كلام فى الهوا
هناك مطلع أغنية شعبية لذيذة تتندم على الأيام التى كان الناس فيها «بوشين» يقول مطلعها «وحشونا الناس اللى بوشين» بعد أن أصبحوا الأن بمائة وش ووش، هؤلاء لديهم القدرة على أن تكون وجوههم حسب الأحوال وحسب المصلحة، يبتسم فى وجهك ويطعنك فى ظهرك، يقول لك أنت على حق فى كل ما تقول، ومن ورائك يقول للناس «ايه اللى بيعملوا ده»، لا يتورعون من حُمرة «ماء الوجه» التى كانت تدل فيما مضى على الشرف والرفعة، وكان الرجل زمان يعى لمعنى «ماء الوجه»، ذلك الاصطلاح الاجتماعى الذى يرفع من شأن صاحبه، إذا تكلم لا يخطئ فى أحد، وإذا سأل لا يمس كرامة حتى لو كان رأيه فى الشئ مخالف لرأى صاحبه، من هنا جاءت تلك الأغنية لتترحم على أيام صاحب صاحب الوشين، وكان هذا النوع من الرجال يُقال عنهم مثل شعبى شهير «فى الوش مراية وفى القفا سلاية»، والأمثال يا سادة ليست مجرد كلمات ولكنها نتيجة تجارب عديدة لأمم كثيرة، ولا أعلم كيف يُعاد المثل فى ظل أصحاب المائة وش ووش، الذين يعتبرون الآخرين أغبياء وهم أصحاب الوجوه المتعددة الأذكياء فقط.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض