رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا بد أن نتفق جميعًا شعبا وقيادة على أهمية اللغات الأجنبية فى التعليم الفنى والعالى بمصر بلغتين على الأقل فهى جسر العبور نحو العالمية فى زمن تتسارع فيه التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، لم تعد الشهادات الجامعية أو الفنية وحدها كافية لضمان مستقبل مهنى واعد للشباب المصرى. بل أصبح إتقان اللغات الأجنبية، إلى جانب التدريب العملى، هو المفتاح الحقيقى لبناء مسار مهنى قوى، يفتح آفاقًا واسعة فى الداخل والخارج. وتبرز اللغتان الإنجليزية والألمانية بشكل خاص كجسر نحو العالمية، خاصة فى قطاعات التعليم العالى والتعليم الفنى الصناعى.

فاللغة الإنجليزية اليوم لم تعد مجرد خيار إضافى، بل ضرورة قصوى. فهى لغة التكنولوجيا الحديثة، والأبحاث العلمية، والتجارة الدولية. الطالب الذى يتقن الإنجليزية يصبح قادرًا على متابعة أحدث التطورات فى تخصصه، وفتح أبواب العمل فى الشركات العالمية والإقليمية، بما فى ذلك تلك التى تتخذ من مصر مقرًا لها. إن غياب هذه المهارة يعزل الخريج عن مصادر المعرفة العالمية، ويقلل من تنافسيته فى سوق العمل.

أما اللغة الألمانية، فهى كنز حقيقى لخريجى التعليم الفنى الصناعى، لاسيما فى مجالات الكهرباء، والإلكترونيات، والبنية التحتية، والتصنيع. ألمانيا، باعتبارها قوة صناعية كبرى، تعانى نقصًا فى العمالة الماهرة، ما يفتح الباب أمام الشباب المصرى المؤهل لغويًا وعمليًا للانخراط فى سوق العمل الأوروبى. إتقان الألمانية يمنح الخريج ميزة استثنائية، ويجعله منافسًا قويًا فى الصناعات المتقدمة.

لكن اللغة وحدها لا تكفى. فالجسر نحو العالمية يجب أن يُدعم بخطة تدريب عملى ممنهجة تمتد على الأقل لمدة عام والنصف بعد التخرج، تُنفذ داخل مصانع وشركات كبرى فى قطاعات حيوية مثل الكهرباء والطاقة والبنية التحتية. وغيرها من التخصصات هذا التدريب يمنح الطالب خبرة عملية موثقة، تصقل مهاراته وتضيف لشهادته الأكاديمية قيمة حقيقية. ومع شهادة خبرة معتمدة، يصبح الخريج أكثر جاهزية لمتطلبات السوق المحلية والدولية.

إن الجمع بين إتقان اللغات الأجنبية، والتدريب العملى، والحصول على شهادات خبرة حقيقية، يحول الشباب المصرى من طاقات كامنة إلى طاقات منتجة، قادرة على المنافسة عالميًا. وبدلًا من أن يبقى الخريجون أسرى البطالة أو الوظائف الهامشية، يصبحون قوة اقتصادية تسهم فى تنمية البلاد وتفتح لنفسها أبواب المستقبل فى أوروبا والعالم.

ولا تقتصر أهمية اللغات الأجنبية على الجانب المهنى فقط، بل تمتد إلى الجانب الأكاديمى والثقافى. فالطلاب الذين يتعلمون لغتين على الأقل منذ المراحل المبكرة يتمتعون بقدرات أعلى فى التفكير النقدى وحل المشكلات، ويصبحون أكثر انفتاحًا وتسامحًا مع الثقافات الأخرى. كما تسهل عليهم هذه المهارات متابعة الدراسات العليا بالخارج والتكيف مع البيئات المتنوعة.

من هنا، فإن جعل تعليم اللغات الأجنبية أولوية قصوى، وربطه بخطط تدريبية عملية، ليس مجرد إصلاح تعليمى، بل هو استراتيجية وطنية لبناء جيل عالمى التفكير، واثق الخطى، وقادر على تحويل التحديات إلى فرص. إنه الاستثمار الأذكى فى المستقبل.

باللغات والمعرفة والتدريب، يصنع الشباب المصرى جسرًا يعبر به من المحلية إلى العالمية، ليصبح قوة مصر الحقيقية فى المستقبل والتى تعود عليه وعلى الأقتصاد المصرى بالخير والنماء والكثير من فرص التوظيف المحلية والدولية والتنمية المستدامة.