صحتك فى أمان (188)
لو استطعنا أن نضع أيدينا على هذه الخطوة لوصلنا إلى علاج حقيقى للأورام فنحن لا نزال لا نعرف عنها شيئًا ولعلنا نستطيع أن نستعير هذه المقولة الخالدة لنيل أرمسترونج رائد الفضاء الأمريكى وأول شخص يمشى على سطح القمر (فى العصر الحديث) عندما قال عن هذا الانجاز إنه «خطوة صغيرة للإنسان قفزة كبيرة للبشرية» فإذا أردنا أن نتحدث عن الشفاء من الأورام بصورة أعم فنحن ننتظر هذه الخطوة الأولى ولست أعرف جيدًا متى ستكون.
وكل ما يقال عن علاج الأورام الفعال بعيدًا عن الاستئصال هو اجتهاد ومنها اجتهاد الجراح لكى يستأصل الورم كله وحوله “ Safety zone” ما استطاع إلى ذلك سبيلا وهى خطوة من خطوات الشفاء ولكن هناك أسئلة كثيرة حيّرت العلماء فضلًا عن المرضى، أولًا ما الورم؟ والاجابة فى صورة مبسّطة أنّه تجمع من خلايا من داخل الجسم تكبر وتتغذى بصورة مفرطة حتى تؤذيك. والسؤال الثانى ما الحميد وما الخبيث من الأورام؟ والعجيب هو أن بعض الأمراض يظل حميدًا أبد الدهر وهناك غيرها من الأورام يكون من بدايته خبيثًا ومتشعبًا وقاتلًا فى شهور معدودة.
والأهم أن بعض الأورام مثل الغدة الدرقية أغلبها حميد ولكنها تؤثر على الانسان بنشاط الغدة من عدمه هذا غير بعض الأورام الخبييثة فى الغدة الدرقية تظهر بعد أخذ العينة ولكن قد ندفع إلى استئصال الغدة الدرقية بالورم الحميد لكى نمنع افرازاتها. والسؤال هنا: كيف يتشعب الورم بهذه الطريقة؟ وهذا مع الأورام الخبيئة الفتّاكة التى لا نعرف كيف نسيطر عليها رغم الأدوية الكيماوية وهل الورم من داخل الجسد صحيح؟ وحتى الآن نقول ذلك ولا نعرف اجابة وهو فى الأغلب ينشأ منك ويهاجمك حتى يقضى عليك ولا ينطبق على الأورام صفة الأمراض وهو ليس مرضًا بالمعنى المعروف بل هو أكبر من المرض ولا نعرف علاجًا جذريًّا للأورام فى عصرنا هذا سوى الابتعاد عن مسببهاتها قدر الامكان مثل التدخين والخمر والمحرمات بشكل عام وأشدّها العلاقات الجنسية المحرمة والمؤكدة مع سرطان عنق الرحم.
واذا سألوك عن الوقاية فالطعام الصحى والحمية والرياضة كل ذلك مما يفيد الجسد ويقى من الأورام بالحسابات العادية واذا سألوك عن العلاج فالحالة الدينية والحالة النفسية لمريض الأورام مهمة جدًّا فيستطيع بفضل الله أن يجتاز هذه العقبة «دنيا وآخرة» بالصلاة والصبر فحتى التشريع قد أسقط عنه بعض التكاليف اذا كان عنده مرض وقد حجز المريض مكاناً فى رضا الله بصبره فيتغلب على وساوسه ولا يخسر فالمرض فى حد ذاته ليس خسارة فنوعية التعامل مع المرض هى التى تجلب الشفاء باذن الله.
والشىء الوحيد الذى نراه بأعيننا سيجعل الأورام تختلف عن سائر الأمراض أنه لا توجد حمى بالمعنى الحقيقى فى الأورام أى أنه لم يأتِ من الخارج فكل ميكروب خارجى يهاجم الجسم يكون رد فعلنا عليه هو الحمى (90%) ولذلك ننصح بالراحة فى هذه الفترة أما الأورام فاكتشافها يكون عامة بالصدفة فلذلك ننصح المريض بأن يستشير طبيب أورام ولكن يمارس حياته بشكل طبيعي حتى يعرف نوع الورم وكيف سيتعامل معه.
ويقول العارفون بالشفاء من الأورام إن الابتلاء فى حد ذاته شفاء والصبر على الدواء يتعب الأعداء فأنت لا تملك البقاء فى دار الفناء.
استشارى القلب - معهد القلب