هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة المؤذية؟
ما حكم التخلص من الحيوانات الضالة — كالقِطَط والكلاب — إذا أصبحت مصدر خطر مباشرٍ على الناس أو الصحة العامة؟، أجابت دار الإفتاء المصرية موضِّحةً ضوابطًا شرعية وقانونية تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس والمصلحة العامة، وتوازنها مع مبدأ الرحمة والرأفة بالمخلوقات.
حفظ النفس أولًا
أكدت دار الإفتاء المصرية على مصلحة الإنسان ومكانته في الخليقة، مستندة إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء:70)، ومع ذلك، تذكّر الفتوى أن الإسلام ينهى عن إيذاء المخلوقات بلا مبرر، لأنّها من مخلوقات الله «المُسَبِّحة بحمده» وقد يكون لها فوائد لا يدركها الإنسان.
لكن الشريعة شرعت القواعد التي تبيح رفع الضرر عن الناس: "لا ضرر ولا ضرار" و"درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة" و"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"— ومن ثم رخصت الضرورة في اتخاذ ما يلزم لحماية الإنسان من تهديد حياتِه أو ماله أو صحته.
الحيوانات المباح قتلها في حالات الضرر
تستشهد دار الإفتاء بحديث معتبر في هذا السياق عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي ﷺ عدّ خمسة من الفواسيق يُقتَلن في الحِلِّ والحَرَم: الحية، والغُراب الأبقع (على الجيف)، والفأرة، والكلب العقور، والحِدَأَة. الحديث ورد بصيغ عن مسلم وغيرِه ويُفهم منه جواز قتل الحيوانات التي تمثّل خطرًا واضحًا على الناس، كالكلب العقور الذي يعضُّ الناس ويُعرضهم للهلاك.
خطوات وضوابط عملية قبل أي قرار نهائي
حدّدت دار الإفتاء مسارًا عمليًا ومُنسقًا يتدرّج فيه الحلُّ من الأيسر إلى الأشد، ويُراعى فيه حفظ النفس، والرحمة، والنظام العام:
1) الحلول الودية والتعاونية
التوعية والإنذار الودي: إذا كان سبب انتشار الحيوانات شخصًا أو مؤسسة (مثل سيدة تحتفظ بقطط ضالة عند مدخل عمارة)، يُنصح بالخطوة الودية أولًا: حوار، توجيه، طلب تخصيص مكان مناسب بعيدًا عن الممرات العامة.
التشجيع على الرعاية المسؤولة: توفير مأوى مناسب وتجنب ترك الحيوانات عند مداخل العمارات أو أماكن التجمع.
2) رفع الأمر للجهات المختصة
إذا فشلت المحاولات الودية، يجب إبلاغ جهات الاختصاص: جمعيات الرفق بالحيوان، جهاز حماية البيئة، وزارة الصحة، والوحدات المحلية لاتخاذ الإجراءات السليمة (نقل، تطعيم، تعقيم، إلخ).
3) استثناء الضرورة القصوى
عند ثبوت الخطر الصحي أو العدواني (هجوم كلب يعضّ الناس، انتشار أوبئة، تعذُّر الاحتواء بالوسائل الحضارية)، ترى دار الإفتاء أنه لا مانع شرعًا من التخلص من الحيوانات الضالة شريطة:
أن تكون الضرورة محققة (لا بديل عملي آخر)، أن تُطبَّق الوسائل التي لا تُعَمِّق الشعور الإنساني بالأذى أكثر من اللازم، أي اختيار الوسيلة الأقل قسوة الممكنة التي تُحقّق غرض إزالة الخطر، لأن "الضرورة تقدر بقدرها".
توازن بين الرحمة والمصلحة
تؤكد دار الإفتاء أن الأصل في التعامل مع المخلوقات هو الرفق والرحمة، لكن الشريعة لا تُجَوِّز المهادنة مع خطر يهدد حياة الناس أو صحتهم. لذا فإن الموقف الشرعي المتوافق مع المصلحة العامة يكون على الشكل التالي:
لا ضرر في منع أو ضبط الحيوانات الضالة بطرق مدنية (نقل، احتواء، عيادات بيطرية، تعقيم/تطعيم).
اللجوء إلى الجهات المختصة واجب قبل أي تصرّف فردي.
التخلص المادي - إن اقتضت الضرورة القصوى ذلك - مَسْموح شرعًا بشرط أن تُراعى أدنى ضوابط الإنسانية وأن يُقدَّر الأمر بعقلانية وبإشراف الجهات المختصة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض