»ﺑﻌﺒﻊ« اﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻳﻮاﺻﻞ ﺣﺼﺪ اﻷرواح
شاب يلقى نفسه من الدور السابع وفتاة تقفز من السيارة
استشارى الطب النفسى: النتيجة ليست نهاية المطاف وعلى الأسر احتواء أبنائهم
مع إعلان نتائج الثانوية العامة، يواجه العديد من الطلاب وأولياء أمورهم حالة من القلق والضغط النفسى والانهيارات فى حال حصول الطالب على مجموع لا يؤهل إلى الكلية المناسبة والشعور بضياع حلم العمر، فما بين ضغوط المجتمع والبحث عن الأمل وصدمة نتيجة الثانوية العامة وكأنها بعبع أو شبح، طوارئ كل عام، فقد شهدت عدد من محافظات الجمهورية خلال فترة امتحانات الثانوية العامة وإعلان النتيجة وقوع حوادث مؤسفة بين الطلاب انتهى بعضها بوداع الحياة نهائيا بسبب سوء الدرجات أو الضغط النفسى الذى يمارسه الأهل والأقارب، ووصف الأبناء بالفشل وصب الغضب عليهم وتحميلهم مسؤولية ما حدث ليجدوا أنفسهم وسط كم هائل من الضغط والكبت النفسى، ما ينذر بأن هذه المرحلة تحتاج لإعادة نظر بدقة وتغير مفهوم وتقاليد المجتمع الراسخة عن الثانوية العامة وحصر البعض لها عند كليات معينة، بل يجب إتاحة الفرص للطلاب وتشجيعهم أن يلتحقوا بما يجدون أنفسهم قادرين على الإبداع والتفوق فيه .
ومنذ إعلان نتيجة الثانوية العامة لهذا العام وحتى خلال فترة الامتحانات وقعت أكثر من مأساة بين الطلاب بسبب بعبع الثانوية العامة حيث يعتبرها العديد بأنها مرحلة تحديد المصير، وسجلت المحافظات عدة حوادث بشعة، فقد شهدت منطقة العصافرة شرق محافظة الإسكندرية، حادثًا مأساويًا بعد أن لقى طالب بالصف الثالث الثانوى مصرعه، إثر سقوطه من الطابق السابع، عقب إعلان نتائج الثانوية العامة وورود نبأ رسوبه.
وتلقت إدارة النجدة إخطارًا يفيد بسقوط الطالب من أعلى عقار بمنطقة العصافرة، حيث انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ على الفور، بصحبة سيارة الإسعاف، او المعاينة الأولية، تبيّن أن الطالب ألقى بنفسه من الطابق السابع بعد مروره بحالة نفسية سيئة بسبب رسوبه، ما أسفر عن إصابته بجروح بالغة، وتم نقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة متأثرًا بإصابته.
وفى المنوفية أقدمت فتاة فى العقد الثانى من العمر على إنهاء حياتها، وذلك بإلقاء نفسها من سيارة أجرة ميكروباص «سرفيس» فى مركز السادات، على خلفية رسوبه بالثانوية العامة، فى محاولة منها للتخلص من حياتها بسبب معاملة أهلها لها لعدم نجاحها، تم نقلها إلى المستشفى لتلقى العلاج، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فى الواقعة.
تفاصيل المأساة كانت بتلقى ضباط مباحث الإدارة العامة للبحث الجنائى بمديرية أمن المنوفية، إخطارًا من أحد المستشفيات، يفيد باستقبالها فتاة فى العقد الثانى من العمر مصابة بإصابات بالغة وفى حالة سيئة، على الفور انتقل رجال الشرطة إلى المستشفى، وبإجراء التحريات اللازمة وجمع المعلومات وفحص الواقعة، تبين أن الفتاة طالبة فى الصف الثالث الثانوى، وأنها أقدمت على إنهاء حياتها نظرا لمعاملة أهلها السيئة لها بسبب رسوبها فى امتحانات الثانوية العامة.
وضمن مآسى الثانوية العامة عثرت أجهزة الأمن بالقاهرة على جثة فتاة فى العقد الثانى من العمر بمنطقة دار السلام، والتى تبين أنها فارقت الحياة نتيجة إصابتها بكسور ونزيف بالمخ، الفحص وجمع المعلومات، تبين أنها تبلغ من العمر 17 عاما، وأنها ألقت بنفسها من الطابق السابع بسبب خوفها من امتحانات الثانوية العامة.
