في الواجبات، مما يولّد الشعور بالخذلان لدى الطرف الآخر.
وقد يكون الزوج هو البخيل، أو الزوجة، وفي الحالتين، يؤثر ذلك سلبًا على الحب والاحترام المتبادل، ويؤسس لصراع خفي يتراكم يومًا بعد يوم.
حين يعجز النقاش.. يلجأ القلب إلى الدعاء
في مواجهة هذه الأزمة التي قد يصعب حلّها بالنقاش وحده، يتجه كثير من الأزواج أو الزوجات إلى باب السماء، يطرقونه بدعوات مخلصة صادقة، طلبًا للهداية، وتبديل الحال، وتليين القلوب.
وفي هذا السياق، نورد عددًا من الأدعية المأثورة التي يمكن أن تكون ملاذًا روحيًا لمن يعاني من شريك بخيل، يطلب بها التيسير والتغيير:
"اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبْنِ والبُخْلِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ."
"اللهم إني أعوذُ بكَ منَ الجُبنِ والبخلِ، ومن غلبةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ."
"اللهم لا طاقة لي بهذا الأمر، ولا قوة لي على بلاء البخل، فلا تحرمني من الرزق، ولا تكلني إلى نفسي، واغنني بفضلك عمن سواك."
"يا كريم، قد حرت في أمري، فتولني بلطفك، ويسّر لي كل عسير، وخلّصني مما أعانيه من بخل في حياتي الزوجية."
"اللهم إنك تعلم ما في الصدور، فاجعل لي حاجزًا من لطفك بيني وبين ما يؤذيني، ويسّر لي أسباب الفرج والتفاهم والرزق."
الحلول لا تقتصر على الدعاء
رغم أهمية الجانب الروحي والدعاء، إلا أن معالجة البخل الزوجي تحتاج إلى:
حوار صريح يبتعد عن الاتهام ويقترب من التفاهم.
استشارة نفسية أو أسرية إذا استمر الخلل دون تحسن.
إشراك الطرف البخيل في فهم أثر سلوكه على شريك حياته وأطفاله.
فهم دوافع البخل، والتمييز بين الحرص والإسراف.
الدعاء المتواصل مع السعي العملي في التغيير.
البخل في الزواج ليس قدرًا لا يُغيَّر، بل هو سلوك يمكن تعديله بالنية الطيبة، والتفاهم، والتربية النفسية، والدعاء المخلص. فالحياة الزوجية تقوم على العطاء، لا على الحسابات الضيقة، وعلى السعة في القلب قبل الجيب.
ويبقى الأمل أن يُرزق كل زوجين سعة في الرزق، وسخاء في النفس، ودفءً في العلاقة، يقيهم شرور البخل، ويمنحهم حياة ملؤها الحب والتفاهم والكرم.