رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

خطبة الجمعة

«وكن رجلًا إن أتوا بعده يقولون: مَـرَّ وهذا الأثر»

بوابة الوفد الإلكترونية

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة اليوم الجمعة بعنوان «وكن رجلًا إن أتوا بعده يقولون: مَـرّ وهذا الأثر».

وقالت وزارة الأوقاف إن الهدف من موضوع خطبة الجمعة، هو التوعية بالمسئولية المشتركة للفرد والأسرة، وأثر ذلك فى بناء الإنسان.

فإن من أعظم ما تحتاجه مجتمعاتنا اليوم هو إدراك معنى المسئولية المشتركة، تلك التى تبدأ من الفرد نفسه، وتمتد إلى أسرته، ثم إلى المجتمع بأسره، فالفرد لا يعيش منعزلًا عن غيره، بل هو جزء من أسرة، والأسرة لبنة فى بناء المجتمع، وبرعاية هذه المسئولية والقيام بها يستطيع الإنسان أن يترك أعظم الأثر فى حياته ومجتعه ووطنه.

لقد أكد الإسلام هذا المعنى العظيم، فى قوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». {متفق عليه}.

فالفرد مسئول عن نفسه، والوالد مسئول عن أسرته، والحاكم مسئول عن رعيته، وكلنا مسئول أمام الله تعالى يوم القيامة.

قال أحمد شوقى رحمه الله:

فلا تَحتَقِرْ عالَمًا أَنتَ فيه ولا تجْحَدِ الآخَرَ المُنتَظَر

وخذْ لكَ زادينِ: من سيرة ومن عملٍ صالحٍ يدخر

وكن فى الطريقِ عفيفَ الخُطا شريفَ السَماعِ، كريمَ النظر

ولا تخْلُ من عملٍ فوقَه تَعشْ غيرَ عَبْدٍ، ولا مُحتَقر

وكن رجلًا إن أتوا بعده يقولون: مرَّ وهذا الأثرْ

يعنى: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر، وعلموهم وأدبوهم، تقوهم بذلك نارا {وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة} يعنى خزنة النار {غلاظ} فظاظ على أهل النار {شداد} أقوياء {تفسير البغوى}.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} {الطور: ٢١}.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِى أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِى مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» {متفق عليه}.

قال العلماء: الراعى هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، ففيه أنَّ كل من كان تحت نظره شىءٌ فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه فى دينه ودنياه ومتعلقاته. {شرح النووى على صحيح مسلم}.

عن أنس بن مالك وضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهُ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ؟!» {رواه ابن حبان}.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» {رواه الحاكم}.

إن قيام الإنسان بواجب المسئولية بجميع أنواعها، فردية كانت أو أسرية أو مجتمعية، لا تضيع ولا تنتهى بموته، بل يبقى أثرها خالدًا، وملهمًا غيره، ومؤثرًا فى الأجيال بعده، وكذلك حينما يتخلى الإنسان عن مسئوليته، أو يقوم بإلحاق الضرر والأذى بغيره، يظل نقطة سوداء فى تاريخه، ويلحقه إثمها بعد موته.

قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} {يس: ١٢}.

أى: «وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَآثارَهُمْ، أَيْ مَا سَنُّوا مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ» {تفسير البغوى}.

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما، قَالَ: « خَلَتْ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَا بَنِى سَلِمَةَ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ» {رواه مسلم}.

معناه: الزموا دياركم، فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد.{شرح النووى على صحيح مسلم}.

وقال تعالى على لسان الخليل عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الْآخِرِينَ} {الشعراء: ٨٤}.

والمعنى: واجعل لى ذكرًا جميلا بعدى أُذكر به، ويُقتدى بى فى الخير، كما قال تعالى: {وتركنا عليه فى الآخرين * سلام على إبراهيم * كذلك نجزى المحسنين} {الصافات:١٠٨-١١٠}. {تفسير ابن كثير٦/١٤٦}.

وهذا شأن جميع الأنبياء عليهم السلام يرحلون ويتركون عقولا منيرة، وعلما نافعا، وأثرا عظيما، كما تكرر هذا فى سورة الصافات فى سياق الحديث عن الأنبياء، ومنهم نبى الله نوح عليه السلام، قال تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ} {الصافات: ٧٨ - ٨٠}.

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ* تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} {إبراهيم: ٢٤ - ٢٥}.

يقول مصطفى صادق الرافعى رحمه الله: «فإن لم تزد شيئا على الدنيا كنت أنت زائدًا على الدنيا، وإن لم تدعها أحسن مما وجدتها فقد وجدتها وما وجدتك» {وحى القلم}.