رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

غزة .. مدينة الأشباح والخراب

بوابة الوفد الإلكترونية

إسرائيل تطحن الفلسطينيين تحت عجلات المساعدات

2.4 مليون فلسطينى يحصارهم جوع ورصاص الاحتلال

 

قهر الجوع لا يخفى... وصرخات الأطفال والنساء أمام تكية الطعام تختصر مأساة لوجوه شاحبة، وعيون دامعة، لأيادٍ ممدودة لا تطلب إلا لقمة تسند الجوع.. الانتظار هنا ليس على باب متجر بل على حافة الكرامة، فالموت لا ينتظر القصف وحده، بل يتسلل عبر أى شىء ويختار ضحاياه من بين جوعى ينتظرون لقمة تسد جوعهم، أو يلاحقهم تحت عجلات أمل تحول إلى مأساة.

 ارتقى عشرات الفلسطينيين ليس حرقًا بأطنان الذخائر وانفجار  القنابل بل فى سباق محموم على مساعدات غذائية كانت أملهم الوحيد ضد جوع مفروض. انقلبت شاحنة مساعدات عند  نقطة «كيسوفيم» حددها الاحتلال الإسرائيلى لدخولها  شرق مدينة دير البلح.. استشهد سائق الشاحنة واندفعت عجلاتها  لتلتهم  العشرات المندفعين على «كِسرة خبز» قد لا ينجو بها وكثير عاد  شهيدًا محمولًا لا حاملًا للطعام.. بينما تحاول سيدة فلسطينية جمع الطحين من الأرض وتقوم بتنخيله من التراب والحصى.

 أكد المتحدث باسم جهاز الدفاع المدنى «محمود بصل» فى تصريحات لـ «الوفد» أن الشاحنة انقلبت بينما كان مئات الناس من منتظرى المساعدات متجمعين حولها.

وحمل بصل، الاحتلال  المسئولية عن انقلاب الشاحنة التى أُجبرت على الدخول عبر طرق غير آمنة، سبق أن تعرضت للقصف ولم تؤهّل للمرور. 

ويواصل «بصل» الإضراب عن الطعام لليوم الثامن عشر لأجل غزة وأطفالها. ولم يذق طعامًا، ولم يتوقف قلبه عن الصراخ. قائلًا «أٌضرب عن الطعام لأن صمت العالم أشد مرارة من الجوع، أضرب لأن أطفال غزة لا يجدون ما يسد رمقهم، بينما تتخم موائد العالم». 

فى زمن الصمت، تبقى  تلك الصور بمشاهدها التى تنخر الروح قهرًا  أقوى من كل الكلمات..وعلى ارتفاع 2000 قدم، تظهر غزة كمدينة دفنتها حرب إبادة شاملة، لا كمدينة عاشت فى قلب القرن الحادى والعشرين.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى جريمة الإبادة الجماعية وحصار وتجويع المدنيين فى قطاع غزة، لليوم الـ670 على التوالى، تزامنًا مع ارتكاب جرائم حرب موصوفة ومجازر بحق العائلات الفلسطينية والنازحين.

 وتشير المصادر الطبية إلى ارتقاء أكثر من  60 مدنيًا  بينهم 30 من طالبى المساعدات، وأصيب المئات، إثر استمرار العدوان والقصف الإسرائيلى على القطاع وتفاقمت المجاعة فى قطاع غزة، بينما سجلت مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، 5 حالات وفاة جديدة بسبب التجويع وسوء التغذية. 

 وأوضحت المصادر الطبية أن ثلاث طفلات هبة أبو ناجى (7 شهور) وجودى العرور (6 شهور)، وألما جهاد ناصر، قد استشهدن بسبب سوء التغذية جراء سياسة التجويع الإسرائيلى وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات إلى القطاع.

 وأعلن  المكتب الإعلامى الحكومى، عن أن 84 شاحنة فقط دخلت إلى غزة وتعرضت غالبيتها للنهب والسطو نتيجة حالة الفوضى الأمنية التى يرعاها الاحتلال الإسرائيلى.

وأشار فى بيان له إلى أن القطاع  يحتاج بشكل يومى إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة إغاثة ووقود لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لأكثر من 2.4 مليون إنسان، فى ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية واستمرار حرب الإبادة الجماعية.

غزة من السماء لم تعد كما عرفها أهلها أو من زارها ذات يوم. ما كان يومًا مدينة نابضة بالحياة، بأسواقها، وشوارعها، وصخب أطفالها، صار اليوم امتدادًا للدمار. مبانٍ مهدمة بلا سقوف، وطرق محطّمة بلا وجهة، وأحياء لم يعد لها أثر.

لكن هذا الخراب ليس نتاج زلزال أو فيضان أو كارثة طبيعية. إنه نتيجة حملة عسكرية إسرائيلية متواصلة، لم تكتفِ بمحو العمران بل استهدفت كل أشكال الحياة: البشر، والمستشفيات، والبنية التحتية، بل وحتى الذاكرة.

فى رحلة نادرة على متن طائرة عسكرية أردنية شاركت فى إنزال مساعدات غذائية فوق القطاع، رافقت صحيفة «الجارديان» البريطانية، المهمة ورصدت مشهدًا مأساويًا لغزة التى تحولت إلى أرض قاحلة من الحجارة المحطمة والركام والقبور الجماعية.

 وتعد الرحلة الجوية التى شاركت فيها  «الجارديان»  هى واحدة من الفرص النادرة التى أتيحت لوسيلة إعلامية دولية لرؤية غزة من الأعلى، بعد أن فرض الاحتلال الإسرائيلى حظرًا مطبقًا على دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع منذ 7 أكتوبر2023.

وتقول الصحيفة «حتى هذه اللحظة، لا تزال غزة محرومة من التغطية الإعلامية المباشرة، ما يجعل هذا المشهد الجوى بمثابة نافذة صغيرة على كارثة إنسانية تغيب عن عدسات العالم».

 وتضيف فى تقريرها  «من السماء، تمكن فريق الصحيفة من رصد مناطق تُعتبر من أكثر الأماكن تضررًا فى الحرب، مثل شمال غزة، ومدينة غزة، وخان يونس، ودير البلح».

وأشارت إلى أنه على الرغم من ارتفاع التحليق، بدت تفاصيل الخراب واضحة. أحياء كاملة مسحت من الوجود، والطرقات أصبحت مجرّد خنادق، فيما غابت أى علامات على الحياة البشرية باستثناء بعض الظلال البشرية التى لا تُرى إلا بعدسة مكبرة.