رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

لا أعلم حقًا، كيف لا نزال نعيش ونساير الحياة فى بلدنا الحبيب وسط هذا الكم المهول من موت وغياب الضمائر التى جعلت الفساد يتجذر ويتغلغل كخلايا السرطان فى كل ربوع المحروسة «إلا من رحم ربي»، رصدت على مدى 18 مقالًا تلك الضمائر التى فسدت وأفسدت وأسقطت كل تعاليم وشرائع الأديان السماوية وتناست عقاب الله دنيا وآخرة، فساد فى كل ما يمس حياتنا، الصحة، التعليم، الغذاء، التدمير بالمخدرات، وغيرها، ووراء كل ملف من هذه الملفات زخم من المتربحين والمنتفعين، أرصد وأتعجب كغيرى وأردد «والله البلد ماشية برحمة ربنا وستره»، فلو عاملنا الله بما يفعله هؤلاء الفسدة لخربت الدنيا وما عاد بها موطئ قدم لبناء ولا تنمية ولا صلاح شيء أبدا.
أواصل الغوص فى ملفات الضمائر الغائبة وأصل لقطاع الخدمات الحكومية، وأتساءل ماذا جرى للمسئولين والموظفين بهذه القطاعات؟، هل هم قادمون من الخارج فلا يعلمون ما يعانيه كل مواطن فى حياته ليزيدوها من «الطين بلة»؟، أم هم أعداء مدسوسين لتكفير حياة المواطن وإفقاده بقايا إيمانه وانتمائه لبلده؟، أم ماذا!! وإلا ما هذا الكم من الغطرسة التى يتعاملون بها مع المواطن على نهج السيد والعبيد، وهذا الكم من تعقيد المطالب والمصالح والحقوق!، لماذا يعقربون أوراقهم؟، يحشدون عشرات الأختام والتوقيعات على كل ورقة مهما كانت درجة أهميتها بسيطة!، يتهربون من ساعات العمل ومن أداء الواجب المطلوب منهم، لماذا يقبلون بل يطلبون الرشاوى تحت مسميات غريبة مثل الإكراميات، الشاى، وغيرها، ولا ينتابهم فى هذا أدنى شعور بالذنب ولا الرحمة بالمواطن المسحول خالى الجيوب، وسأضع دوما جملة لازمة «إلا من رحم ربي» لأن مؤكد أن هناك مع يتقون الله فى عملهم ويقومون بواجبهم حق قيام بلا فساد.
كل مواطن على أرض المحروسة يعانى من يوم بل أيام ثقال حين يقرر التوجه لمصلحة حكومية لإنجاز أوراق أو أمر يخصه هو أو أحد من أفراد عائلته، بسبب ما يلاقيه من سوء معاملة، تعقيد، اضطرار لأن يصبح راشى، وإلا عليه عن يبحث عن مسئول ما من أقاربه أو معارفه ليمنحه كارت توصية لقضاء مصلحته التى هى أساسا من حقه، هكذا ينجز المواطن أموره فى المصالح الحكومية بالرشوة أو الوساطة او الدوخة سبع دوخات، فلا احترام ولا عدالة ولا ضمير، وهو ما يحزننى ويجعلنى أتمزق غيرة على بلدى وأهل بلدى حين أقارن ما يحدث هنا بما يحدث فى أى بلد أخر، وبمصادفة معايشتى سابق ولاحق لبنى آدميين فى بلد أوروبى، أجد فداحة الفوارق، فى البلد الأوروبى يستقبلك الموظف بابتسامة لا عبوس، يرشدك فى سلاسة واحترام إلى المكتب المطلوب لقضاء خدمتك، بياناتك مسجلة على الكمبيوتر فى ملف خاص بك فلا حاجة لأوراق جديدة كل مرة وأختام وتوقيعات من عشرة موظفين ولا لاستخراج نسخة شهادة ميلاد جديدة كل ثلاثة أشهر، «وكأن الشهادة يصيبها الحمض والعطب لدينا»، خدمتك تأخذها من شباك واحد أى كان نوع الخدمة، فلا تمر على مكاتب عدة متذللا راسما على وجهك ابتسامة بلهاء مصطنعة وبيدك حفنة أوراق وطوابع ودمغات وبينهما عشرات الجنيهات رشوة.
فى البلد الأوروبى ستأخذ حقك بإحترام ولن يسبقك إليه غيرك لا برشوة ولا كارت توصية، ستنتظر دورك بموجب رقم تسحبه بنفسك من ماكينة إلكترونية ولن يمد لك أحدهم يده سرا برقم مبكر تسرق به دور غيرك مقابل عملة ورقية كما يحدث فى مصالحنا وبنوكنا وكل مكاتبنا، حيث يقوم أحد العاملين أو رجل الأمن حتى بسحب حفنة من الأرقام ويحتفظ بها ليبيع كل رقم منها لمن يدفع له، ليأخذ هذا الشخص أو هؤلاء دور يسبق مواطنين ينتظرون منذ ساعات، فتشتعل المشاجرات ويسود التذمر وتتطاير اللعنات من المهدر دورهم ووقتهم.
لا نرى فى تلك الدول كل هذا القبح والقذارة فى البنايات والمكاتب ولا حتى فى ملابس الموظفين، ولا نرى هذا التحايل على الإجراءات الضابطة للخدمات التى نراها فى بلدنا وبصورة مريعة، بما فيها الكاميرات التى تم زرعها بمصالحنا الحكومية وكافة المؤسسات، يتحايل عليها الموظف بتلقى الرشوة فى ركن قصى بعيد عن مجال الكاميرات أو داخل دورة المياه بالمبنى. هكذا، نعم نشر الكاميرات أمر مهم جدا فى مصالحنا الحكومية ولكن بشرط عدم ترك نقاط عمياء لا تطولها الرقابة، وقبل الكاميرات يجب يقظة الضمير الإنسانى لدى هؤلاء، وإدراك أن تعطيل أمور وحقوق الناس ذنب عظيم وأن ما يأخذونه من رشوة أو حتى بسيف الحياء فهو حرام حرام سيخرب بيوتهم ويؤذى أولادهم ويدمر حياتهم فى الدنيا هذا غير عقاب الأخرة لأنه فساد فى الأرض.. وللحديث بقية.
[email protected]