رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكرامة ثمنها الموت

بوابة الوفد الإلكترونية

أب دافع عن بناته بعد التحرش بهن فقُتل بدم بارد

الجناة طعنوه أمام أسرته وأبن خالتهم كان أول المعتدين

 

فى إحدى قرى محافظة كفرالشيخ، حيث يعرف الجميع بعضهم البعض، وتنسج البيوت روابطها على خيوط الجيرة والدم، لم يكن أحد يتخيل أن جريمة بشعة ستكسر سكون القرية، وتبعثر دفء البيوت.

الحاج عبدالستار، رجل فى الخمسين من عمره، يعمل نجارا بسيطا أشتهر بين أهل قريته بالجدية والخلق الرفيع لم يعرف طريقا للحرام، ولم يسمح يوما أن تمس كرامته أو شرف بيته، عاش طيلة عمره مجاهدا من أجل لقمة عيش شريفة يُربى أولاده على القيم ويحمى بناته كما يحمى الجدار من الانهيار.

فى أحد الأيام عادت ابنته الكبرى إلى المنزل وعيناها دامعتان تشكو من ثلاث شباب اعتادوا التربص بها بالكلمات والإيماءات ولم تكن المرة الأولى لكنها كانت الأشد، والغريب أن من بينهم «ابن خالتها» الذى نشأ معهم تحت سقف واحد وكان كأحد إخوتها وبالرغم من ذلك لم يحاول الدفاع عنها بل وقف شاهدا على ما يفعله أصدقائه.

غضب والدها وذهب إلى بيت الشابين لمعاتبتهما على ما فعلاه مع ابنته وليطلب منهم ردعهما لكنه فوجئ بسيل من الشتائم والتهديد والوعيد له ولبناته فى حاله تفكيره التعرض لهما، قرر الأب أن يتوجه إلى نقطة الشرطة لتحرير محضر لكن أهل المنطقة طالبوه بالانتظار وضرورة عمل جلسة عرفية مع كبار القرية حتى يتوقف الشباب الثلاثة عن التعرض لبناته.

فى تلك الليلة لم تنم القرية مرت الساعات وكأنها دهراً وفى اليوم التالى وبينما كان عم أحمد يجلس مع بناته فى بيته المتواضع فوجئ بالشباب الثلاثة وهم يقفون على باب بيته ينادون عليه حاملين الأسلحة البيضاء والسكاكين فتح باب شقته لم يتخيل أن الطعنات النافذة سيتلقاها دون الدفاع عن نفسه لم تتح له فرصة للهرب سقط غارقا بدمائه بعد أن تلقى عدة طعنات نافذة فى الرأس والبطن.

أبنة الضحية سمعت صوت ارتطام والدها وركضت نحوه لتجد والدها غارقا فى دمائه يصارع أنفاسه الأخيرة أمسكت بيده قالت له «لا تتركنى وترحل»، رغم إصابته وآلامه كان يحاول التماسك لكن سرعان ما انهار الجسد الهزيل، تم استدعاء الإسعاف لكن القدر لم يمهله أسلم الروح قبل أن يصل المستشفى.

بدأت الشرطة التحقيق، وكانت المفاجأة أن أحد المتهمين الثلاثة ابن خالتهم والذى تربى معهم منذ نعومة أظافرهم.

أُصيب الأهالى بصدمة عارمة ليس فقط بسبب الجريمة، بل بسبب هوية الجناة، كيف يقتل شاب الرجل الذى رباه؟ كيف تتحول صلة الدم إلى نصل حاد يغرس فى الظهر؟.

اعترف المتهمون بالجريمة، مؤكدين أن عم أحمد أهانهم أمام الناس وأنهم أرادوا رد كرامتهم وكأن الكرامة تسترد بسفك الدم لا بردع الخطأ.

الجريمة فتحت جرحا غائرا فى وجدان القرية أصبح الناس يتهامسون: «ما عدنا نأمن إلا الله لو القريب عمل كده الغريب هيعمل إيه».

بينما جلست الزوجة وبناتها الثلاثة يندبن حالهن مطالبين بالقصاص العادل وإعدام الشباب الثلاثة الذين حرموهم من والدهم عائلهم الوحيد بسبب إنه رفض أن يتعدى أحد على شرفه.

شيعت الجنازة فى مشهد مهيب، وانهارت بناته باكيات: «بابا مات عشان دافع عنا.. أحنا السبب» بينما ظل الناس يرددون بأنه مات شريفا.. لكنه خذل من أقرب الناس إليه.