تعيشى يا بلدى
تناولت الأسبوع الماضى فى هذه الزاوية معاناة المرضى مع مستشفى هرمل المتخصص فى علاج أورام الثدى للسيدات، والذى كان أهم أذرع وزارة الصحة فى مواجهة سرطان الثدى، وأشرت إلى أن هؤلاء المرضى هم أول ضحايا قانون تأجير المستشفيات الحكومية للقطاع الخاص الذى صدر فى يونيو الماضى، حيث إن هذا المستشفى وهو باكورة الشراكة مع القطاع الخاص فى إدارة المستشفيات الحكومية بدأ فى المماطلة وتأخير العلاج والتسويف فى تنفيذ قرارات العلاج على نفقة الدولة.
وكنت قد نبهت فى مقالات سابقة وقبل صدور القانون فى يونيو الماضى إلى أنه سيحرم المرضى الغلابة من حقهم الدستورى فى الحصول على الخدمات الطبية، وحذرت أنا وغيرى من المهتمين بالشأن الصحى من أن هذا القانون يكرِّس لفكرة انسحاب الدولة، ليس فقط من تقديم الخدمة، ولكن أيضًا من الالتزام بنسب الإنفاق المحددة دستوريًا لقطاع الصحة، أى نحو 3% من الناتج القومى الإجمالى.
وللأسف الشديد صدر القانون فى يونيو الماضى، ودخل حيز التنفيذ رغم اعتراضات قوى سياسية ونقابية وحقوقية ليزيد من صعوبات الفقراء فى الحصول على حقوقهم بالرعاية الصحية.
والبداية كما ذكرت كانت من مستشفى دار السلام «هرمل» التى كانت من قبل ملاذا للسيدات من مرضى أورام الثدى، ولكن بعد تم تحويل إدارتها وفقا للقانون إلى معهد «جوستاف روسي الدولى - مصر»، بالشراكة مع المؤسسة الفرنسية بدأ بالفعل التضييق على المريضات فى الحصول على الخدمات الطبية.
والحقيقة أننى لم أتوقع أن تكون هناك استجابة لما كتبت وخاصة أن الدولة ممثلة فى وزارة الصحة والسكان أعلنت مؤخرًا عن خطة جديدة لإسناد 40 مستشفى آخر للقطاع الخاص بعدد من المحافظات على مستوى الجمهورية، ضمن الخطة الاستثمارية لقطاع الصحة خلال السنوات العشر المقبلة!
ولكنى فوجئت بأن الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، قد عقد اجتماعا بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور قيادات من الوزارة ومسئولين بمعهد «جوستاف روسى انترناشيونال» مصر لمتابعة مستوى الخدمات الطبية المقدمة بمستشفى جوستاف (هرمل سابقًا)، ووفقًا لما جاء فى بيان الوزارة فإن الاجتماع جاء فى إطار حرص الوزارة على ضمان تقديم خدمات طبية متميزة تلبى احتياجات المواطنين.
وأكد الوزير خلال الاجتماع على ضرورة توفير بيئة مريحة وداعمة للمرضى ومرافقيهم، كما وجه بتسهيل الإجراءات الطبية والإدارية، وإنشاء وحدة مخصصة لتلقى شكاوى المواطنين وقياس مدى رضاهم عن الخدمات المقدمة، كما وجه أيضا بتوفير المستلزمات الدوائية، وتسريع إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة، وتفعيل عمل اللجان الطبية بالتأمين الصحى لتسريع إصدار القرارات التأمينية.
كما أكد البيان الذى أصدرته وزارة الصحة عقب الاجتماع التزامها بمتابعة مستمرة وصارمة لأداء مستشفى جوستاف روسى لضمان تقديم خدمات طبية عالية الجودة بشكل عادل ومتساوٍ لجميع المرضى.
ومن هنا كان لابد أن أتقدم بالشكر إلى الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان على هذه الاستجابة السريعة لشكاوى المرضى وأتمنى أن يتوقف قطار خصخصة مستشفيات الوزارة عند هذه المحطة وخاصة أن أولى التجارب جاءت مخيبة لآمال المرضى.
وأكررها مرة أخرى: أخرجوا مستشفيات الغلابة من حساباتكم فى الاستثمار فهؤلاء يهمهم فقط الحصول على الخدمة الطبية والعلاج المجانى الذى كفله لهم الدستور، وإذا كان القطاع الخاص يريد حقا أن يقدم خدماته فى قطاع الصحة فأمامه المجال متسع لينشئ مستشفيات جديدة ويترك المستشفيات الحكومية للغلابة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض