رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

دفن الطالبة سلمى عاصم بعد غرقها يشعل الحزن في البداري والسوشيال

جنازة سلمى عاصم
جنازة سلمى عاصم

"مفيش أصعب من إنك تودّع ضهر قلبك"، كانت هذه الكلمات التي كتبها أحد أصدقاء الطالبة سلمى عاصم، فور الإعلان عن وفاتها غرقًا في شاطئ أبو تلات غرب الإسكندرية، ضمن تفاصيل مأساوية تحولت سريعًا من رحلة ترفيهية إلى كارثة إنسانية، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بها صراخًا ونحيبًا على رحيل فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، لكنها تركت أثرًا لا يُنسى في قلوب كل من عرفها.

تصريح بدفن الطالبة سلمى عاصم بعد وفاتها غرقًا يشعل مواقع التواصل ويغرق مركز البداري بالحزن

في قرية الشيخ عيسى، التابعة لمركز البداري بمحافظة أسيوط، لم يكن يوم السبت يومًا عاديًا. شُيّعت جنازة سلمى عاصم وسط بكاءٍ متواصل من العائلة والأصدقاء، حيث اتشحت القرية بالسواد، وأغلق الأهالي أبواب منازلهم حزنًا على الفاجعة، التي وقعت فجأة ودون مقدمات. اللحظة التي حملت فيها والدتها حقيبة ملابسها استعدادًا لاستقبالها من الرحلة، انتهت بحمل النعش على الأعناق إلى مثواها الأخير بمقابر الأسرة.

وداع بلا رجعة: صدمة مفجعة

لم تتخيل أسرة سلمى أن اليوم الذي خرجت فيه ابنتهم في رحلة ترفيهية سيكون اليوم الذي يفقدون فيه نور أعينهم. رحلة كانت تهدف إلى كسر الروتين وتكريم الطلاب المتفوقين، نظمتها أكاديميات الضيافة الجوية، وضمت 37 طالبًا وطالبة، وانطلقت من محافظة سوهاج في اتجاه شاطئ أبو تلات بالعجمي، لكن الأمواج الغادرة لم تترك للفرح فرصة.

حسب التحقيقات الأولية، فقد تعرض 7 طلاب للغرق بفعل ارتفاع الأمواج المفاجئ، وتمكنت قوات الإنقاذ من إنقاذ 28 منهم، إلا أن سلمى عاصم لم تكن من بين الناجين. وعقب التأكد من الوفاة، أصدرت النيابة العامة بالإسكندرية تصريحًا بدفن الجثمان، بعد انتهاء الإجراءات اللازمة، وسط حالة من الذهول عمّت الأوساط التعليمية والاجتماعية التي كانت تنتمي إليها الطالبة.

السوشيال ميديا تشتعل حزناً

امتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بصور الطالبة الغريقة، وتحوّلت حسابات أصدقائها وزملائها إلى دفتر عزاء مفتوح. نشر الكثيرون منشورات تنعى فيها سلمى، معتبرين أن رحيلها غصة في القلب لا تُنسى، وذكريات لن يمحوها الزمن. كتب أحد زملائها: "كانت سلمى أحنّ قلب، دايمًا بتساعدنا ومبتبخلش على حد بكلمة طيبة، مش مصدقين إنها راحت ومش راجعة."

رسائل العزاء لم تتوقف، والدعوات لها بالرحمة والمغفرة كانت تتردد على ألسنة الجميع، خاصة بعد أن استحضر البعض الحديث الشريف عن الغريق، الذي يُعد من الشهداء، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذه الكلمات كانت بمثابة عزاء يطفئ بعض الألم في قلوب والديها المكلومين.

شهادة من القلب: سلمى كانت حلمًا يمشي على الأرض

يقول أحد معلميها: "سلمى كانت من أنقى وأنشط طالباتي، حلمها كان تبقى مضيفة طيران، وكانت بتحضر الدورة دي علشان تحقق حلمها الكبير. مش بس متفوقة، لكن كانت بتهتم بكل اللي حواليها، روحها كانت جميلة زي ضحكتها."

وقد أكد أكثر من مسؤول في الأكاديمية أن الرحلة كانت مرخصة وتم اتخاذ الاحتياطات، لكن طبيعة البحر لا يمكن التنبؤ بها، خاصة في هذه الأوقات من السنة، مؤكدين أن التحقيقات ما زالت مستمرة لكشف ما إذا كانت هناك أي تقصيرات محتملة.

صدمة في البداري: حزن لا يُحتمل

لم يكن مركز البداري بأسيوط بحاجة إلى فاجعة جديدة تجرّ الحزن إلى بيوت أبنائه، لكن حادث غرق سلمى عاصم مزّق القلوب وأعاد إلى الأذهان مآسي الغرق التي يتكرر وقوعها كل صيف. الأهالي طالبوا الجهات المعنية بضرورة فرض رقابة صارمة على مثل هذه الرحلات الطلابية وتوفير وسائل إنقاذ سريعة لمنع تكرار هذه الكارثة.

النيابة العامة تأمر بالدفن ومطالبات بالتحقيق

أصدرت النيابة العامة بالإسكندرية تصريحًا بدفن الجثمان بعد فحصه طبّيًا، ولم تصدر حتى الآن أي قرارات بوجود شبهة جنائية. في المقابل، دعا أهالي الطالبة إلى فتح تحقيق موسّع في ملابسات الرحلة، خاصة وأن بعض الشهادات أشارت إلى نقص في وسائل الإنقاذ وعدم وجود إشراف كافٍ على تحركات الطلاب داخل البحر.

وداعًا سلمى: قصة ألم لن تُنسى

الرحيل المبكر للطالبة سلمى لم يكن مجرد حادث عرضي، بل صدمة مجتمعية هزت مشاعر الجميع، وأثارت التساؤلات حول أمان الرحلات الطلابية وغياب الرقابة الفعلية على الشواطئ المفتوحة. أما سيرتها الطيبة، فبقيت تروى على لسان الجميع، وكل من عرفها يؤكد أن خسارتها لا تعوّض، وأن ذكراها ستبقى حاضرة في القلوب، رغم رحيل الجسد.