رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إطلالة

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الرياضة حقاً لكل مواطن، ووسيلة أساسية لبناء أجيال صحية جسدياً ونفسياً، أصبح حلم ممارسة الرياضة في الأندية والمراكز الرياضية عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر المصرية، لا سيما تلك التي تمتلك أكثر من طفل .
فقد شهدت السنوات الأخيرة قفزات متتالية في أسعار الاشتراكات الرياضية، ورسوم البطولات، وتكاليف الإجراءات المرتبطة بالمشاركة الرسمية في أنشطة الاتحادات، مما جعل الطريق إلى الاحتراف الرياضي أو حتى الممارسة المنتظمة محصوراً في فئة معينة من المجتمع.

لنبدأ بالحسابات البسيطة، والتي تحوّلت إلى كابوس مزمن لدى كل ولي أمر يسعى إلى دعم أطفاله رياضيًا. فالمشاركة في بطولة رسمية واحدة باتت تتطلب ما لا يقل عن ثمانية آلاف جنيه، تتوزع على النحو التالي ، 
اشتراك في البطولة ثلاثة آلاف جنيه تقريباً ، ومثلهم ملابس وتجهيزات رياضية ، والجديد في هذا الموسم التقرير الطبي إلإلزامي للعبة الجمباز ، والذي يبلغ ثمنه مبلغ 1400 جنيه رغم أنه يستخرج من مستشفيات حكوميه. علماً بأنني مع قرار أن يكون هناك كشف طبي علي اللاعب قبل ممارسة الرياضة ولكن من المفترض أن يكون مقابل اسعار رمزية خاصة أن المستشفى حكومي لكن عندما فوجىء أولياء الأمور بهذه التكلفة الباهظة التي جانب التكلفة الأخري ، نزل الخبر علي أولياء الأمور كالصاعقة  مما زاد من استفزازهم واعتراضهم ، وتقديم شكاوى في وزارة الشباب والرياضة ، التي أعلنت أنه استجابةً لشكاوى عدد من أولياء أمور لاعبي رياضة الجمباز بشأن ارتفاع تكلفة الكشف الطبي المطلوب لاعتماد المشاركة في البطولات الرسمية، وجّه الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة الإدارة المركزية للطب الرياضي بسرعة التدخل ومراجعة الأسعار الحالية، والعمل الفوري على تخفيضها بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية لأولياء الأمور. ولكن للأسف أنه لم يتم تنفيذ أي شىء وجميع أولياء الأمور اضطروا إلي دفع كل هذه المبالغ حتي لا يكسروا فرحة وطموح وحماسة أبنائهم . ويبقي كاهل الأسرة هو الذي يدفع ضريبة هذه القرارات الغريبة وحده حتي لو اضطر إلي أن يقترض المبلغ من أي أحد ، وهناك أولياء أمور تشترك في جمعيات خصيصا وتجعل موعد صرف مستحقاتها منها وقت موسم البطولة حتي تتمكن من دفع هذه التكاليف المبالغ فيها .

وهذا بخلاف الاشتراك الشهري المعتاد في النادي أو المركز الرياضي، والذي يبدأ من  1300 جنيه شهريًا علي الأقل ، ويزيد في بعض الأندية الخاصة أو الأكاديميات الرياضية المتخصصة.
في ظل هذه التكاليف، فإن ولي الأمر الذي لديه طفلان على سبيل المثال، سيجد نفسه مطالبًا بإنفاق آلاف الجنيهات شهرياً إذا أراد أن يضمن لأطفاله ممارسة رياضية منتظمة والمشاركة في بطولات رسمية، وهو ما يُعد أمرًا شبه مستحيل لشريحة كبيرة من المصريين.
والسؤال الذي يطرح نفسه إلى أين يتجه مفهوم "الرياضة للجميع"؟
كانت الشعارات الحكومية ومبادرات الدولة تؤكد على أن الرياضة حق أساسي لكل مواطن، وأن الاهتمام بالرياضة هو استثمار في صحة الأجيال القادمة، وهو كلام لا خلاف عليه نظرياً، لكن الواقع العملي يقول غير ذلك.
في ظل الأسعار الحالية، أصبحت الرياضة في الأندية والمراكز الكبرى حكرًا على الطبقة الميسورة، بينما تراجع حلم الاحتراف أو حتى التدريب المنتظم لأبناء الطبقة المتوسطة، فضلًا عن الطبقات الأقل دخلًا. فكيف يمكن لأب لديه ثلاثة أطفال أن يتحمل اشتراكات شهرية تصل إلى آلاف الجنيهات، ناهيك عن تكاليف البطولات والتقارير الطبية؟ فمن المسؤول؟ وهل هناك رقابة؟
ارتفاع الأسعار في الأندية والمراكز الرياضية لا يحدث بمعزل عن غياب الرقابة. فبعض الأكاديميات الخاصة لا تخضع لرقابة فعلية من جهات الدولة، وتفرض رسوماً مبالغاً فيها تحت بند "التأهيل الاحترافي" أو "الاستعداد للبطولات"، رغم أن الخدمة المقدمة في بعض الأحيان لا تتجاوز التدريب العادي. أما الاتحادات الرياضية، فإنها تفرض رسوماً ثابتة على البطولات والتقارير الطبية، دون وجود آليات واضحة لدعم اللاعبين الموهوبين من الأسر المتوسطة أو الفقيرة. والأسوأ من ذلك أن التقارير الطبية المطلوبة، والتي يفترض أن تكون وسيلة للاطمئنان على صحة اللاعب، أصبحت عبئاً مالياً كبيراً آخر ، دون أن تتوفر مراكز حكومية تقدم الخدمة بسعر رمزي أو مجاني.
فهناك أعداد كبيرة من الأطفال الموهوبين يتركون الرياضة لأسباب مادية بحتة، ما يعني أن الرياضة المصرية تخسر سنويًا مواهب كان يمكن أن تمثل مصر في المحافل الدولية، فقط لأنهم لم يملكوا المال الكافي لمواصلة الطريق. للخروج من هذه الأزمة، لابد من تدخل سريع ومنهجي من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية، والاتحادات المختلفة.
    وللحديث بقية