رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ذكرى وفاة صوت الخشوع والزهد في دولة التلاوة.. محمود عبد الحكم

بوابة الوفد الإلكترونية

الشيخ محمود أحمد عبد الحكم - رحمه الله - واحدًا من أبرز قرّاء القرآن الكريم في مصر، وأحد أعلام مدرسة التلاوة التي جمعت بين الأداء الفني المتقن والخشوع الصادق، بصوته المميز وأدائه الهادئ، ترك إرثًا خالدًا في وجدان المستمعين، وظل اسمه محفورًا في ذاكرة محبي القرآن الكريم.

 

النشأة والبدايات

وُلد الشيخ محمود عبد الحكم في 1 فبراير عام 1915م بقرية الكرنك التابعة لمركز أبو تشت بمحافظة قنا، نشأ في أسرة متديّنة، وكان والده الشيخ أحمد عبد الحكم من علماء القرية، حفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة قبل أن يتم العاشرة من عمره.


انتقل بعد ذلك إلى مدينة طنطا حيث التحق بالمعهد الأحمدي وتلقى علوم التجويد والقراءات لمدة عامين، ثم واصل تعليمه بالأزهر الشريف ليصقل موهبته الصوتية ويكتسب المعرفة الشرعية والعلمية التي ساعدته في مسيرته مع القرآن.

 

طريقه إلى الإذاعة

في عام 1937م تقدّم لاختبارات الإذاعة المصرية، فاعتمد قارئًا رسميًا، ليبدأ صوته في الوصول إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها. شارك في إحياء ليالي القرآن في المساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد السيدة نفيسة والغورية، وكان له حضور مميز في المناسبات الدينية.


كما شارك مع كبار القراء أمثال الشيخ محمد رفعت والشيخ علي محمود في تأسيس أول رابطة لقراء القرآن الكريم عام 1940م، وتم اختياره أمينًا لصندوقها، مما رسّخ مكانته بين صفوة قراء ذلك العصر.

 

سمات تلاوته

اتسم أداء الشيخ محمود عبد الحكم بالخشوع والهدوء، فكان صوته يصل مباشرة إلى القلب دون مبالغة في الزخرفة الصوتية، جمع بين الالتزام الدقيق بأحكام التلاوة ومخارج الحروف، وبين البساطة التي تعكس روحانية القرآن الكريم.


عرف بالزهد والابتعاد عن الأضواء، فلم يسع وراء الشهرة الإعلامية، بل جعل هدفه خدمة كتاب الله تعالى، الأمر الذي زاد من محبة الناس له وارتباطهم بتلاواته.

 

حادثة الجزائر

في عام 1965م وأثناء زيارة دينية للجزائر، تعرض الشيخ محمود عبد الحكم لحادث سير مروّع، حيث انقلبت السيارة التي كانت تقله مع عدد من المرافقين، وتوفي الجميع باستثنائه. 

اعتبر الشيخ نجاته من الحادث رسالة إلهية، فعاش بعدها سبعة عشر عامًا مكرسًا حياته للقرآن، بعيدًا عن الضوضاء، شاكرًا لله على بقائه.

 

وفاته وتكريمه

رحل الشيخ محمود عبد الحكم عن عالمنا في 13 سبتمبر 1982م عن عمر ناهز 67 عامًا، وبعد عقد من وفاته، تم تكريمه رسميًا بمنحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في احتفالية ليلة القدر عام 1992م، تقديرًا لمسيرته الطويلة في خدمة القرآن الكريم.

 

إرث باقٍ

ما زالت تلاوات الشيخ محمود عبد الحكم تُذاع عبر الإذاعة المصرية، ويعيد محبوه نشرها عبر المنصات المختلفة. وصفه أهل العلم بأنه مدرسة قائمة بذاتها في التلاوة، بصوت هادئ مفعم بالخشوع، وبأسلوب يعلّم قبل أن يُطرب.


رحل الشيخ وبقي صوته شاهدًا على مدرسة من مدارس الإخلاص في تلاوة كتاب الله، لتظل ذكراه خالدة في قلوب المستمعين وعشاق القرآن جيلاً بعد جيل.