رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

ماعت

محمد المراكبى
محمد المراكبى

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"

 

 

اذهب فَأمِتْ نفسك يابن الشحاذين.. ولأنه لم يعص لهم أمرا أبدا، فقد ذهب إلى تلك الشجرة المشهورة بسوء الفأل، وأخذ يختبرها غصنا غصنا، ثم ربط فى الأقوى منها حبلَه وعقده عقدة لا تنفلت منها أبدا عنقه.

رآه شيخٌ طاعن تبدو الحكمة فى قسماته: 

- ويلك يا فتى... ويلك، لا تفعل، لا تفعل، أيرضيك أن يُعيّر بك أبوك الكادح عمراً من أجلك. وتُشمت به جماعات البوم الزاعقِ من حولِك، وتحجب صوت العقل، فتصبح جيفة، تخشى هوام الأرض أن تأكل لحمَك، أيرضيك أن تُقهر أختُك فتهون فى عيون الخُطاب، أيرضيك أن تموت كمداً أمُك. لم ينتبه الفتى له أو ربما لم يسمعه وقفز من فوق الشجرة فهوى به الغصن بجوار الشيخ. أمسك الشيخ الحبل، ونظر إليه بحنان المُغضَب: 

- معهم كل الحق لما نبذوك، فكيف تحكم بين الناس، وأنت لا تعرف كيف تعيش، فتعال إلىّ أعلمك كلمات.

- دعنى فما أردانى إلا حكمتك الجوفاء، فلا تحدثنى عن أختى أو عن أمى وحدثنى عن تلك الريشة (ماعت) التى يلهو بها القاضى ليتظاهر بالعدل، لا يعلم أن الريشة ليست مثقالا يوضع فى كفة فتوزن قلوبُ الناس فينجو منها الأثقل، وأنها شعارٌ للزراع وللصناع وللأرباب وللعمال.. أخبره أن العدالة هى المبتغى وهى الإنصاف.

تضاءل الشيخ لما سمع من الفتى منطقه وأمسكه من حبل المشنقة يشده إليه كى لا يصعد إلى الشجرة المشؤومة، كان يشد وكان الفتى يشد، لم ينتبه إلا وقد باغته الموت.