رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الشيخ المراغي.. شيخ الأزهر الذي سبق عصره وأراد تعليمًا أزهريًا بلا قيود

بوابة الوفد الإلكترونية

تحل اليوم الجمعة 22 أغسطس ذكرى وفاة الإمام محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الأسبق ورئيس محكمة مصر الشرعية العليا، الذي رحل عن دنيانا عام 1945م، لكنه ترك إرثًا إصلاحيًا وفكريًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم، بعد أن قاد معارك فكرية وتشريعية من أجل تطوير الأزهر والقضاء الشرعي، ساعيًا لأن يواكب التعليم الديني روح العصر ومتغيراته.

إصلاحات جريئة في الأزهر

حين تولى الشيخ المراغي مشيخة الأزهر لأول مرة عام 1928، رفع لواء الإصلاح والتجديد، ودعا إلى تطوير المناهج الدراسية، والتخلّي عن أسلوب الحفظ والتلقين، وإدخال اللغات الأجنبية إلى الدراسة الأزهرية لفتح أبواب الثقافة الإسلامية أمام العالم غير العربي.


كما أنشأ ثلاث كليات أزهرية ما زالت تمثل أعمدة المؤسسة: اللغة العربية، والشريعة والقانون، وأصول الدين.

لم يكن المراغي يكتفي بالشعارات، بل كان يسعى لوضعها في صورة قرارات عملية؛ فقد شكَّل لجنة للفتوى تضم كبار العلماء، لتكون مرجعًا رسميًا يرد على استفسارات الجماهير والهيئات، وهو ما اعتُبر آنذاك خطوة غير مسبوقة لتقنين الفتوى وتوحيد مرجعيتها.

تشريعات للأمة.. لا لمذهب واحد

لم تقتصر جهود الإمام المراغي على الأزهر، بل امتدت إلى ساحة القضاء، حيث ترأس لجنة إعداد مواد قانون الأحوال الشخصية في مصر، مؤكِّدًا أنه لا يجوز حصر التشريع في مذهب فقهي واحد، وإنما الأصل أن تُبنى القوانين على ما يوافق مصلحة الناس وظروفهم المتغيرة.


وكان يقول لأعضاء اللجنة:"ضعوا من المواد ما يبدو لكم أنه يوافق الزمان والمكان، فالشريعة الإسلامية فيها من السماحة والتوسعة ما يجعلنا نجد في تفريعاتها ما ينفعنا في كل وقت".

بهذا الفكر الجريء سبق المراغي عصره، وفتح الباب أمام اجتهادات فقهية وتشريعية ما زال أثرها ممتدًا حتى اليوم.

مؤلفات وأفكار تتجاوز الأزمنة

إلى جانب أدواره الإصلاحية، ترك المراغي مؤلفات وبحوثًا علمية مهمة، منها: تفسير جزء تبارك، وبحث في وجوب ترجمة القرآن الكريم، ورسالة الزمالة الإنسانية التي كتبها لمؤتمر الأديان في لندن، فضلًا عن بحوث في التشريع الإسلامي والزواج، وتفسيرات لعدد من السور القرآنية نُشرت في مجلة الأزهر.

وفاته وإرثه الباقي

رحل الإمام المراغي ليلة الرابع عشر من رمضان سنة 1364هـ، الموافق 22 أغسطس 1945م، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل والإصلاح.


وقد ظلّ اسمه رمزًا للفكر الإصلاحي في الأزهر، حيث جمع بين الأصالة الدينية والانفتاح على متطلبات العصر، ليبقى نموذجًا لعلماء الدين الذين حملوا همّ الأمة وفكر المستقبل.