رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر»

من المقرر أن ينعقد فى مقر الأمم المتحدة فى نيويورك فى 28 يوليو الجارى المؤتمر الدولى الخاص بالقضية الفلسطينية «مؤتمر حل الدولتين» بمبادرة مشتركة من قبل المملكة العربية السعودية وفرنسا، وذلك بعد تأجيل انعقاده الذى كان مقررا فى ما بين 17 و20 يونيه الماضى، بسبب العدوان الإسرائيلى على إيران فى 13 يونيه، وما تلته من هجمات متبادلة استمرت 12 يوماً.

< المؤتمر الذى يأتى فى وقت حرج أعلن عن هدفه الأساسى وهو بحث سبل تنفيذ حل الدولتين، إلى جانب تشجيع المزيد من الدول لاسيما الأوروبية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويحمل المؤتمر أهمية بالغة، فى ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطينى، إضافة إلى جرائم التطهير العرقى والاستيطان والإجرام الذى تمارسها إسرائيل فى الضفة الغربية، بما فى ذلك إرهاب المستوطنين، ويُعد المؤتمر فى الأخير محاولة مقدرة لإعادة الزخم الدبلوماسى إلى القضية الفلسطينية.

< أعتقد أن المؤتمر حال انعقاده سيشكّل منعطفاً تاريخياً فى مسار القضية الفلسطينية، لأن إصرار باريس والرياض عليه -باعتبارهما المنظمين- وإصرار العديد من الدول المؤمنة بحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم، ينبع من إدراك حقيقة أن استمرار التدهور فى غزة والضفة يهدد بانفجار إقليمى شامل، وعمليا يعد المؤتمر خطوة جادة للمضى قدما نحو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحل الدولتين، باعتباره أساس الصراع ومصدر عدم الاستقرار فى المنطقة، فقرار التقسيم الصادر عام 1947، الذى استندت إليه إسرائيل فى إعلان قيامها، ينص على إقامة دولة عربية موازية، وعليه فإن شرعية وجود إسرائيل لا تكتمل أو تُقبل إلا بإنشاء الدولة الفلسطينية التى نص عليها القرار ذاته.

< توقيت انعقاد المؤتمر يعكس التزاماً بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذى نص على وجوب عقد المؤتمر خلال الدورة الـ 79 للجمعية العامة، ما يعنى ضرورة انعقاده قبل بدء أعمال الدورة القادمة فى سبتمبر، وهو ما يترجم الالتزام بالقانون الدولى، وبما ورد فى الورقة المفاهيمية الخاصة بانعقاد المؤتمر.

< على أى حال لا يمكن تحقيق أمن واستقرار المنطقة دون تمكين الحكومة الفلسطينية وقيادتها الشرعية، ممثلة فى منظمة التحرير الفلسطينية، من تحمل كامل مسؤولياتها فى الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، تحت شعار «أرض واحدة، دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد».

< المؤتمر سيؤكد على مجموعة من القضايا الجوهرية، أبرزها الاعتراف العالمى بدولة فلسطين، التى اعترفت بها بالفعل 149 دولة، بينما لم تعترف بعض الدول الأوروبية, لذا يُعد المؤتمر فرصة مهمة لدفع هذه الدول للاعتراف بدولة فلسطين ومنحها العضوية الكاملة فى الأمم المتحدة، باعتبار أن ذلك شرطا أساسيا لأى عملية سياسية مقبلة.

< فى رأيى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يكون شرطاً مسبقاً وليس نتيجة لأى مفاوضات مستقبلية، وأن الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحققا دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن الأمن المزعوم الذى تتحدث عنه إسرائيل لا يجب أن يتحقق على حساب السيادة الفلسطينية أو عبر تقليص جغرافيتها، فالصراع الآن بين من يرى فى الحل السياسى مدخلاً لتثبيت الاستقرار الإقليمى، ومن يصر على الحلول الأمنية كأساس للهيمنة.

< أتصور أن أحد المخرجات الأساسية لهذا المؤتمر سيتمثل فى التكامل الإقليمى، من خلال خلق آليات إقليمية تحافظ على العملية السياسية ومخرجاتها، وتضع القانون الدولى والمساءلة فى صلب التحرك الدولى، مع مواجهة العقبات التى تعيق تطبيق حل الدولتين، وعلى رأسها الاستيطان والضم، باعتبارها تهديدات استراتيجية.

< الشاهد أن نجاح المؤتمر سيتحقق عندما يتخطى عقبة المنصات الشفهية ليرسم خارطة طريق جديدة للحل السياسى للقضية الفلسطينية، ملتزمة بجدول زمنى واضح، والتزامات محددة من جميع الدول المشاركة، وأن يتجاوز الضغوط الأمريكية الشديدة ومحاولات التشويش والعرقلة.

< استمرار التدهور فى غزة، وتوسع الاستيطان فى الضفة الغربية، وتفكك السلطة الفلسطينية، وتنامى نفوذ الجماعات الخارجة عن الإجماع الوطنى الفلسطينى، كل هذا لا يهدد فقط السلم الفلسطينى - الإسرائيلى، بل يهدد بانفجار إقليمى شامل، خصوصاً فى ظل تشابك الأزمات من اليمن إلى سوريا ولبنان وإيران.

< فرنسا تحاول استعادة دورها التقليدى التاريخى فى الشرق الأوسط كقوة سلام وحوار، بعد تراجع النفوذ الأوروبى لصالح واشنطن، وتحجيم الدور الألمانى والبريطانى والرئيس ماكرون يسعى لترسيخ معادلة أوروبية بديلة عن نهج واشنطن الذى فقد الكثير من مصداقيته بعد الانحياز الفج لإسرائيل وتجاهل الإبادة الجماعية فى غزة.

< أخيرا: المؤتمر لا يحمل عصاً سحرية، ومن غير المتوقع أن يضغط المؤتمرون على ذر ينتج دولة فلسطينية فى الحال، لكنه فى الأخير محاولة من المحاولات العديدة لرسم خط أحمر جديد، قانونى وسياسى، يمنع انزلاق المنطقة نحو سيناريوهات التطهير والاحتلال الدائم، وسواء عُقد المؤتمر كما هو مخطط له، أو تأجل مرة ثانية، أو لم يعقد، فإن مسألة الاعتراف الدولى بفلسطين لن تلغى، بل سيزداد الزخم حول هذه القضية، لاسيما فى ظل المعاناة التى يعانيها الفلسطينيون, سواء فى غزة أو الضفة الغربية.