شواكيش
فجأة، صاح «صحصاح» حاجب محكمة العُمدية للأمور الوقتية، المنعقدة فى كفر طناشى، مُعلنا بدء الجلسة العلنية الشعبية، فى استراحة دوار العُمدة الكبير.
< العمدة: نبدأ الجلسة، نادى على المواطن مصري
- الحاجب: المواطن مصرى بن نجية المصراوية
< المواطن (يرفع يده): حاضر بشحمه ولحمه يا حضرة العمدة!
- العمدة: إيه مشكلتك يا مواطن مصرى؟!
< المواطن (يأسًا): عايز أهج من البلد دى!
- العمدة (متعجبًا): معقولة، عايز تهج من بلدك وبلد جدودك، لبلاد بره!
< المواطن (بنبرات يأس): ده مبقتش بلدى يا سِيدى البيه العمدة.. دى بلد البهوات اللى واخدين خيرها لحم مِشفى، وسايبين لينا عضم الأزمات!
- العمدة (متعاطفًا): للدرجة دى جواك شُحنة يأس يا مواطن مصرى!
< المواطن (بعد نفاذ صبره): متقولش يا سِيدى العمدة.. شُحنة واحدة.. ولا شُحنتين.. ولا عشرة.. دى شُحنة مُركبة من اليأس البشرى، القابلة للانتحار!
- العمدة (يُهدى من روعه): متقولش كلام الإحباط واليأس ده.. طول ما عندنا أجهزة مكافحة الفساد فى البلد دى.. مفيش مشكلة خاااااالص!
< المواطن (بعفوية): مش هتصدقنى يا حضرة العمدة، لو قلتلك: إمبارح روحت الجمعية الزراعية اللى حدانا فى كفر طناشى.. لقيت الموظف الكُحيتى «على زبادى» بيلاغينى وبيقولى بالفُم المليان: «متنساش، تصبح عليا بُكرة يا مصرى بكيلو بسبوسة»!
- العمدة (شغوفًا): وبعد كده، حصل إيه يا مواطن مصرى؟!
< المواطن: روحت يا حضرة العمدة، الصبح بدرى، ووقفت فى الطابور، لحد ما جه دورى، ولما قدمت له كيلو بسبوسة سادة، لقيته شخت فى وشى وقالى: فوت عليّا بعد سنة كبيسة!
- العمدة (مازحًا): جبتله بسبوسة سادة ليه؟! مفيش دستة جاتوه؟ ولا طاجن «أرز باللبن»؟! أو حتى خرطة «سد الحنك»؟!
< المواطن (بنبرات مرتعشة): إظاهر يا سُيدى البيه العمدة، لسانى فلت عياره النهاردة!
- العمدة: ما تخفش يا مواطن مصرى.. البهوات اللى فى إيدهم المال والسُلطة، هيرحلوا زى اللى قبلهم ما رحلوا.. ده تُراب الأرض ما بيسبش حد!
< المواطن: على رأيك يا حضرة العمدة.. التُراب ما بيسبش حد.. غنى ولا فقير!
- العمدة: بس يا مصرى، أنت وأولادك وأحفادك، اللى هتفضلوا عايشين على تراب البلد دي!
< المواطن: اشمعنى، أنا اللى ديمًا، تعبان وعدمان الصحة والعافية فى البلد دي!
- العمدة (يهدى من روعه): علشان أنت يا مصرى، وأمثالك المطحونين من أصحاب البلد الحقيقيين.. أما البهوات من أصحاب المال والُسُلطة فهم زائلون.. وعلشان اطمنك أكتر يا مواطن مصرى.. هأفكرك بالمكتوب فى الدستور: «الشعب مصدر السُلطات»!
< المواطن (مهللا): الحمد لله.. الشعب مطلّعش مُصدر أزمات البلد.. ده طِلع مصدر سُلطات البلد!
- العُمدة (بصدر رحب): هل لديك طلبات أخرى، يا مواطن مصري؟!
< المواطن: عاااااااايز حقى.. وسلملى على الحكومة!
آَخِر شَوْكَشَة
الغلابة يستصرخون فى أسواق الغلاء: الأسعار نااار والعيشة مرااار.. خليكم فاكرين يا أهل الحكمة ويا أهل الدار.. والشكوى لغير الله مذلة وعار.. وعجبى ع الزمن العجبى!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض