رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

الفن أكبر وأهم بكثير من الخلافات المنزلية للفنانين.. وأخبار المشاكل الزوجية للفنانين من زواج وطلاق إلى أن يجرجروا بعضهم البعض فى أقسام الشرطة والمحاكم.. ليست أخبارًا فنية، ولكنها أخبار حوادث!

كان الخبر الوحيد الذى ُنشر عن أم كلثوم غير فنى عام 1946 هو مشكلة زواجها من الموسيقار محمود الشريف وكانت أزمة كبيرة تستحق أن تتناولها الصحف لأن أحد أطرافها كان الملك فاروق وخاله شريف باشا صبرى الذى كان يرغب بالزواج منها عرفيًا ورفضته وتحدت الست الملك ورفضت الباشا وتزوجت الملحن شرعيًا.. صحيح أجبروها على الطلاق منه- كما تردد- ولكنها بعد ثورة 1952 تزوجت من الدكتور حسن الحفناوى عام 1954!

ولا شك أن خبرًا موضوعه الملك وخاله وأم كلثوم ومحمود الشريف يستحق المتابعة الصحفية، فهذه شخصيات سياسية وتاريخية وفنية قدمت لوطنها ولجمهورها أكثر مما قدمته لنفسها مئات المرات.. بينما ما يشغل إعلامنا، وأشغلونا به، حاليًا من أخبار عن فنانين أو ما يقال عنهم فنانون شىء مخجل وتافه ومثير للشفقة إلى درجة أن الشخصيات التى تدور حولها هذه الأخبار تحتاج للعلاج.. وأعتقد أن خبر دخولهم للمستشفيات للشفاء من أمراضهم النفسية هو الذى يستحق القراءة.. والتعاطف!

وكانت أخبار زواج عبدالحليم حافظ من سعاد حسنى من الاحداث المهمة فى حينها وأقصد فى الخمسينات والستينات، يعنى منذ عقود وعندما كان عدد الصحف والمجلات محدود ولم يذكر بالطبع فى التليفزيون رغم أنه يعتبر خبرًا مهمًا فهو عن زواج اثنين من أكبر الفنانين فى عالم الغناء والتمثيل بحق وحقيقى.. وليس عن مطربة لم تقدم جديدًا كمغنية منذ عام 2003 ومطرب لا يغنى وغير معروف!

وعمومًا.. فإن الصحف الفنية وخصوصًا الشعبية والمعروفة باسم الصحف الصفراء فى أوروبا وأمريكا تهتم بأخبار النجوم الشخصية وليست الفنية، فهى تعتمد على الشائعات التى تتناول علاقاتهم الشخصية والاسرية، ويلاحقونهم فى كل مكان ويشترون ويبيعون صورًا لهم بعشرات الآلاف من الدولارات فى مختلف المناسبات والأوضاع وكلها صور تتصيد أخطاء الفنانين وهفواتهم أكثر مما تعبر عن أعمالهم!

وهى صحافة شرسة أدت فى أبشع صورها إلى مقتل الأميرة ديانا وصديقها عماد الفايد فى حادث سيارة فى نفق جسر ألما بلندن فى 30 أغسطس 1997.. وبعيدًا عن أن الحادث مدبر أو غير ذلك فإن أداة الجريمة كانت ملاحقة المصورين لسيارة الأميرة.. وصحيح أيضًا أن صحافتنا الصفراء لم تصل إلى هذه الدرجة من الشراسة.

ولكن تظل الصحف الصفراء فى الغرب هى التى تتناول مثل هذه الأخبار التافهة والصورة الملفقة عن الفنانين ولا تنشرها الصحف الكبرى ووسائل الاعلام المعروفة.. أما نحن فإن كل الصحف وكبرى وسائل الإعلام تتناول مثل هذه الأخبار وكأنها أصبحت كلها صفراء!

[email protected]