ماذا بعد ؟!
مع اقتراب قانون الرياضة المصرى الجديد من مرحلة التصديق الرسمى من قبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، بعد موافقة مجلس النواب عليه، تتزايد الأصوات من النخب الرياضية والسياسية والإعلامية والمطالبة بضرورة عرضه للنقاش فى إطار الحوار الوطنى.
هذه الدعوات ليست ترفًا، بل هى ضرورة حتمية لضمان أن يكون القانون شاملًا، مُعبرًا عن طموحات جميع أطراف المنظومة الرياضية، وفعالًا فى تحقيق الأهداف المرجوة منه.
الحوار الوطنى، الذى أطلقه الرئيس السيسى، يمثل مظلة جامعة لمناقشة القضايا المصيرية للدولة بمشاركة كافة أطياف المجتمع، وقانون الرياضة، بصفته تشريعًا حيويًا يؤثر على ملايين الشباب والرياضيين والأندية والاتحادات، يستحق أن يُطرح على طاولة هذا الحوار لتحقيق الشمولية والتمثيل الحقيقى رغم الجهود المبذولة فى إعداد القانون الجديد، قد لا يكون قد استوعب كافة وجهات النظر أو حل جميع المشكلات المتجذرة بالتالى الحوار الوطنى يتيح فرصة لمشاركة أوسع من الخبراء، والرياضيين السابقين والحاليين، وإداريى الأندية والاتحادات المختلفة (بما فى ذلك الألعاب الفردية والجماعية)، وممثلى الجمعيات العمومية، وحتى الجماهير، لتقديم رؤاهم ومخاوفهم، هذه الشمولية تضمن أن يعكس القانون احتياجات الواقع الرياضى المصرى بكل تعقيداته.
إضافة إلى معالجة نقاط الضعف قبل التطبيق، مثل الجدل حول بند الدورات وتأثيره على الاستقرار، أو غموض تفاصيل الاستثمار الرياضى، أو التحديات المحتملة لمركز التسوية والتحكيم الرياضى الأمر الذى يجعل مناقشة هذه النقاط فى الحوار الوطنى يمكن أن تكشف عن حلول مبتكرة، أو تعديلات بسيطة لكنها جوهرية، قد تغنى القانون وتجعله أكثر عملية وفعالية قبل أن يتم التصديق عليه رسميًا ويصبح تطبيقه ملزمًا.
علاوة على ذلك بناء الثقة والقبول المجتمعى عندما يشعر أصحاب المصلحة أنهم جزء من عملية صنع القرار، تزداد ثقتهم فى القانون وقبولهم له وهذا هو الهدف من الحوار الوطنى الذى يعزز هذا الشعور بالمشاركة والملكية، ويقلل من فرص المقاومة أو عدم التعاون عند تطبيق القانون، مما يضمن سير العملية بسلاسة أكبر.
وصولًا إلى تجنب المشكلات المستقبلية عدم مناقشة القضايا الشائكة بشكل كافٍ قبل إصدار القانون قد يؤدى إلى ظهور مشكلات وتحديات غير متوقعة عند التطبيق الفعلى، مما يستدعى تعديلات متكررة فى المستقبل. الحوار يقلل من هذا الاحتمال عبر استباق المشكلات ومعالجتها مبكرًا ويعزز التوافق مع روح الدستور المصرى يشدد على أن «ممارسة الرياضة حق للجميع»، وأن تنظيم شئونها يتم «وفقًا للمعايير الدولية». الحوار الوطنى يمكن أن يضمن أن القانون لا يكتفى بالالتزام الحرفى لهذه المواد الدستورية، بل يجسد «روحها» فى تلبية طموحات الشباب والرياضيين وتوفير بيئة رياضية صحية وعادلة للجميع.
عزيزى القارئ كان يجب على وزارة الشباب والرياضة ومجلس الوزراء المصرى أن ينظموا مؤتمرا صحفيا لكافة وسائل الإعلام لتوضيح فيه كافة تفاصيل القانون الجديد وأبرز بنوده وآلية تطبيقه قبل العرض على مجلس النواب حتى يتفهم ممثلى وسائل الإعلام بنود القانون الجديد.
إن عرض قانون الرياضة على الحوار الوطنى قبل التصديق النهائى ليس تعطيلًا، بل هو خطوة استراتيجية نحو تعزيز قوته وفاعليته، إنها فرصة ذهبية لكى يصبح هذا القانون ملكًا لكل مصرى يؤمن بأهمية الرياضة فى بناء الإنسان والمجتمع، وليخرج فى صورته النهائية معبرًا عن توافق وطنى حقيقى، وقادرًا على قيادة الرياضة المصرية إلى مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.