رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

من الذي أيقظ الحنين في عينيك

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"

سألني صديقي ذات مساء صيفي، بينما كانت الشهب تشتعل في السماء كأنها رسائل من زمن غابر.
كان الشعور غامضا كإحساس قديم خرج توا من سبات طويل، وكأن قلبا نسي النبض وهو  يستفيق بعد جرعة عالية من المخدر ...
رفعت بصري إلى السماء أتأمل اللهب المتناثر ثم همست كمن يعثر على ذاكرته .....
الحنين لم يكن نائما ياصديقي، بل كان يقظا دائما، مختبئا في تفاصيل صغيرة. 
الحنين لا ينام بل ينتظر ..
كان يقظا في ظل شجرة التوت التي اعتاد أن يجتمع تحتها شيوخ الحي، يحتسون الشاي في حضرة جدي، ويتسامرون كما لو أن العمر لا يمضي. 
كان يقظًا في رائحة الليمون، تلك التي تعبر روحك عند الغروب ناعمة كلمسة أمٍ على جبينك حين يعود المساء متعبًا.
كان يقظًا في أزيز محرك يستخرج المياه النقية العذبة من ينبوع يتفجر من الأرض المقدسة، ذلك الصوت الرتيب الذي يوشك على النوم، فيمتزج بضحكات  النسوة في جلسات السمر وكأن الحياة تختبئ في الضجيج البسيط. 
الحنين كان يقظا في حكايات أمي التي كانت تمتد كل ليلة إلى ما قبل الفجر، عن أيام الحصاد في تموز والسمر في لياليه الحارة، المزركشة بأهازيج الحب العذري 
جفرا وعتابا وظريف الطول.
 
الحنين كان يقظا بمواسم حصاد السمسم الذي لم يعرفه أحد أبدا في كل العالم، في مواسم حصاد القمح والترمس الذي كانت تحمله السفن إلى أوروبا من ميناء حيفا، حيث لم تكن المدن العتيدة هناك قد أنشئت بعد. 
الحنين كان يقظا بموسم قطاف الزيتون حيث العونة واللمة، ما إن ينتهي قطاف كرم إلا وتنتقل لكرم آخر ...
كان يقظا بموسم قطاف العنب والتين حيث تجفيف الزبيب والقطين، وصنع الدبس والملبن في انتهاء الموسم ورحلة التسوق إلى يافا لشراء كل ما يلزم للبيت أو لتجهيز العروس بكل ما هو غال وجميل لأن لا عودة إلا في الموسم القادم ..
كان يقظا بكل عنفوانه في صوت عندليب يصدح عند الفجر، وأنا أعبر الحدود بقلب يرتجف شوقا نحو البقعة على وجه الأرض ..
وهناك في روحي كانت الذكرى تنبعث كما لو أن الوطن بكامله قد استيقظ بداخلي ...
وطن جاءت قدسيته من السماء وستعود حتما يوما ما.