أوراق مسافرة
أكمل معكم سلسلة غياب الضمائر بل موتها وهو ما أعتبره السبب الرئيسى فى كل ما يحدث بوطننا الغالى من فساد، جرائم، كوارث، وخراب بكل الأمكنة والربوع «إلا من رحم ربى»، حديثى الموجع يغوص فى عالم الضياع والموت والجريمة، عالم المخدرات، هذا الفزع الذى طال معظم بيوتنا وكان السبب فى تدمير أسر كاملة وضياع شباب زى الورد، وظهور جرائم بشعة، يقول الخبثاء أن كميات المخدرات التى تدخل كل دولة من دول العالم تتم بعلم حكوماتها خاصة وزارات الداخلية بهذه الدول وباتفاقيات سرية مرعبة تحدد النوعيات والكميات، ويتم بين وقت وأخر حجب أنواع معينة من المخدرات لصالح إنتشار نوع أخر جديد وفقا لهذه الاتفاقيات.. وهكذا، وأنا أرد بكل وطنية لا وألف لا، لوحدث هذا فى كل دول العالم مستحيل أن يحدث فى مصر رسميا أبدا، قد توجد بقع فساد هنا أو هناك وهذا وارد جدا فى كل دولة وفى أى مؤسسة، ولكن أن تكون الدولة أو وزارة طرف إتفاق سرى شيطانى مع كارتيلات المخدرات وعصابات المافيا فى العالم لجلب الموت والسموم فى أنواع محددة من المخدرات فهذا ضرب من الجنون لا أعتنقه ولا أريد أن أتصوره أبدا.
المرعب أن دائرة المخدرات كما اتسعت رقعتها وطالت كل الفئات بمجتمعنا تقريبا واستهدفت أولادنا فى سن صغير حتى ما قبل سن المراهقة، فإن الكارثة تتعمق بظهور تلك الأنواع الكيميائية المخلقة والمصنعة والتى انتشرت كالنيران فى الهشيم داخل مجتمعنا الطيب لرخص أسعارها، لتصبح فى متناول حتى البسطاء والشغيلة من العمال والصنايعية والأرزقية، الذين يعملون باليومية ليضيعوا أرزاقهم ويدمروا صحتهم ويخربون بيوتهم، وإذا استعرضت أنواع المخدرات التى تضج بها شوارعنا، حوارينا، الأندية الإجتماعية، مراكز الشباب، الجامعات، المدارس، المقاهى الشعبية، الكوفى شوب الراقية، وكل المناطق الشعبية التى تباع فيها هذه السموم عينى عينك، لوجدتها سلسلة طويلة ومخيفة قد تسعفنى الذاكرة لأذكر منها، الهيروين، الكوكايين، البانجو، الماريجوانا، الحشيش، فيما ظهرت فى السنوات الاخيرة مخدرات تخليقية مرعبة مثل، الميث - الشابو - الجلاس - الآيس - الكريستال - الشيطان، وغيرها كثير من المسميات والأنواع كالطوابع المخدرة واللصقات.. إلخ، وسأركز قليلا على الشابو ويكون فى شكل حبوب أو سائل، وهو يسبب هلوسة خطيرة، حيث يصنع من مواد كيميائية بسيطة مدمرة فى أى منزل أو حتى «خرابة» ولا يمكن علاج المدمن منه أبدا لأنه يدمر خلايا المخ لمتعاطيه، ونهايته إما الانتحار أو التحول لمجرم يقتل دون وعى.
أما مخدر الميث فهو يسبب الإدمان من أول جرعة، ويتحول المدمن إلى حيوان شرس يرتكب كل الجرائم والموبقات بسهولة ودون إدراك، ومخدر الكريستال ميث وفقا للواء محمد فودة كان الدواعش يتعاطونه قبل تنفيذ عملياتهم، وهذا يفسر وحشيتهم وتلذذهم بتعذيب ضحاياهم.
مدمن المواد الكيميائية التخليقية تعرفه بتلك القرح التى تملأ وجهه وجسمه وبحدوث تنخر فى أسنانه حتى تتساقط، تراه قد أصبح شيخا عجوزا ناحلا وهو فى عز شبابه، وهذه النوعية انتشرت بفداحة داخل كل التجمعات الشبابية والأحياء الفقيرة وخاصة فى الصعيد لرخص ثمنها.
المؤسف أن مصر إبان ثورة 25 يناير 2011 شهدت انفلاتا أمنيا مرعبا، تم خلاله نشر المخدرات لإظهار الثورة بمظهر المتسبب فى هذا، وللأسف كانت عناصر سياسية وأمنية قديمة وراء ذلك وقد ماتت ضمائرهم وتركزت كل جهودهم فى الإنتقام من قيام الثورة بكل الصور، وتغافلت تلك العناصر أنها تنتقم من الشعب ومن شباب مصر وطاقتها، من أبناء بذل أباءهم وأمهاتهم العمر وكل نفيس وغال لتربيتهم وتعليمهم، لكنهم سقطوا فى بئر الإدمان والضياع.
المحزن الكارثى أن مصر أصبحت فى السنوات التى أعقبت الثورة تحتل المركز الثانى عالميا بعد أن كانت تحتل المركز الثالث عالميا قبل الثورة وفقا لإحصائيات دراسة اعتمدت على بيانات صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وتخطت مصر المعدلات العالمية المتعارف عليها والتى تبلغ 5% من الشعب لتصل إلى 8% وتكشف دراسة لمركز «انسايت» للصحة النفسية وعلاج الإدمان أن معظم الجرائم البشعة التى يضج منها مجتمعنا تعد المخدرات اللاعب الرئيسى فيها.. وللحديث بقية.
[email protected]