رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

السيد الضاني

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"

حكى لى جدي بأن الدنيا تلف فى دائرة مغلقة، لم يكن يعلم شئ حينها عن كروية الأرض ... لم أصدقه ... وقذفت بالكرة بعيداً.   قال: أنت سوف تقص الحكاية كاملة ، كأى طفل صغير ... كل مسنٍ فى العائلة كنت أدعوه جدى ، كنت أحب أن استمع إليه ، كان جدى "معبد" قد تجاوز السبعين أو أكثر لم أعد أتذكر عمره تقريباً ، ولكنى تذكرت حكاياته الطويلة عن الزمان فى قرية "المستعمرة" ... هي قصص طالت من الكحة المستمرة ... وحجر الشيشة الذي لم يفارق فمه المرتعش ، تذكرت  كلامه كيف لف الكرسي  بالمحامي "زير"... وكيف رقصت الحياة فى دواره العالي ... ثم كيف لطمت الحياة خدها وهي تهزى حين مرض بالسل .
عندما كبرت دارت الحكايات برأسى ، رأيت ظله يحكى لى على شاطئ الترعة ... حكايات رجال السنط ... ونساء العجين الطري . 
مرض جدي بالشيخوخة ، ولكن عقله كان حاضراً بالحكايات ، سألته: كيف بني "النطع" منزله الواسع على صحن الترعة الغربية ، حكي لي عن كسرة الخبز الجاف فى فم "النطع"... فى سوق الجمال فى مدينة دراو الأسوانية ... سقطت محفظته ، فى الطريق المزدحم ، أسرع وأعادها إلي جيبه ، سرواله الطويل ذو الجيوب الخفيه ... تمدد ... صار يبتلع كل المحيطين حتي أقاربه الفقراء ، ولكن لم يدم طعم الفرح فى أيامه ، بعدما استولى على ماتبقى من جده "الضاني" .
نبذته أيامه بعد ما ترك منصبه العالي ... فمات بدون عزاء ... خلا سرادق العزاء من زملائه وأقاربه ، رقصت الحياة مرة آخري فى بيت "الضاني" بعد موت حفيده "النطع" ... ولكن البشر لا يتعلمون ... صنع جده "الضاني" سروالاً من جلد الماعز... وكبسّ فى جيوبه الواسعة كل شئ أيضاً ... البشر لا يتعلمون ... سرق حتى الفراغ  فى عيون الحالمين ، أخذ الحلم لنفسه فقط وهو إبن الثمانين ، ثم بصق فى وجه الحياة ،  رأيته ذات يوم ... لم استطع النظر فى عينيه الجاحظتين ، جريت بعيداً عنه ، وأنا أتوسل طائرتي الورقية أن تحملني بعيداً إلى الضفة الآخري من النهر.