وفى سياق واقعة أخرى كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية حقيقة منشور تم تداوله عبر إحدى الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعى تضمن ادعاء صاحبة الصفحة الإقدام على الانتحار، بالفحص أمكن تحديد مستخدمة الحساب (طالبة بالصف الثالث الثانوى – مقيمة بدائرة قسم شرطة العمرانية بالجيزة)، وتم التقابل معها بصحبة والدها، وبسؤالها أقرت بقيامها بحذف المنشور عقب نشره، وأنها قامت بنشره لمرورها بحالة نفسية سيئة بسبب امتحانات الثانوية العامة، وأيد والدها ذات الأقوال وتعهد بحسن رعايتها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
وفى هذا السياق قال الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسى، إن الخوف من نتائج الثانوية العامة يؤدى إلى انهيارات عصبية أو اكتئاب، ووصولا لوقوع حالات الاقدام على انتحار وتخلص الطالب من حياته، و يتفاقم هذا الضغط بانتشار الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعى، والمقارنات بين الطلاب و توبيخ وتعنيف أولياء الأمور لأبنائهم ونعتهم بالفشل، وشعور الطالب بضياع مستقبله، وهذا يخلق جوًا من التوتر يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للطلاب، حيث أن البعض من الآباء والأمهات يتعاملون مع نتيجة الثانوية العامة على أنها التقييم الأخير لأبنائهم ولطريقتهم فى التربية والدليل على نجاحهم وهذا تقاليد وأفكار سلبية يجب عدم التعامل بها وهذا تفكير خاطئ.
وشدد على أهمية دور الأسرة فى هذه المرحلة الحساسة، فيجب على أولياء الأمور احتواء أبنائهم واحتضانهم و طمأنتهم وعدم توبيخهم وعدم مقارنتهم بالآخرين فى كل الأحوال سواء حققوا التفوق أو أخفقوا أو حصلوا على درجات سيئة، بل يجب التحدث معهم والاستماع إليهم ومشاركتهم الخطط المستقبلية والبدائل المتاحة و الاقتراحات الممكنة للجامعات والكليات المناسبة التى يمكن أن يحقق من خلالها الطالب التفوق والنجاح، وأن يكون الأهل شركاء داعمين وفاعلين فى حياة أبنائهم، وليسوا مجرد متفرجين، ويجب أن يتوفر للطالب الدعم النفسى والمعنوى ليستعيد ثقته بنفسه ويبدأ فى النظر إلى الأمر على أنه تجربة يمكن تجاوزها لا نهاية مأساوية كما يهيئه ذلك لمواجهة الحياة بمزيد من النضج والمرونة.
وتابع «فرويز»: مشاعر الزعل والحزن والتوتر كلها أمور طبيعية، لكن الأهم ألا نترك المشاعر السلبية تحبسنا وتمنعنا من مواصلة الطريق، بالثانوية العامة ليست نهاية المطاف بل مجرد محطة من محطات رحلة طويلة مليئة بالفرص والتجارب،موضحا أن مستويات التوتر لدى طلاب الثانوية العامة تختلف تبعًا لطبيعة شخصية الطالب وطموحاته، فمنهم من يضع هدفًا محددًا أمامه مثل الالتحاق بكلية معينة، بينما يطمح آخرون للالتحاق بالكليات العسكرية وكلية الشرطة، وفريق آخر يتطلع إلى كليات القمة كالطب والهندسة.
وأضاف أن كل طالب من هؤلاء قد رسم لنفسه مسارًا وطموحًا، وكلما ازداد حجم هذا الطموح، ازداد معه مستوى التوتر والقلق، مشيرًا إلى أن الشخصيات العصبية والقلقة، بالإضافة إلى الشخصيات الوسواسية والاكتئابية، تكون أكثر عرضة للشعور بالتوتر والضغط النفسي, مختتما حديثه مؤكدا على أهمية دور الأسرة فى الاحتواء الأبناء نفسيًا والتعامل معهم بهدوء بعيدًا عن اللوم والغضب أو تحميلهم مسؤولية الدروس والمال والدروس الخصوصية، لأن ذلك يؤدى إلى نتائج عكسية خطيرة.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض